السؤال
نأخذ سؤال الأخت أمل تقول: حديث التفريق بين الجنسين هل هو حديث صحيح؟ ولماذا يفرق بينهم وهم محارم أصلاً طالما هم إخوة وأخوات؟ وهل التساهل من جانب الأم في لباس البنت وترك العناية بها للأب والأخ كالأمر باستحمامها يعد تقصيراً من الأم في حماية ابنتها من خطر التحرش؟
الإجابة
نعم، جملة أسئلة وهي تدور حول معانٍ متقاربة، الحديث الذي فيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع) حديث صحيح، وهذا الحديث مشهور يستند إليه ويستدل به الفقهاء وشراح السنة النبوية والمتكلمون من أهل العلم في أسس التربية الإسلامية الصحيحة التي يجب أن ينشأ عليها الأولاد ذكوراً وإناثاً، وهي الآن تسأل عن الجزء الأخير من هذا الحديث وهو التفرقة بين الأولاد في المضاجع، فإذا كانوا في سن ما يميزون فيه الفوارق بين الذكور والإناث فإن هذا الحديث يرشد إلى لزوم التفريق بينهم في المضاجع، وتكاد كلمة الفقهاء تتفق على هذا الأمر، وذلك اتقاءً لما يمكن أن ينشأ من الافتتان، وحينئذ تكون العواقب من الخطورة بحيث إنها فوق ما يتصور الإنسان داخل الأسرة الواحدة، فالتساهل في هذا الشأن يمكن أن يفضي إلى عواقب وخيمة يعض عليها الوالدان أصابع الندم ولات ساعة مندم، فقد يركض الشيطان بين الجنسين بخيله ورجله مع شدة أوار العواطف عند مناهزة البلوغ، فيقع والعياذ بالله المحذور وهذه كارثة، ولذلك فإن هذا الهدي النبوي أرشد إلى لزوم التفريق بين الذكور والإناث في المضاجع، ثم بل ذهب الفقهاء إلى أبعد من ذلك، إلى أنه يفرق أيضاً في المراقد بين الذكور أنفسهم والإناث، فإذا كان هناك فصل بين الذكور والإناث ثم بعد ذلك يكون هناك أيضاً فصل بين الذكور لا يلزم أن يكون في الحجرات ولكن في المنامات، وهذا الملحظ يعني لسنا بحاجة هذا الملحظ التربوي المشار أو المأخوذ من الحديث النبوي يعني لسنا بحاجة إلى إطالة القول فيه، فما من شك أن الكثير قد سمعوا عن فتن عظيمة وقعت من جراء التساهل في هذا الأمر، والحزم هو سبيل الخلاص، وهذا فيه تعويد للأطفال والأولاد على مراعاة خصوصياتهم وعلى احترام الآخرين وعلى الأحكام والآداب الشرعية اللازمة منهم نحو الآخرين من الذكور والإناث، ولهذا فإن تساهل أحد الأبوين والسائلة تشير إلى تساهل الأم فيه مخالفة لهذا الهدي النبوي، وقد تحمل هذه الأم وزر هذه المخالفة إذا وقع المحذور أو وقع تساهل في الاطلاع على العورات أو في ما نعرفه نحن اليوم بالتحرش قد يكون تحرشاً لفظياً قد يكون تحرشاً بالفعل بالملامسة بغير ذلك مما هو لا ريب خطير العواقب، فتتحمل الأم أو يتحمل الأب إن كان هو المتساهل وزر هذا التساهل، وسيندمون هم أشد من غيرهم، في حين أن الأخذ بهذه المبادئ والقيم والآداب ليس عسيراً لا سيما في بيوت الناس اليوم إلا ما ندر إلا ما كان، ومع ذلك فإن المجتمع حريص على عون الأسر المتعففة للامتثال وتطبيق هذا الحكم الشرعي، فإذا وصلنا أيضاً إلى ما يتعلق بالقيام بشأن البنات من الأولاد، فإن الأولى أن تقوم بذلك الأم، وأن تعود بناتها على أن لا يسمحن لأي رجل من الأسرة أو من خارج الأسرة بأن ينكشف عليها أو أن يمسها في عورتها وأماكن خصوصيتها، وإنما يرخص في الضرورات إن لم يوجد أحد وكانت هناك ضرورة، أما أن يكون ديدناً وكانت البنت صغيرة، أما أن تكون البنت مميزة والأم موجودة وهناك أخوات لها في البيت ثم مع ذلك يتولى أو تسند الأم تولي أمر العناية بالبنات للأب فهذا من التفريط والتقصير، وقد تكون أيضاً العاقبة شديدة الخطورة، فيجب أن تنتبه الأسر إلى مثل هذه المعاني وألا تتساهل فيها وأن تأخذ فيها بالحزم وبالآداب الإسلامية الرفيعة هذه وبالأحكام الشرعية وأن ينصح هذا الأب وتنصح الأم كذلك بترك مثل هذا المسلك لأنه يمكن أن يفضي إلى ما سيندمان عليه أكثر من غيرهم كما تقدم، وهذا أيضاً سيجعل البنات معتادات على ملامسة الرجال لهن، وبهذا سيصعب عليهن بعد ذلك اتقاء التحرش أو التمييز بين المتحرش وغير المتحرش فيقعن أيضاً في مصائب وكوارث، فكل هذه المنظومة يجب أن يلتفت إليها بحزم وعناية لا سيما مع مغريات الفتن اليوم ومع ما عليه كثير من أو بعض ضعاف النفوس في المجتمعات في المجتمعات المسلمة وما صار يدخل البيوت عنوة من وسائل الترفيه ومن وسائل التواصل الاجتماعي، فإن لم يكن هناك حاجز تربوي تنشأ عليه البنات وينشأ عليه الأولاد جميعاً من ذكور وإناث فإنه سيسهل اقتحام هذه الأسوار والزج بهن في عواقب أليمة، والله تعالى المستعان.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- أمر الأولاد بالصلاة وضربهم عليها الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- حكم تنشئة الأطفال على سماع الأغاني والألعاب منذ الصغر سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تغسيل الأب لبناته الصغار وإلباسهن الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- تربية البنات على الحجاب قبل التكليف مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- التفريق بين الإخوة والأخوات في المضاجع للكبار عند السفر سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي