السؤال
بموضوع الأطفال عندما يولدون، في عادات منتشرة وهي أن الأطفال من أول ما يولدوا أصلاً ما يعرفوا أشياء وش اللي موجود في الدنيا، فيتم تعويدهم والتساهل في تربيتهم مثل تسميعهم الأغاني مالت الأطفال أو الألعاب أو الرسومات، فأريد توجيه ونصيحة من الدكتور كهلان وش قوله في هذا الأمر؟
الإجابة
هذا الصنيع لا يقره شرع الله تبارك وتعالى، سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوماً امرأة تقول لطفلها تعال أعطك، فقال ما تعطينه؟ قالت تمرة، قال لو لم تفعلي لكتبت كذبة، إلى هذا الحد يبلغ أمر التربية في هذا الدين الحنيف، يجب أن ينشأ الأطفال على أحكام دين الله تبارك وتعالى وعلى تعظيم الله عز وجل وعلى الآداب والأخلاق الحسنة الحميدة التي يدعو إليها هذا الدين، وعلى الأولياء أن يقوا أنفسهم كما أمر ربنا تبارك وتعالى في كتابه الكريم قال 'يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون'، فولي الصبي مأمور شرعاً بأن يحسن تربيته وألا يعرضه لشيء مما يسخط الله تبارك وتعالى فهو مسؤول محاسب، فالحديث الآخر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول 'ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته والرجل راع وهو مسؤول عن أهل بيته والمرأة راعية وهي مسؤولة في بيت زوجها وعن مال زوجها'، فالرجل يتحمل هذه المسؤولية وعليه أن يؤديها بكل أمانة وإلا كان آثماً والعياذ بالله، ونجد أيضاً في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم توجيهات مباشرة لكيفية تنشئة الأطفال الصغار على مراشد هذا الدين فهو عليه الصلاة والسلام يقول 'مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع'، فإذاً هذه تنشئة على أداء العبادات وعلى مراعاة أحكام هذا الدين ولما يبلغ هؤلاء الأطفال سن البلوغ، قال مروهم بالصلاة لسبع، والغالب عند الذكور والإناث أن لا يكونوا قد بلغوا سن التكليف عند سبع سنين، واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع، وهو أيضاً عليه الصلاة والسلام كان يبلغ به في التفاتته إلى تنشئة الصغار التنشئة الصحيحة على قيم هذا الدين وأحكامه أن يلتفت إلى كثير من المعاني كالصبي الذي كانت يده تطيش في الصحفة في الأكل فقال له 'يا غلام سمِ الله وكل بيمينك وكل مما يليك'، هكذا ينشأ الأطفال في هذا الدين الحنيف وفي الأسر المسلمة في مجتمعات المسلمين، لا ينشؤون على سماع الأغاني والمعازف وعلى مشاهدة المحرمات ولا يصح أن يعودوا أيضاً أن يشاهدوا أبويهم وهم يخوضون في حدود الله تبارك وتعالى وينتهكون ما حرم الله عز وجل، فإن الآباء والأمهات الذين يفعلون مثل هذه الأفعال يأثمون من جهات، يأثمون لإتيانهم هذه الأفعال القبيحة الشنيعة بأنفسهم ويأثمون في تلقينهم لأولادهم مثل هذه الأفعال وأن يغرسوا فيهم سهولة انتهاك حرمات الله تبارك وتعالى ثم إنهم أيضاً يأثمون من تفريطهم في واجب التربية ومسؤولية التنشئة الصالحة، فيجب على أبناء المجتمع أن يتعاونوا على مثل هذه المعاني وأن يأخذوا أمر تربية الناشئة على محمل الجد، وهذا يفسر لنا كثيراً مما نجده عند بلوغ الأطفال سن التكليف وفي شبابهم فيأتي بعد ذلك الآباء والأمهات وهم يعضون على أنامل الندم لأن كما يقول المثل شب عمرو عن الطوق، هو نشئ على انتهاك حرمات الله عز وجل وعلى عدم الاكتراث وعلى الاستهتار وعلى هذه المحرمات فإذا به بعد ذلك ينقلب غير لاوٍ لا على بر والدين ولا على حقوق أسرة ولا على قيم مجتمع ولا على عقيدة دين ويمكن أن ينقلب على الوطن كله وعلى قيمه وثوابته، كم رأينا من حالات من هذا النوع وما لا سبب لها إلا مثل هذا التفريط ومثل هذا التهاون، نسأل الله تعالى السلامة.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- حكم تأثر صلاة المستدرك بحركة الأطفال غير المنتظمين في الصف سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- دور الصلاة في تحصين الأبناء من الغزو الفكري والانحراف سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تربية البنات على الحجاب قبل التكليف مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- محاسبة الآباء على ذنوب أبنائهم مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- حديث التفريق بين الجنسين وضوابطه في الأسرة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي