أعاني وإخوتي جميعا من سوء معاملة أمي لنا بأشكال عديدة لا أود ذكرها، حتى بلغت مبلغا لا أطيقها فيه وأحاول قدر الإمكان تجنب التعامل معها وعدم الجلوس معها، وكذا الحال مع بعض إخوتي حاولنا كثيرا مناقشتها في الأمر وأخبرنا والدي بالأمر وأخبرنا والدي بالأمر كذلك دون فائدة أو تغير، رغم أني لا أسيء إليها لا بلفظ ولا بفعل، وإنما أسكت على أذاها وأحاول جهدي أن أكون بارا بها رغم الغم والغيظ الذي أشعر به وفي بعض الأحيان تتغير تعابير وجهي إلى الغضب وعدم المبالاة والتجاهل عندما تتحدث إلي بالسوء كأي إنسان طبيعي يتعرض لأذى ورغم ذلك أسكت فتغضب كثيرا من هذه التعابير التي تظهر وتقول إن هذا من العقوق، فهل يأثم الإنسان على كرهه لوالدته وهل هذه التعابير الوجهية آثم عليها؟
الإجابة
أنا آمل أن لا تأثمي بأمور خارجة عن إرادتك، هذا الذي آمله لكنني مع ذلك أقول إنه يمكن لأي إنسان أن يتكيف في هذه الحياة مع أي وضع يوجد معه أي وضع يكون فيه، بمعنى أنه أن قرار الغضب أن قرار الاستياء من عمل معين أنا شخصيا أراه أراه قرارا شخصيا، لأنه يمكن للإنسان أن يتجاهل كثيرا من الأعمال، إن قررت وأطرقت إلى شيء معين على أنه مؤذ يستفزك فهنالك ستستفزين فعلا لأتفه منه، وإن قررت على أن لا تستفزي بأي شيء فإنك ستسمع الأشياء وكأنها لا تعنيك، سترى الأفعال وكأنها لا تعنيك. هذا أمر مستقر وكلنا نملكه، فكم نغض الطرف عن أناس وحلم كما قالوا بالتحلم نغض الطرف عن أناس كثيرين، ولو كان الإنسان يستفز لما كانت هناك سكينة في النفس. ربنا وصف المؤمنين قائلا حينما بين سبحانه طبيعة الإنسان {إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين} فالمصلون المتصلون بالله هم الذين يرزقون السكينة، ولأجل هذا يمكنني أن أتكيف، هنالك أناس كثيرون في وظائف معينة يجب عليهم أن يتكيفوا أن تكون أجسامهم وشعورهم قابلا لاستيعاب كل الصدمات التي تصل إليهم، هؤلاء في شؤون دنيوية رأيت كثيرين منهم وخرجت بالأمر السابق بالقاعدة السابقة أن التأثر بما يصدر على الإنسان هو في حقيقته قرار شخصي، يمكنه أن يؤهل نفسه وأن يروضها على أن يتقبل الذي هو فيه والوضع أن هؤلاء هي هذا هذا هو حالهم. أنا رأيت هذا ووصلت إلى هذه القاعدة أقول يمكن للإنسان أن يتعامل بهذه القاعدة مع أبويه، وربنا يشير إلى ذلك في قوله تعالى في قوله سبحانه {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما} الطاعة في المعصية هذه معصية لله فلا يطاعون ومع ذلك قال له {وصاحبهما في الدنيا معروفا}، أي أنه يجب علي أن أصاحب في الدنيا معروفا، يجب علي أن أطوع نفسي لتقبل مثل هذا، فتقبلي مثل هذا يا أختي واعملي على أنه أمر معتاد كما قال ربنا سبحانه وتعالى حينما ذكر البر ذكره في وقت الكبر، لأن وقت الكبر هو مظنة أن تصدر مثل هذه الأفعال، ولذلك {ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فـ} هذه الفاء هنا جاءت عند هذا لا تقل أي أن السبب أنك لا تقول هذا الأمر وأنهم بلغا من الكبر عتيا، {فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا}. أنت حينما كنت صغيرا ربما تشقي والديك أكثر مما ترى شقاء منهما وقد كبرا، ولأجل هذا أقول لك يا أختي وأقول لنفسي ولكل أحد في مثل هذا الموطن لا بد من أن نوطن نفوسنا، هم آباؤنا هم جنة الله تعالى تحت أقدامهم وطن نفسك كما نوطنها في التعامل في بعض الوظائف التي تستلزم أن يلقى الإنسان الآخرين، إذا لا يكون الإنسان جزوعا لا يكون الإنسان سريع التأثر لا يكون الإنسان مرهف الإحساس مع والديه بل كما قال ربنا سبحانه وتعالى {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} وبالترويض وبالترويض وباحتساب الأجر لله وبالاستعانة بالله سيصل الإنسان إلى هذا الحال والله أعلم.
المفتي
مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ لأسئلة مجلس السبت من اليوتيوب.
مجلس السبت هو مجلس علمي أسبوعي يُعقد كل يوم سبت، يجيب فيه الشيخ د. ماجد بن محمد بن سالم الكندي عن الأسئلة الواردة من الناس عبر مختلف الوسائل، في مختلف أبواب الدين والحياة.
تتميّز هذه السلسلة بطرحها المباشر والواقعي، حيث تتناول قضايا يومية يحتاجها المسلم في عباداته ومعاملاته، وتقدّم الإجابات بأسلوب علمي واضح يجمع بين التأصيل الشرعي والتيسير في الفهم والتطبيق.