السؤال
الأخت أم نوف السؤال الأول هل يمكن التصدق بمال الزكاة بما أن المال كبير يعني مثلاً هل يمكن التصدق به في مساعدة الفقراء لبناء منزل؟
الإجابة
لنوضح أولاً هي قالت هل يمكن أن تدفع منها صدقة؟ الأصل في الزكاة أنها صدقة واجبة، والاستعمال القرآني لها أنها صدقة فربنا تبارك وتعالى يقول "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ" إلى آخر الآية الكريمة فسماها صدقات، وقال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم "خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا"، فالصدقة الواجبة هي الزكاة، فعند الإطلاق قد يطلق الصدقة تطلق الصدقة ويراد بها الزكاة، أي أنها الصدقة الواجبة. فهل يمكن أن يبنى بها بيت لفقير أو مسكين؟ هنا أمران، الأمر الأول أن يكون مستحقاً للزكاة بأن يكون فقيراً أو مسكيناً أو أن يكون غارماً بالشروط التي تكرر ذكرها، فإن كان كذلك أي كان مستحقاً للزكاة فإن أفضل طريقة وهو في حاجة إلى البيت ويخشون من إعطائه النقود مباشرة ألا يحسن التصرف لأن قيمة بناء بيت ليس بالمبلغ اليسير، وقد تدعوهم نفوسهم إلى توزيع ذلك المال على أكثر من أسرة مستحقة للزكاة، ولكن لشدة احتياج هذا الفقير إلى منزل يأويه هو وأسرته وليس له ما يعينه على ذلك، عنده أولاد وبنات ولا بد من مراعاة الفصل بينهم، والحاصل أن المسكن اليوم ليس بترف، المسكن هو حاجة تبلغ حد الضرورة. فالطريقة المثلى هي أن يخبروه بأن لك زكاة، فهل تسمح أن نشيد لك بهذه الزكاة هذه الأموال بيتاً يأويك؟ فإذا قال نعم فكأنه وكلهم كأنه قبض المال ووكلهم وحينئذ لا حرج عليهم في أن يبنوا له بذلك القدر من المال بيتاً، وإن قال لا، أنا محتاج للمال في نفقاتي ومغارمي وديوني وغير ذلك، فإنه يعطى المال في هذه الحالة ولا يلزم، هم لا يكشفون له كم سيعطونه، يعطونه قدر ما يعينه على تلك الحاجات. فبهذا، لأن الأصل في الزكاة يعني ما الذي دعا إلى مثل هذه الوسيلة؟ لأن الأصل في الزكاة أنها تمليك، فقد يكون الفقير أحسن تدبيراً للمال من المعطي فيمكن للفقير هذا أن يثمر هذا المال وأن ينميه ثم ينشئ به مصدراً لكسب يده ولينتقل من حالة الفقر والكفاف إلى حالة الغنى، فهذا الوجه أولى ويؤخر بناء البيت ثلاث سنوات أربع سنوات يمكن له أن يستأجر الآن بقيمة يسيرة ويثمر هذا المال قد يكون هو أحسن تدبيراً، ولذلك الأصل في الزكاة أن تكون تمليكاً وهذا هو المأخوذ من اللام "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ" ثم لما جاء الرقاب قال "وَفِي الرِّقَابِ" لأنها عتق ليست بتمليك. إذن الوسيلة التي أقترحها هي أن يخبروه بأن لك قدراً من المال من الزكاة ونرى أنك مستحق فهل تسمح أن نبني لك بها بيتاً؟ فيكون بحسب جوابه يكون التصرف كما تقدم والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- صرف زكاة الذهب في بناء منزل الفقير الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- زكاة المال المجموع لشراء أو بناء بيت مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- إعطاء الزكاة لمن بنى بيتا ويرغب الانتقال إليه مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- زكاة المال المدخر للبناء مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- إعطاء الزوجة زكاتها لزوجها لبناء البيت مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي