توثيق خطب النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الكفارات 2026-08-03

السؤال

هناك روايات وأحاديث كثيرة رويت عن أفعال وأعمال وأقوال النبي صلى الله عليه وسلم كما هو معلوم في تقسيم السنة، ولكني لم أجد حديثاً واحداً يتحدث عن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب الجمعة، ولم ترو عنه خطبة معينة، فقط ما روي هي خطبة الوداع، فهل هناك دليل على أن هناك خطباً للنبي صلى الله عليه وسلم كان يصعد بها المنبر؟

الإجابة

فإن الجواب عن هذا السؤال يمكن أن يكون جواباً مباشراً، وإن امتد الوقت علقت على قضية تتعلق بالمنهج في مثل هذه القضية، وبعد إذنكم إن شاء الله تعالى. أما الجواب عن خصوص ما سأل عنه وهو مظان خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وندرة توثيقها كما وثقت أقواله عليه الصلاة والسلام وأفعاله وتقريراته في كتب السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام، فالجواب هو أن خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم موجودة مبثوثة، فهي قد أفردت بالتصنيف في وقت مبكر من تاريخ تدوين علوم هذا الدين، فمن بدايات القرن الثالث الهجري كتب الشيخ علي بن محمد المدائني وقد توفي في مائتين وأربعة وعشرين للهجرة كتاباً باسم خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء بعده في القرن الرابع الهجري أيضاً الشيخ العلامة أبي أحمد العسال وكتب في خطب النبي صلى الله عليه وسلم مصنفاً مفرداً، ثم توالت التصانيف المفردة المستقلة لخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وقتنا المعاصر، فمن المعاصرين قبل وقت مضى من الآن الشيخ ملا علي القاري أيضاً جمع خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطب الخلفاء الراشدين وطبع هذا الكتاب، ومن المتأخرين أيضاً الذين اجتهدوا في جمع خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في المناسبات المتعددة ومنها خطب الجمعة، الشيخ محمد خليل الخطيب والنسخة التي عندي فيها في عنوانها ما يقرب يعني دون عدد الخطب التي يشتمل عليها الكتاب وهو خمسمائة وأربعة وسبعين خطبة من خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، من العلماء المتقدمين أيضاً أبي نعيم الأصبهاني له أيضاً مصنف مفرد مستقل في خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا فلا مبالغة إذا قلت بأنه لا يكاد يخلو قرن من قرون الإسلام إلا وقد اشتغل علماء الإسلام بتدوين خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإفرادها في مصنفات مستقلة، وقد بدأت تظهر بحمد الله تعالى هذه المصنفات وتخرج من صورة المخطوطات التي كانت عليها لتطبع وتحقق وتنشر بين الناس. إذن هذه الدعوى منتقضة بوجود هذه المصنفات التي أفردت لخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنها خطب الجمعة فأكثرها من خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام الجمعة. يضاف إلى ذلك أن كتب السنة تشتمل على قدر كبير من خطبه عليه الصلاة والسلام، ويؤخذ هذا من مواضع كثيرة وإن لم يصرح الراوي فيها أن ذلك كان من خطبة جمعة، إلا أنه يصرح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خطب فينا فقال، أو من خطبة له قال فيها، سمعته وهو يخطب، لو بحث طالب علم عن هذه المواضع لوجد قدراً كبيراً مما أثر عنه عليه الصلاة والسلام مما قاله في مناسبات الخطب، فلم يكن في حال جلوسه عليه الصلاة والسلام إلى أصحابه في مجالس ذكر أو علم أو في مناسبات أخرى سوى الخطب المنبرية، وهذا ليس مما يمكن أن يفهم وإنما مما صرح به في كتب السنة، فهنا لا حاجة إلى إبعاد الاحتمال والظن بأن ذلك لم يكن مما سمع منه عليه الصلاة والسلام في خطب الجمعة. الأمر الثالث إلى ما تقدم هو أن أكثر ما كان يخطب به عليه الصلاة والسلام يوم الجمعة هو القرآن الكريم، كما ثبت عنه أنه كان أكثر ما يعظ الناس به يوم الجمعة في الخطبة القرآن الكريم مع الشرح والتفسير؟ كان يقتصر عليه الصلاة والسلام في أغلب خطبته على مواعظ القرآن، فقد ورد أنه كان يخطب بسورة قاف، وورد أنه كان يخطب بسورة ص، وورد هذا الوصف الإجمالي أنه عليه الصلاة والسلام كان يخطب بالقرآن، فهذا يضاف إلى ما تقدم لا ينظر إليه أيضاً استقلالاً، وإنما يضاف إلى ما تقدم أنه في كثير من الأحوال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعظ الناس يرغبهم ويرهبهم يبشرهم وينذرهم بمواعظ القرآن الكريم. أما الأمر الرابع أو الخامس فإن بعض الناس يقصر نظره على غير المظان التي تلتمس فيها الخطب، فهو يبحث في كتب السنة على سبيل المثال ويعدل عن كتب السير ويعدل عن كتب المواعظ ويعرض عن كتب السير والتاريخ، مع أن هذه الخطب قد ورد كثير منها في غير كتب السنة، مع وجود ما تقدم من كثرة في كتب السنة التي دونت أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته، فإن قدراً كبيراً يلتمس في كتب السيرة ويلتمس في كتب التاريخ ويلتمس في كتب المواعظ ويلتمس في كتب التفسير، فهذه اشتملت على قدر وافر أيضاً من خطبه عليه الصلاة والسلام بأسانيدها، ولا يعني هذا أن كل ما اشتملت عليه هذه المراجع والمصادر يمكن أن يكون صحيحاً، لكنها اشتملت على قدر كبير ويخضع بعد ذلك للصناعة الحديثية، وقد ثبتت صحة كثير مما ورد في هذه المراجع في كتب السير والتاريخ لا سيما المتقدمة منها كما هو الشأن عند ابن كثير وعند الإمام الطبري وعند أبي نعيم الأصبهاني كما تقدم وفي كتب المواعظ والعبر ورد قدر كبير وفي كتب التفسير من خطبه عليه الصلاة والسلام. فبهذا تندحض هذه الدعوة في أن خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة لم تنقل إلينا وما نقل منها إلا شيء يسير، فبهذا بمجموع ما تقدم يتبين أن هذه الدعوة غير صحيحة والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

توثيق خطب النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي