تأخير الزواج عن وقت البلوغ واشتراط الوظيفة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#النكاح 2026-08-09

السؤال

ما حكم تأخير الزواج عن وقت البلوغ، أليس الأفضل الزواج وقت البلوغ وهل الزواج يحتاج إلى وظيفة، أليس اعتماد الناس على الوظيفة تصديقاً لوعد الشيطان حيث وعد بالفقر وربنا عز وجل قال إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله؟

الإجابة

أمر الزواج وأمر ظروف هذه الحياة، أنا أقول إنه كلما تقدم الزواج كان ذلك خيراً، وكان ذلك فضلاً، وكان ذلك استقراراً للأنفس، هذا لن يعارض فيه أحد من الناس. النبي صلى الله عليه وسلم جاءته إحدى النساء، مات زوجها، فتقدم إليها الخطاب، فخطبها بعض كبار الناس، خطبها أبو الجهم، خطبها أبو سفيان، هؤلاء كبار أهل قريش والمرأة قرشية، كما أنه خطبها أيضاً أسامة بن زيد، أسامة بن زيد أظن عمره في ذلك الوقت ستة عشر عاماً، في حدود خمسة عشر أو ستة عشر في هذه الحدود، عمره في ذلك الوقت، وكان ممن خطبها، فالمرأة ما كانت تحب أسامة بن زيد ابن حارثة، كانت تحب الرجلين الآخرين لأن عندهما شرفاً، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال لها: أما أبو الجهم فرجل ضراب للنساء، وفي رواية لا يضع العصا عن عاتقه، ضراب للنساء، قاسي على النساء، والرسول صلى الله عليه وسلم لا يحب القسوة على النساء، وأما معاوية - فصعلوك لا مال لديه أو معاوية الحديث - معاوية، وأما معاوية فصعلوك لا مال لديه، قال لها لا مال لديه، أنت امرأة، وأراك زواجاً تريدين من الزوج أن ينفق عليك، تريدين من الزوج أن يعطيك، فقال لها هذا صعلوك لا مال لديه ليست عنده أموال حتى ينفق عليك، ولكن أسامة ولكن أسامة، صلى الله عليه وسلم يحب أسامة حباً، فهو ابن حبه زيد بن حارثة. المرأة ما كانت تحب أسامة لأن أسامة كان أسمر البشرة، أبوه أبو أسامة زيد بن حارثة وحب النبي صلى الله عليه وسلم كان أبيض البشرة، وكان أسامة أسود البشرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم زوج بركة الحبشية مولاته صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة، فكان ابنه على هذا، كأنهم كانوا يطعنون في نسبه ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤذيه، هي ما كانت تحبه لهذا، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم لا ينظر إلى هذا فحسب، ينظر إلى أخلاقه، صفاته، فالرجل قد كان أميراً على جيش، أمره صلى الله عليه وسلم في مرض وفاته على جيش، وعتب على الذين يطعنون في إمارة أسامة بن زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنه، فقال لها ولكن أسامة ولكن أسامة، أي أن أسامة ليس ضراباً للنساء، كما أن أسامة أيضاً عنده من المال ما ينفق به على هذه المرأة، ولأجل هذا أمرها بأن تتزوج أسامة، هي تقول إنها في آخر الأمر تزوجت أسامة، تقول فاغتبطت به، أي أنها سعدت عند أسامة، فلم يكن يضربها وكان ينفق عليها في الوقت ذاته، وعمره كما قلت أتحراه الآن في حدود ستة عشر عاماً حينما حصلت هذه القضية. هنا ملاحظ عدة، أولاً أنه لاحظ جانب المال وجانب القدرة على إدارة الأسرة، لكن هذه الظروف هي التي كانت متقررة في زمانهم لمثل أسامة بن زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنه، بمعنى أن الزواج المبكر لا شك أنه خير للناس، ولكن لا بد من أن يتهيأ المجتمع كله لأجل هذا الأمر. إذا كان الذي يريد أن يتزوج زواجاً مبكراً لا يستطيع أن يدير شؤون نفسه، فمن الذي يستأمنه ابنته لأجل أن تبقى عنده؟ ثمة أناس لا يستأمنون على أنفسهم، لم يربوا التربية أو هم بأنفسهم لم يقرروا أن يكونوا ممن يعتمد عليه، فهل يمكن لواحد منا أن يعطيه ابنته؟ الواحد منا يربي ابنته أميرة في بيتها، يريد منها أن تكون على أكمل الخلال أن لا ينقصها شيء من شؤون هذه الحياة، فكيف يلقي بها عند هؤلاء؟ الأمر الثاني الأعراف والقوانين والحياة كلها في زماننا هذا، كلها مبنية على أن هؤلاء لا يعملون، بل إن من شغل ابنه قبل هذا العمر إكراهاً وكذا قد يكون مخالفاً للقانون ونحو هذه إجراءات كلها تسببت بها الناس في حياتهم هذه. التعليم كله تعلمون أنه لا بد من أن يبقى يتعلم إلى سن كذا والبنت أيضاً، القوانين الآن تجبر حينما تزوج قبل الثمانية عشر عاماً أن تكون لها إجراءات خاصة، إن لم يكن هناك تأهيل لهؤلاء حتى يتزوجوا، ولم يكن هناك تأهيل نفسي ولا تأهيل مادي، فنعم ربنا خاطبنا بأن وقال لنا وعدنا ربنا سبحانه وتعالى أنه سيكون هناك التيسير وسيكون الغنى بالزواج، لكن مع ذلك الإنسان مخاطب بما يكون بين يديه وبما يكون أمامه. نعم، أتفق مع أخي السائل ومع كل ما جاء به، وأن في ذلك فضلاً وأن في ذلك درءاً للمفاسد، لكن مع ذلك كله لا بد من أن نعمل سوياً لأجل أن نصل إلى هذا الحال، أما مع ظروفنا الموجودة الآن فظروفنا لا تأذن بهذا ولا تسمح به، إلا لمن توافقوا على شخص مؤهل لقيادة الأسرة وعلى شخص مؤهل مادياً أو أن هناك من تكفل به فهناك نعم، نقول ليتزوج وليبارك الله تعالى هذا الأمر، لكن علينا عمل كبير حتى نصل إلى هذا الحال وحتى يؤهل المجتمع لأجل بلوغ مثل هذا الحال، والله تعالى أعلم.

المفتي

مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ لأسئلة مجلس السبت من اليوتيوب. مجلس السبت هو مجلس علمي أسبوعي يُعقد كل يوم سبت، يجيب فيه الشيخ د. ماجد بن محمد بن سالم الكندي عن الأسئلة الواردة من الناس عبر مختلف الوسائل، في مختلف أبواب الدين والحياة. تتميّز هذه السلسلة بطرحها المباشر والواقعي، حيث تتناول قضايا يومية يحتاجها المسلم في عباداته ومعاملاته، وتقدّم الإجابات بأسلوب علمي واضح يجمع بين التأصيل الشرعي والتيسير في الفهم والتطبيق.

📺 شاهد الفتوى

تأخير الزواج عن وقت البلوغ واشتراط الوظيفة
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي