حكم بيع الهازل وترتب آثاره عليه

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#المعاملات 2026-08-03

السؤال

ما حكم بيع الهازل، وهل يترتب عليه آثار من حيث اللزوم؟

الإجابة

في بيع الهازل خلاف عند أهل العلم، فقول يرى أن بيعه جائز، وقول يرى أن بيعه لا يعتد به، وقول آخر يفصل وسنأتي إلى التفصيل. أما الذين يرون أن بيعه جائز، فإنهم يعولون على ظاهر هذا العقد، ولأن ظاهر هذا العقد حصول الإيجاب والقبول من طرفي العقد فإن ذلك كاف لإمضاء العقود ولنفاذها وجوازها وترتب آثارها عليها. واستندوا كذلك إلى القياس على ما دل الدليل الشرعي عليه من نحو النكاح والطلاق والعتق، فهذه الأحكام ورد فيها دليل شرعي وهو قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: الطلاق والنكاح وفي رواية والعتق، الطلاق والنكاح وفي رواية أيضا الرجعة وفي رواية بدل العتق العتاق". فهذه أحكام تتعلق بالأبضاع وهي أهم شأنا وأعظم خطرا وقد أمضت الشريعة ما يصدر منها على جهة الهزل فيها، فاستند هذا القول إلى هذه الأدلة وإلى أدلة أخرى. وأما الذين يرون أن بيع الهازل لا يقع فلأنهم قالوا إن مدار الأمر على حصول الرضا، والرضا هو العلامة الدالة على الإيجاب وهي تعبير عما في القصد والنية، فإن كان غير قاصد ولا ناو لإبرام هذا العقد في صفقة البيع فإن الإيجاب هنا منتقض لعدم حصول الرضا بسبب بعده بسبب عدم جده في إبرام الصفقة. فإذا كانت العقود إنما تقوم على الإيجاب والقبول وهذا الإيجاب يكون بالتعبير عن الرضا فإن ذلك يستلزم أن يكون عن نية، فإذا كانت النية نية هازل لا يقصد حقيقة البيع ولا ينويه فإنه لا اعتداد بما يصدر عنه. ومنهم من قال بالتفصيل، منهم من قال بأن البيع جائز ولكنه لا يترتب عليه أثره إلا بإجازته، أي بعد إتمامه يبقى وكأنه معلق أو موقوف حتى يجيزه الطرف الهازل. هذا كله يجب أن يفهم في وضعه الصحيح، إذ ليس المحل البحث أن يدعي طرف أنه كان هازلا، وإنما كلام الفقهاء في حالة ثبوت الهزل بأمارات وعلامات أو باتفاق الطرفين، وإلا فالأصل في العقود أنها صحيحة ظاهرة، أي أنها في الأحكام الظاهرة جائزة منتجة لآثارها وأنه من ادعى الهزل فيها فإن عليه إثبات ذلك، لكن كلام الفقهاء إنما هو في حالة ثبوت الهزل من أحد الطرفين في عقود البيع على جهة الخصوص، وإلا فإن كلمة عامة الفقهاء فيما يتعلق بالنكاح والطلاق والعتق أن ما يبرمه الهازل فيها نافذ جائز شرعا، وإنما الخلاف دائر في البيع على الصفة المتقدمة، وهذه هي أشهر الأقوال في المسألة وأشهر ما يستند إليه القائلون بها، وهذه الأقوال توجد في أغلب المذاهب الإسلامية، بمعنى أن كلمة المذاهب الإسلامية على جهة الانفراد لم تستقر على قول يصبغ ذلك المذهب، لا، الخلاف داخل كل مذهب، ولذلك حكيت الأقوال دون نسبة إلى قائليها لأن الخلافات موجودة في كل المذاهب الإسلامية وتدور على ما تقدم بيانه من الأدلة والملاحظ التي يلحظها كل فريق والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

حكم بيع الهازل وترتب آثاره عليه
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي