حكم دفع المال لشراء مراحل في الألعاب الإلكترونية

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الكفارات 2026-08-09

السؤال

على غرار الأموال أو المنافع غير المتقومة شرعاً (كشراء العقارات والمقتنيات الافتراضية في العالم الرقمي)، هناك ألعاب إلكترونية يُشترى فيها اجتياز مراحل معينة بدفع مبلغ من المال، فهل يدخل هذا في حكم شراء المال غير المتقوم أم له حكم مختلف؟

الإجابة

ألعاب الإلكترونية صدر فيها قرار في مجمع الفقه الإسلامي في الدورة الأخيرة، وصدر القرار يقول بأنها من المباحات، وأنا كان لي يعني تعقيب ولكن لم يؤخذ به، أنا أرى أنها من عموم البلوى، هذه الألعاب الإلكترونية اليوم، يعني هم نظروا إلى أن الأصل في ترويح القلوب الإباحة، فجعلوا هذا الأصل سارياً على هذه الألعاب الإلكترونية الوافدة إلينا أنها هي من باب ترويح القلوب بالضوابط المعروفة، الضوابط التي سيأتي ذكرها أيضاً والتي أيضاً تناولناها في حلقات مخصصة سابقاً لما يتعلق بالألعاب الإلكترونية. لكن دكتور فيما يتعلق بالمعاملات المالية المعاصرة، هذه المنتجات الموجودة اليوم في الأسواق المالية في البورصات، هذه في الحقيقة صناعة رأسمالية بامتياز، فليس من العدل أن نقول بأن الأصل في المعاملات الإباحة وأن نجري عليها قواعدنا الشرعية، هذه القواعد الشرعية تصلح لأسواق المسلمين التي تراعي حقوق الأفراد والجماعة والتي تبنى على الأمانة والصدق والوفاء بالعهود والتي تبنى على الأخلاق القويمة الكريمة وعلى البعد عن الربا والاستغلال والجشع وعن الطمع، فإذا نشأت في أسواقنا معاملات، نعم يمكن أن نقول بأن الأصل فيها الحل حتى يثبت العكس، ما لم يكن فيها شيء من المحاذير الشرعية فهي حلال، لكن أن نجري هذه القاعدة على معاملات مالية ومنتجات ومشتقات مالية نشأت في بيئة رأسمالية أسواق قائمة على الجشع والطمع واستغلال الأغنياء للفقراء والأقوياء للضعفاء وعلى الاحتكار وعلى الدوس على حقوق المستضعفين، وهي في ذاتها أيضاً مبنية على المغالبة والتشاح لأنها قائمة على أساس ندرة الموارد وعدم كفايتها لبني البشر ووضع اليد والسيطرة على كل الموارد بأي وسيلة كانت وقائمة على انعدام الأخلاق، فالغاية تبرر الوسيلة، لا يمكن أن نأتي ونقول بأن الأصل في هذه المعاملات التي تنشأ عندهم وتصل إلينا أن الأصل فيها الحل حتى يثبت العكس، لا يمكن. مثل هذا يقال فيما يتعلق ببلوى الألعاب الإلكترونية، يعني لو أريد اليوم أن تسمى بعض الألعاب الإلكترونية الخالية من العنف أو من الميوعة أو من تبخيس المقدسات أو من تحقير الإنسان أو من تحقير الأخلاق والقيم أو خالية من الاستغلال والجشع والطمع، هل سنجد شيئاً من هذه الألعاب على هذا خالية من مثل هذه؟ هي لا تخلو من هذه، هي قائمة على الإثارة، قائمة على أن تستلب عقول اللاعبين، ولا يقتصر اللاعبون على الأطفال فقط، يخاطبون كل المراحل العمرية ومن الذكور والإناث، وقائمة على السيطرة على عقولهم ونفوسهم بما شحنت به من جرعات من العنف والميوعة والخلاعة ومن التنكر للمجتمع والقيم والأخلاق والاعتداد بالفردانية والانبتات عن أداء أي مسؤولية، فضلاً عما رأيناه من أنها تسيطر على نفسيات اللاعبين إلى حد أنها تدفع بهم إلى الانتحار. فأن نأتي ونقول بأن هذه داخلة في الأصل الشرعي القائم على أن ترويح القلوب من المباحات بضوابطه وشروطه الشرعية، أنا في نفسي أن هذا لا، إنما هو من عموم البلوى، ما عدنا نجد بداً، هي في أجهزتنا وفي بيوتنا وفي كل مكان، الحاصل أن هذا لن يغير في النتيجة، النتيجة أن الإباحة إنما هي مقيدة بخلوها من مثل هذه المحاذير التي ذكرتها وألا تصرف عما هو أهم وأولى من أمر الدين والدنيا وألا يكون فيها شيء من القمار أو الميسر، ولا تشبه شيئاً مما ورد تحريمه شرعاً، قد يستغرب الناس من أن بعض الألعاب المعهودة قديماً أن الشرع ورد في التنفير منها وفي تحريمها بنصوص صريحة، من ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: 'من لعب بالنردشير فكأنما غمس يديه في دم خنزير نجس'، فهذا تنفير غاية في التنفير وفي بيان الحرمة. واختلف الفقهاء هنا، هل هذا المنع مقترن، هل هذه اللعبة النردشير ما يرمى من حجر، التي فيها نعم النقاط بأعداد أربعة وثلاثة، هل مرتبطة بالقمار فالنهي إنما هو لأجل القمار أو أنها مطلقاً، والصحيح أن النهي عنها مطلقاً لأن القمار وردت في تحريمه أدلة شرعية في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فكل ما كان من الألعاب أو مما سواها مما يدخل فيه القمار فهو حرام، فدل على أنها محرمة في ذاتها أو على الأقل هذا هو القول الراجح، مع أن الفقهاء يناقشون، ولذلك ذكروا جملة من الألعاب اختلفوا فيها بين قائل بحرمتها وقائل بكراهتها وقائل بإباحتها بضوابط كثيرة جداً تجعل منها مجرد وسيلة لترويح القلوب فقط لتجديد الهمة والنشاط لأجل أن ينبعث لما هو أهم وأولى، أما اليوم فقد وصل الحال في هذه الألعاب الإلكترونية إلى أنها صارت مما يتنافس عليه وتقضى فيه الساعات الطويلة ويبلغ به اللاعب حد الإدمان ويحتاج إلى علاج من هذا الإدمان وينفصل فيه عن أسرته عن مجتمعه، ولذلك فإن المسألة تتعلق بالضوابط الشرعية وإشراف الأسرة وجعل هذه الألعاب في نصابها، هذا استطراد قادنا إليه ما يتعلق بشراء المراحل، هذا يكون ما يتعلق بشراء المراحل يكون فرعاً على تكييف كل لعبة على حسبها بناء على هذه الضوابط فيها. وكم نرجو أن تقوم الشركات الموجودة في أوساط المسلمين بإنتاج ألعاب ووسائل ترفيه مناسبة موافقة لشرع الله تبارك وتعالى، جاذبة للناشئة ولكنها في ذات الوقت تغرس فيهم معاني طيبة وأخلاقاً حسنة وتجتنب أو لا يكون فيها شيء من المضار الموجودة في هذه الخبائث التي وصلت إلينا من عالمنا المعاصر للأسف الشديد.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

حكم دفع المال لشراء مراحل في الألعاب الإلكترونية
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي