السؤال
هناك بعض الأبناء يقوم بحظر آبائهم في الواتساب أو إلغاء متابعة في بعض وسائل التواصل الاجتماعي، أو مثلاً يقوم بعدم رد مكالمات الآباء، فهل هذا يعتبر من العقوق؟ نريد نصيحة لمثل هؤلاء الأبناء.
الإجابة
الظاهر من وصف هذه الحالة أن هذا الأمر لا يحصل على سبيل المرة أو المرتين، وإنما هو مما اعتاده هؤلاء الأولاد. فهو الغالب في أحوالهم أنهم يقومون بمثل هذه التصرفات من حظر لآبائهم ومن منع متابعتهم إياهم. وإن كان الحال كذلك فنعم هذا من العقوق. إذ منزلة الوالدين عظيمة وحقوقهم على الأولاد كبيرة. ولو درى الأولاد ما يعانيه الآباء والأمهات من حدب وعاطفة ومحبة بالغة وحرص على مصالح أولادهم لما فعلوا مثل هذه القطيعة. فيجب على الأولاد أن يقدروا آباءهم وأمهاتهم وأن يوفروهم حقوقهم وأن يكونوا بهم بارين. وبرهم يقتضي أن يطمئنوهم على أنفسهم وعلى أحوالهم وأوضاعهم. فليس من البر أن يحظروا آباءهم، بل هذا غاية في العقوق. وإنما هذا التصرف يكشف على أنهم يأتون ما يسخط آباءهم وأمهاتهم، وإلا فلا معنى لحظرهم ومنع متابعتهم إلا لأنهم يأتون ما يسخط آباءهم وأمهاتهم، أو أنهم يأتون ما يستحيون من اطلاع الآباء والأمهات عليه. لكن إن كان الحال كذلك كيف يسمحون للغير من أصحاب وأصدقاء وأجانب قد لا يعرفونهم بمتابعتهم في هذا الذي يستحيون من أن يطلع عليه آباؤهم وأمهاتهم؟ هذا يكشف أيضًا عن سوء مسلك وقد يكون علامة على انحراف. فعليهم أن يتوبوا إلى الله تبارك وتعالى وأن يسلكوا السبيل المرضي لله تبارك وتعالى الذي فيه أداء الحقوق لآبائهم وأمهاتهم والذي فيه البر بهم. وأن يستعملوا هذه الوسائل فيما يعود عليهم بالخير والمصلحة، لا فيما يجلب عليهم سخط الله تبارك وتعالى. وكم أسفت حينما بلغتني قصة عن جدة مع اختلاف الحال، لكن أحفادها لا يتواصلون معها، لم يقوموا بحظرها وهي امرأة كبيرة في السن، لكنها في يوم من الأيام طلبت من ابنتها أن تفتح لها حسابات في منصات التواصل الاجتماعي. فتسألها ابنتها لم تريدين ذلك؟ فقالت حتى أتابع أحفادي فأطمئن عليهم، لأنهم لا يتواصلون معي. هذا جفاء وقطيعة، أن يصل الحال بالأمهات، والجدة أم والجد أب، بأنهم يتابعون أولادهم عبر منصات التواصل الاجتماعي. فهل يمكن أن يقول أحد أو يزعم أحد بأن هذا من البر وبأن هذا من التماسك وبأن هذا من الصلة؟ لا ريب أن الجواب هو النفي. ولذلك هي كلمة للأولاد أن يعظموا ما عظمه الله عز وجل لهم من حقوق الآباء والأمهات، وأن يسلكوا الصراط السوي، وأن يأتوا من الأفعال والأقوال في هذه في وسائل التواصل الاجتماعي هذه ما يفتخرون به وما يرغبون في أن يطلع عليه الناس ويجلب لهم رضا الله عز وجل ويكون فيه خير ومصلحة لأنفسهم ولمجتمعهم ولوطنهم. أما مثل هذه المسالك فلا ريب أنها مسخطة لله تبارك وتعالى والله المستعان.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- قطع التواصل المؤقت مع الأب لدفع الضرر مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- التعامل مع قسوة الوالدين دون حظر أو قطيعة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- التواصل مع العاق لوالديه الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- قول الابن لأبيه عبارة مؤذية في لحظة غضب وحكم العقوق سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تجنب الجلوس مع الأم لسوء معاملتها مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي