تسريع سداد قرض بنكي ربوي وبيع السيارة للزواج

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#المعاملات 2026-06-25

السؤال

اقترضت مبلغاً من المال من بنك تقليدي لمدة ثلاث سنوات من أجل شراء سيارة، الآن أريد الإسراع من أجل التخلص من هذا المال وسداده عن طريق تقليص المدة، وأريد بيع السيارة لكن أريد الانتفاع بمال السيارة للزواج، فهل يعتبر المال الذي استلمه من بيع السيارة مالاً ربوياً؟

الإجابة

هنا يا أخي أولاً أرشدك إلى تقوى الله تعالى وإلى أن تستغفره من هذا التمول الربوي، فإنه محرم، والتمول الربوي قائم على أن يقرضوك مالاً وعلى أن يستردوا المال ذاته أو نفسه أو على أن يستردوا مثل ذلك المال وزيادة، وهذا هو الربا المنصوص عليه في الأدلة الشرعية، فاستغفر الله تعالى أولاً من هذا التعامل، الأمر الثاني ليكن اختصار المدة هذا الذي تريده من أجل تحقيق التوبة الشرعية، فالتوبة الشرعية قائمة على الندم، أن تندم على هذه المعاملة وأن تستغفر الله تعالى منها وأن تبادر إلى أن تتحلل من كل ما ترتبه عليك تلك المعاملة، بأن تسعى إلى سداد ما عليك من دين ربوي وبأن تضغط على نفسك، فلا تترفه بالمباحات حتى تتخلص منه في أقرب مدة ممكنة، وذلك الحكم واجب شرعاً عليك ولا يوسع لك أن تتوسع من جانب بالمباحات وأنت هناك ملزم بآثار عقد ربوي محرم، فكن على هذا واعمل به وسيسر الله تعالى لك أمرك، بعد ذلك إن بعت هذه السيارة، فأنت تقول هنا إنك تريد أن تنتفع بالأموال للزواج بأموال السيارة، أنا لا أدري لماذا تبيع هذه السيارة هنا وتريد أن تتزوج قبل أن تتخلص من المعاملة الربوية، الذي أحضك عليه أن تبيع هذه السيارة ما دمت قد قررت أن تبيعها فالذي أحضك عليه أن تنفق أموال هذه السيارة التي بعتها وقررت أن تبيعها أن تنفقها في التخلص من الدين الربوي، وأن تقبل على الزواج وأنت بعيد عن الربا هذا الذي أحضك عليه، وإن بعت هذه السيارة فأموالك التي تأتي نظير بيع هذه السيارة هي أموال حلال ليس عليك فيها حرج وذلك أنك اقترضت من البنك الربوي قرضاً أعطوك فيه أموالاً ملكوك إياها ومع زيادة، فهذه الأموال ملكك والسيارة ملكك وإن بعتها فأموالها وعائدها هو واجب هي ملكك، لكن هناك واجب عليك هو أن تسدد آثار الدين الربوي، ولأجل ذلك فالسيارة التي تبيعها مقابلها وثمنها هو مال لك لكن هنالك واجب متعلق بك هو التخلص من آثار المعاملة الربوية، لذلك تخلص منها، إن اشتريت بهذه الأموال شيئاً من الأشياء فذلك واسع لك أي أنك ستملك ذلك الأمر لكن ماذا ستفعل في الواجب الشرعي الآخر الذي يوجب عليك أن تتخلص من كل آثار المعاملة ربوياً، فالنبي صلى الله عليه وسلم يلعن الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه، والمؤكل هو الذي يدفع الزيادة الربوية، وأنت بقدر تأخرك في دفع ما عليك من آثار المعاملة الربوية ستؤكل الآخرين الربا، فلم تبقى في هذا اللعن الذي تؤكل فيه الآخرين الربا؟ تب إلى الله واستغفر واقطع هذه المدة واقطع هذا الأمر في أقرب فرصة تستطيعها، ثم بعد ذلك أقبل على الزواج بنفس بعيدة عن الربا وأسسه على تقوى من الله تعالى ورضوان حتى يجعل الله سبحانه وتعالى في زواجك هذا البركة والخير والسداد، وبذلك بإذن الله سبحانه وتعالى يمكنك أن تقبل عليه وأنت قد سددت ما عليك من دين ربوي، وهنا سيتعارض في حقك أمران، أنت إن بعت هذه السيارة أنا إلى الآن لا زلت في شك كيف يمكنك أن تبيعها، لكن إن قلنا إنك إن بعت هذه السيارة واستوفيت ثمنها ثم إنك في هذا الحال بين أمرين أن تتزوج وأن تنهي المعاملة الربوية، إن كان الزواج غير واجب عليك وغير متعين عليك فالواجب عليك وكان حينها مسنوناً في حقك وهنالك أمر واجب عليك وهو التخلص من المعاملة الربوية فلا يجوز لك بحال أن تذهب لشيء مسنون غير واجب وأنت في ذات الوقت مطالب مطالبة فورية بأن تتخلص من معاملة ربوية محرمة، لذلك يجب عليك أولاً أن تتخلص من معاملة الربوية، نعم إن تزوجت أو إن اشتريت بهذا المال فالملك صحيح، لكنني أتكلم الآن عن الواجب التكليفي بينك وبين ربك سبحانه وتعالى فأوف الواجب أولاً وتخلص من الحرام فالتخلص منه أمر واجب متعين عليك فوراً، لكنني حينما قلت لك أنا في عجب كيف تستطيع بيع هذه السيارة لأن العادة أن السيارات التي يتمولها صاحبها سواء كان تمولاً إسلامياً أم كان تمولاً ربوياً هذه السيارات تكون مرهونة، مرهونة للبنك الممول ولن تستطيع فكاك هذا الرهن إلا أن يأذن ولن تستطيع البيع الذي ستسجل فيه هذه السيارة رسمياً وستسجل ملكيتها عند المشتري رسمياً إلا أن يأذن الشخص المرتهن وهو البنك هنا، أو أن تدفع قيمتها كلها، فأنت كيف ستفعل؟ أما إن كان هذا البيع بيعاً شكلياً للسيارة فحسب وليس هو بيعاً رسمياً فأنا لا أحضك على هذا لأن هذا العقد تشترط الجهات المسؤولة المالكة للقرار في الأمر أن يكون التسجيل فيها في سجلات المرور، فإن لم يكن هنالك تسجيل في سجلات المرور فهم يقولون إن هذا البيع غير صحيح ولأجل ذلك لن يكون هنالك قبض لهذا البيع ولهذا المبيع لن يتمكن المشتري ما دامت السيارة باسمك، فانظر هذا الأمر، لكن إن وصلت إلى بيعها المحتج به شرعاً وقانوناً فالواجب عليك أن تتخلص من الربا والله تعالى أعلم.

المفتي

مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ لأسئلة مجلس السبت من اليوتيوب. مجلس السبت هو مجلس علمي أسبوعي يُعقد كل يوم سبت، يجيب فيه الشيخ د. ماجد بن محمد بن سالم الكندي عن الأسئلة الواردة من الناس عبر مختلف الوسائل، في مختلف أبواب الدين والحياة. تتميّز هذه السلسلة بطرحها المباشر والواقعي، حيث تتناول قضايا يومية يحتاجها المسلم في عباداته ومعاملاته، وتقدّم الإجابات بأسلوب علمي واضح يجمع بين التأصيل الشرعي والتيسير في الفهم والتطبيق.

📺 شاهد الفتوى

تسريع سداد قرض بنكي ربوي وبيع السيارة للزواج
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي