ما حكم إجراء عمليات الإخصاب في نهار رمضان؟ تحتاج بعض العائلات التي لديها نطف مجمدة إلى إجراء عملية استخراج النطفة من المرأة وتلقيحها خارج الرحم خلال شهر رمضان، تتطلب هذه العملية الكشف على العورة وإدخال أدوات طبية، إضافة إلى استخدام التخدير أو السوائل التي قد تكون مفطرة، والسبب هو تراكم المواعيد والحالة النفسية التي يؤثر عليها التأجيل. فهل يجوز إجراء هذه العملية في نهار رمضان؟ وهل يؤثر ذلك أيضاً على صحة صيام المرأة والطاقم الطبي الذي يقوم بالكشف على العورة؟
الإجابة
هذه المسألة مختلفة عن سابقتها، فهناك كان الأصل يعني فيما يتعلق بتناول ما هو مغذ أي الأكل والشرب الأصل فيه الإباحة وإنما ورد المنع لوجوب الصيام، أما هنا في هذه الصورة فإن هذا الفعل نفسه إنما أبيح لأجل الضرورة، وذلك لما فيه من محاذير من مثل إبداء العورات، ثم إخراج النطف لا سيما من الرجل لأن ذلك قد يستدعي الاستمناء، وإعادة هذه النطف في خاصة أو اللقاحات في رحم المرأة، فكل هذه الإجراءات هي إنما أبيحت من أجل الضرورة أو الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة كالعقم عند كثير من المعاصرين، وإلا فالعقم ليس من العيوب التي يفسخ بها النكاح، لأن في صدارة مقاصد النكاح هو حل الاستمتاع بين الزوجين، وهذا يحصل ولو بدون ذرية، فحل الاستمتاع وما يتبعه من المودة والرحمة وتلبية رغبة الزوجين الرجل والمرأة هذا يحصل بما يكون بينهما من إمكان الوطء والجماع ولو بدون ذرية، ولذلك لم يعد جمهور الفقهاء العقم من العيوب المبيحة للفسخ، ليست المسألة محل إجماع أو اتفاق فيما بينهم لكن قول الجمهور يكاد يكون من المذاهب الإسلامية كلها أن العقم ليس في ذاته من العيوب المبيحة للفسخ، وإنما الذي ذكره بعض المعاصرين وبعض الفقهاء أيضاً المتقدمين أن ذلك إذا ارتبط، إذا أوصل الزوجين إلى المناكدة، وأنه كدر عليهم المودة، وأنه أذهب عنهم ما يبتغى من حل الاستمتاع، وأثر أو أورثهم شيئاً من الأمراض، فإنهم حينئذ يراعون هذا الاعتبار، أي لم يكن العقم في حد ذاته أو بنفسه استقلالاً هو المعتبر وإنما ما يصحبه أيضاً من آثار ومظاهر. فهذه يعني يصعب أن يقال بأنه إن لم تكن هناك حاجة ماسة للقيام بذلك في نهار رمضان يصعب أن يقال بإباحتها هكذا على الإطلاق، الأصل أن تؤجل إما أن تكون في الليل أو أن تكون بعد خروج شهر رمضان، نقول إلا في حالات الضرورة، فأن يكون على سبيل المثال في غير بلاد الإسلام وهذا الموعد ضرب لهم وإن فاتهم فإنهم يعني سيؤجلون إلى مدة طويلة يمكن أن تسوء حالات النطف، إلى غير ذلك من الاعتبارات، هذه ينظر فيها استقلالاً، هذه الأحوال ينظر فيها استقلالاً، أما الأصل في هذه الصورة المسؤول عنها الآن فالأصل ألا يقام بذلك في نهار رمضان لأن كما قلت هناك جملة من المحاذير عند الرجل وعند المرأة. مسألة ما يدخل أو ما يصل إلى المهبل مسألة أخرى لعلنا أجبنا عنها فيما مضى ولعلها ستأتي أيضاً فيما يستقبل، ليس قرار مجمع الفقه الإسلامي أن ما يدخل في المهبل ليس بمفطر، هذا هو الأصل فيه، وأيضا من المعاصرين من رخص إذا كان الغرس يعني بإدخال البذرة أو بإدخال الحيوانات المنوية أيضاً لم يروا أن هذا من الجماع لا يتحقق فيه شيء من معنى الجماع هذا بعض الفقهاء المعاصرين، لكن الحاصل الخلاصة الآن الأصل في هذا النوع هذا مختلف عن الصورة السابقة، هناك جملة من الفروق، فالأصل ألا يكون في نهار رمضان وإنما متى ما دعت الحاجة إليه وحصلت الرخصة الشرعية بالقيام به فإن ذلك ينبغي أن يكون في ليالي رمضان أو بعد رمضان، ونحن نتحدث هنا عن الصورة المذكورة في السؤال لأن الدكتورة ذكرت يكاد يعني العملية كلها ما يتعلق بأخذ الماء من الرجل والمياه من المرأة ثم إجراء الإخصاب في المختبر أو ما يعرف بالأنابيب ثم بعد ذلك الغرس، أما إذا كان البحث عن جزء فقط من هذه العملية المركبة من كل هذه الخطوات فينبغي أن يبين، لأن هذا الحكم الشرعي إنما بني على هذه المحاذير كلها، فلأن تكون في نهار رمضان فيه انتهاك لحرمة رمضان دون ضرورة، دون ضرورة داعية إلى ذلك والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه:
سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال.
فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.