سبب عدم نقل خطب النبي كاملة رغم قوة الحفظ

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الكفارات 2026-08-03

السؤال

إلى أي مدى تستطيع الذاكرة البشرية أن تحفظ خطبة كاملة دون أن تُدخل عليها شيئاً من إضافاتها؟ فقد عالج علماء الحديث موضوع اختلاف ألفاظ الحديث من حيث الرواية بالمعنى ومن حيث التواتر اللفظي والمعنوي، فهل تستطيع الذاكرة البشرية فعلاً أن تحفظ خطب النبي صلى الله عليه وسلم كاملة، أم أن الرواة كانوا يذكرون منها نتفاً معينة فقط؟

الإجابة

هذه قضية مهمة، وهي أن هناك قدراً من التكلف في تطلب خطب بأكملها لتكون في سياق واحد وفي موضع واحد من كتب السنة، هذا من التكلف، ولعله من تكلف غير أهل العلم الذين قد تكون لهم مآرب في التشكيك أو في الطعن في السنة أو في الرواية أو في تدوين سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لأي مأرب آخر، لكن هو كما تقدم من التكلف أن تتطلب خطباً بأكملها من مبتدئها إلى منتهاها في نسق واحد في سرد واحد في هذه المصادر والمظان. ولم يكن السبب أنه لم تكن في ذلك الوقت أدوات تسجيل، بل لأن الحافظة في ذلك الوقت ليست كما عليه أحوال عموم الناس اليوم، وما كان يعني يصعب عليهم أو يستغلق على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم العرب الأقحاح الذين كانوا يحفظون النصوص الأدبية من نظم ونثر ويحفظون خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم مهما طالت أو أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مهما طالت، وهناك أحاديث طوال في يعني الصحاح لا يقل طولها عن خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن الذي يحصل هو أنهم يتفاوتون، فمنهم من يروي القدر اليسير مما خطب به عليه الصلاة والسلام لغاية لسبب أو لمناسبة معينة، ومنهم من يروي جانباً آخر من خطبته، ومنهم من لا يرى حاجة إلى رواية ما يتصل بالوعظ إن كان من كتاب الله عز وجل لتواتر نقل كتاب الله عز وجل فيكتفي بالوصف الإجمالي وأن أغلب خطبه أو كان من عادته عليه الصلاة والسلام أن يخطب بالقرآن، فلا ينقلون ذلك الجزء، ومنهم من يكتفي بالقدر الذي يسمعه لأول مرة من خطبه عليه الصلاة والسلام، إذن هذه الأسباب كلها متواردة على السبب في عدم نقل خطب متكاملة من الحمدلة إلى منتهى الخطبة. ولذلك فإن هذه الكتب أيضاً التي ذكرت بعضاً منها وهذه العناوين موجودة أنا عندي من خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة كتب مختلفة، أربعة كتب كلها في خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم لو نظرت في الخطبة الواحدة ستجد أنها بضعة أسطر، فيأتي الراوي بما يرى أنه لم يرد في مناسبات أخرى، لم يقله عليه الصلاة والسلام في مناسبة أخرى أو بما أراد تأكيده من معانٍ، وهذا الحال يصدق أيضاً على ما يتعلق بالنظر في كتب السنة، فإن هذه الفقرات المنقولة نقلت لهذه الأسباب، منها ما نقل كما في خطبة الوداع نقلت بأكملها نقلت الخطبة كلها، حتى إشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم نقلت، وحتى تعابير وجهه نقلت عليه الصلاة والسلام، إذن لهذه الأسباب، مع أن خطبه عليه الصلاة والسلام لم تكن بالخطب الطوال، كان يوجز عليه الصلاة والسلام وكانت خطبه بليغة، اليوم هناك دراسات على الجوانب البلاغية والبيانية والأحكام التشريعية وخصائص خطبه عليه الصلاة والسلام أقيمت على خطبه صلى الله عليه وسلم ونحن نتحدث هنا عن مئات المؤلفات من كبار من اشتغل بالبلاغة والبيان وبالأدب العربي ممن اشتغلوا على هذه الوجوه في خطبه عليه الصلاة والسلام، وهذا يؤكد أن هذه الخطب قد نقلت ورويت، لكن ما يتعلق بهذه القضية فلا يرجع السبب إلى الحفظ وإنما يرجع إلى الأسباب المتقدمة والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

سبب عدم نقل خطب النبي كاملة رغم قوة الحفظ
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي