توبة من أخذ مالاً من أبيه المتوفى صغيرًا

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الأخلاق 2026-06-25

السؤال

أخذت مبلغًا من غرفة أبي عندما كنت صغيرًا، ولا أعرف كم كان، ولا في أي عمر، لكنني متأكد أنني لم أبلغ ثمانية عشر عامًا، فماذا أفعل حتى أتوب، وأبي قد توفي الآن؟

الإجابة

هذا الأخذ من مال أبيه ليس جائزًا، فذمة الأب مختلفة عن ذمة الابن، وكونه لم يبلغ ثمانية عشر عامًا في ذلك الوقت، الثمانية عشر عامًا كما تعلمون، هذا تحديد قانوني لسن الرشد، هو الذي مضى عليه في هذا الزمان، لكننا في الشريعة الإسلامية من حيث البلوغ والمؤاخذة التكليفية بين العبد وربه، ومن حيث المؤاخذة المسؤولية أيضًا، والمؤاخذة من حيث المسؤولية، هذه كلها تثبت بالبلوغ الشرعي، والبلوغ الشرعي قد يكون ابن ثلاثة عشر عامًا، أربعة عشر عامًا، خمسة عشر عامًا، هذا هو التحديد الشرعي، ويبدأ الإنسان في تقربه إلى ربه وفي إنجاز ما يستطيع إنجازه من الأعمال الصالحة في مثل هذا العمر، وفي الشريعة الإسلامية هذا العمر ذاته، في هذه الحقبة الزمنية، هذا العمر ذاته يتميز به النجباء من غيرهم، ويتميز به الشجعان من غيرهم، ولسنا نقول كالاخرين الذين يسوغون النكوص عن معالي الأمور، الذين يسوغون المؤاخذات والمعاصي بدافع المراهقة، بل نقول إن هذا العمر أيضًا هو ميدان للمنافسة على الخيرات، فقد قاد أسامة بن زيد بن حارثة جيشًا كاملًا وهو ابن ستة عشر عامًا، ولأجل هذا، هذا التنبيه لابد من ذكره، لأننا نسمع كثيرًا وفي كل المجالس وفي كل الأوقات لدى كثير من المتخصصين في علم النفس وفي غيره، أننا نراعي المراهقة، نعم تراعى المراهقة، لكن لا تراعى على وجه تسوغ فيه المعاصي، حتى وجدنا كثيرًا من هؤلاء في مثل هذا العمر يرتكب أحموقات ويرتكب مخالفات ويقول أنا لا تؤاخذوني لأنني مراهق، سمعتها كثيرًا ممن هم في مثل هذا العمر، أقول له إنك مؤاخذ عند الله سبحانه وتعالى بهذه الأعمال، وإياك أن تكون مثل هذه المصطلحات التي قد تكون فيها إشارة من الأخ السائل هنا إلى أنني غير مؤاخذ بها، أقول لك في الشريعة لست كذلك، الذين اشتركوا في غزوة أحد، والذين استعرضهم النبي صلى الله عليه وسلم من الأطفال بمقياس هذا الزمان في بدر أيضًا، هؤلاء كلهم كانوا ابن أربعة عشر عامًا، ابن خمسة عشر عامًا، فنصر المسلمون يوم بدر بمثل هؤلاء لأنهم رجال، وسنعاملهم على أنهم رجال، هم يمكن أن يتحملوا المسؤولية، لا أن نعامل هؤلاء وأن نربيهم على أنكم مراهقون ويمكن أن تأتوا من المخالفات ما تأتون لأنكم مراهقون، فلننتبه لمثل هذا الأمر، ولنرب أولادنا على الرجولة وعلى المعالي وعلى أن يكونوا متحملين للمسؤولية، لا أن نربيهم على مثل هذا التسويغ للنكوص وللتراجع ونحوه، نعم، المعاقب والقاضي وغيره قد يراعي هذا السن لكن لا على سبيل أن ننشر هذا بينهم، وعلى أن نبين لهم أنكم غير مؤاخذين، هذا مؤاخذ وإن لم يبلغ ثمانية عشر عامًا، والضمان يلزم الإنسان وإن كان صغيرًا إن أخذ أموال غيره، ولأجل ذلك أقول إنه يلزمه أن يضمن هذه الأموال، وما دام أبوه قد توفي الآن، فهذه الأموال للورثة، عليه أن يضمنها لورثة أبي سواء أكانوا إخوانه فقط، أم كان الورثة إخوانه وأمه، أو كانت هنالك امرأة أخرى لأبيه، هو يضمنها للورثة، فإن عفا الورثة فلا إشكال، وإن لم يعف الورثة فليعطهم هذه الأموال، إن كان يخشى أن يظهر نفسه وأنه قد أخذ أموالًا بغير حق ويخشى أن يحرج نفسه، فليوصل الأموال إليهم بقدر حصصهم الشرعية، وليتبين بطريقة أو بأخرى أن هذه الأموال حق لهم، وأنه قد أخطأ إنسان في حق أبيهم، وأعطاه هذه الأموال لأبيهم، هذا كله من المعاريض التي لا يحرج فيها الإنسان نفسه، ويجوز له مثل هذا التصرف والله أعلم.

المفتي

مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ لأسئلة مجلس السبت من اليوتيوب. مجلس السبت هو مجلس علمي أسبوعي يُعقد كل يوم سبت، يجيب فيه الشيخ د. ماجد بن محمد بن سالم الكندي عن الأسئلة الواردة من الناس عبر مختلف الوسائل، في مختلف أبواب الدين والحياة. تتميّز هذه السلسلة بطرحها المباشر والواقعي، حيث تتناول قضايا يومية يحتاجها المسلم في عباداته ومعاملاته، وتقدّم الإجابات بأسلوب علمي واضح يجمع بين التأصيل الشرعي والتيسير في الفهم والتطبيق.

📺 شاهد الفتوى

توبة من أخذ مالاً من أبيه المتوفى صغيرًا
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي