السؤال
سؤالي فضيلة الشيخ عما نراه في واقع الناس عند الزواج أنهم يغالون ويبالغون في المهور، وبعضهم يشترطون شروطاً كتمليك سيارة ومنزل وأمور هي فوق طاقة الزوج أو الشاب الراغب في الزواج، هذا الحال ساهم إلى درجة كبيرة في تأخير الزواج، نريد منكم كلمة توجيهية للناس بهذا الصدد.
الإجابة
ينبه على قضية مهمة ويكفينا أن نذكر ما كان عليه هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإن السيدة عائشة رضي الله عنها لما سئلت عما أمهر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لنسائه قالت: "كان صداق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اثنتي عشرة أوقية ونشاً"، النش هو نصف أوقية، فقدر العلماء ذلك بخمسمائة درهم، وهو عليه الصلاة والسلام أصدق نساءه خمسمائة درهم، إلا أم حبيبة والصحيح أن الزيادة هذه كانت من النجاشي للسيدة رملة بنت أبي سفيان رضوان الله تعالى عليها، وزوج بناته على ما دون ذلك كما ثبت ذلك أيضاً عنه، ولهذا لما غالى الناس في مهور النساء تنبه سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: "يا أيها الناس لا تغلوا مهور نسائكم، فإنه لو كان مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله في الآخرة لكان أولاكم به وأسبقكم إليه محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فإنه ما أصدق نساءه أكثر من اثنتي عشرة أوقية ولا أصدقت بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية"، هكذا كان هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وورد أيضاً عنه أنه قال: "خير النكاح أيسره" وقال: "خير الصداق أيسره"، كل هذه الأدلة الشرعية تدعو الناس إلى تيسير أمور الزواج وإلى تخفيف الأعباء، وإلى ترك هذه المطالبات التي تثقل كاهل الزوج، ويمكن أن تفضي إلى عنوسة الفتيات وإلى عزوف الشباب عن الزواج بسبب كل هذه التعقيدات والمطالب والإلحاح عليها، والدعوة إلى كثير من المظاهر التي لا تحقق للزواج إلا كثيراً من التعاسة والنكد للأسف الشديد، الزواج ينبغي أن تخفف أعباؤه وأن ييسر على الناس، وأن يعان الشباب والفتيات على تحصين أنفسهم وإلا وقعت كوارث، لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير). فهذه كلمة لبيان الحكم الشرعي وكلمة للأولياء وللجميع في المجتمع أن يخففوا هذه الأعباء وأن يتركوا هذه الاشتراطات والمطالبات التي لا وجه لها مما تثقل الكاهل، ويزعمون أنه ليس من المهر، إنها مطالب لا علاقة لها بالصداق، يجعلون الصداق شيئاً مقبولاً ولكنهم يبالغون في المطالبات، لا، كل ذلك من التعسير ومما لا يحمد في هذه الشريعة، والله تعالى المستعان.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- معايير اختيار الزوج والزوجة بين الدين والمال سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- ظاهرة تأخير الزواج بحجج الدراسة والعمل مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- ظاهرة تأخير الزواج بحجج الدراسة والعمل مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- حكم القرض الربوي لتيسير الزواج للشاب العازب سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- دور المجتمع في تخفيف عبء الزواج مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي