تذبذب الإيمان والخوف من النفاق رغم حفظ القرآن

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الأخلاق 2026-08-01

السؤال

يقين تقول أجاهد نفسي على الاستقامة، أحضر حلقات القرآن وأسعى لحفظه، لكنني أعاني من تذبذب حالي بين الإقبال والفتور، عندي خوف شديد من أن أكون منافقة وأخشى أن يكون حفظي للقرآن الكريم حجة علي خاصة وأنني أقصر أحياناً في العمل به بسبب غلبة النفس والشيطان كما أن علاقتي مع أهلي سطحية رغم التزامي بعدم القطيعة؟

الإجابة

نعم، أولاً بارك الله فيها ونسأل الله تبارك وتعالى لها الهدى والرشد والثبات، وبعد ذلك فإن ما بثته في سؤالها هذا يكشف عن نفس راغبة في الخير نائرة من خصال النفاق والرياء والسوء، وهذه خصلة حميدة أن يفتش المرء عن عيوب نفسه وأن يلتمس الدواء لهذه العيوب وأن يتطلب العلاج لأمراض قلبه، فهذا أمر محمود وقليل من الناس يفعله اليوم للاسف الشديد، والواجب أن يفتش كل واحد منا عن عيوب نفسه وأن يسعى إلى إصلاحها وأن يكون حريصاً دائماً على تزكيتها وتنقيتها من الشوائب وأن يبحث في حنايا هذه النفس عن الشوائب التي علقت بها من غلواء هذه الحياة الدنيا وزخارفها وأهوائها وشهواتها ومن جهله ومن غفلته ومما يصرفه عن الله تبارك وتعالى وعن الصراط المستقيم، لكن عليها أن تحذر من طريق أخرى من طرق الشيطان التي ينفذ بها إلى هذه النفس وهو أن يصيبه بشيء من اليأس أو القنوط أو أن يوهمه أن يترك العمل بدعوى النفاق فيه أو عدم الإخلاص أو بدعوى عدم الجدوى أو بتخويفه من المآلات، فهذه كلها من وساوس الشيطان، فعليها أن تترك هذه الوساوس وأن تتنبه إلى مداخل الشيطان فإنه قد يقعد بها عن السير على الصراط المستقيم بمثل هذه الأوهام، أوهام أنها ليست في الدرجة المطلوبة من الإخلاص أو أن القرآن الكريم كما قالت سيكون حجة عليها، هذا إنما يبثه الشيطان لأجل منع المسلم عن الخير وصده عن الإقبال على كتاب الله عز وجل وعن عمل الصالحات، فإن هذا دين الذي أكرمنا الله تبارك وتعالى به لم يخاطب به الكمل الخالين من الأخطاء البراء من العيوب، وإنما خاطب به عباده المقصرين، حاشا الأنبياء والرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام، فإن ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، وكلنا مقصرون وإنما علينا أن نجتهد في تلافي هذا التقصير وأن نمضي في طريق التكثير من الخير والإكثار من ذكر الله تبارك وتعالى وعدم الالتفات إلى هذه الوساوس والأوهام، وأن نستعين بالله تبارك وتعالى في كل خطوة نخطوها، أن نتوكل عليه وأن نفوضه جل وعلا في أمورنا كلها وأن نسند له الفضل وأن نكون حامدين شاكرين له جل وعلا وأن ننفي عن أنفسنا هذه الأوهام والوساوس لأن الله تبارك وتعالى يكتب لنا الأجر في طلبنا للعلم في ذكرنا له جل وعلا في مقاومتنا لوساوس الشيطان وفي استعانتنا به تبارك وتعالى ليمنع عنا هذه الوساوس وفي لجؤنا وضراعتنا إليه، ولا تلتفت إلى هذه المثبطات بل تمضي إلى ما يرضي ربها وستجد نفسها بإذن الله عز وجل أن الله تبارك وتعالى يكتب لها الخير والبركة وأنه يورثها مزيداً من الاستمساك بحبله المتين ومن الإقبال على صنوف الطاعات وأنواع الصالحات والله تعالى الموفق.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

تذبذب الإيمان والخوف من النفاق رغم حفظ القرآن
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي