حكم الروايات عن رؤية أنوار وكرامات في المناهج الطرقية

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الكفارات 2026-08-03

السؤال

ما يتعلق بالطرقية، أي بالمناهج الطرقية، أحيانا ينشر بعضهم تسجيلا معينا بأنه رأى نورا معينا أورثه درجة من الطمأنينة وأن هذا النور أيضا صعد به إلى مكان عال فوجد شجرة وفيها اسم شيخه الذي يتلقى عليه المعرفة والعلم ثم يبشر بذلك ويجزم ويحلف بأنه فعلا تحقق له هذا الأمر، تتوسع أحيانا مثل هذه الأفكار وتنتشر خاصة مع وسائل التواصل الحديثة إلى درجة التشكيك في المعتقد أحيانا إلى درجة الانتقالات الشديدة غير المنطقية من عقيدة إلى أخرى، فما تفسيركم لهذا الموضوع؟

الإجابة

هذا ليس بالأمر الحادث ليس بالأمر الجديد، فقد نص العلامة السيد محمد رشيد رضا في تفسيره المنار في هذا الموضع بالذات وحكى قصتين مما يتعلق بخوارق العادات في عادات الناس ومألوفهم، وهو يشير بذلك إلى موقف الناس من هذه القضايا وهو بين منكر لها متمسك بالماديات معطل لكل ما يمكن أن يكون خارقا للعادة لعادة مألوف الناس، وبين من يبالغ في هذه الجوانب ويجعلها علامة على الولاية والكرامة وحسن الاستقامة والتدين ويسعى إلى أن يجعلها غاية يتوصل بها بأي طريقة كانت. وهو يقول بأن تاريخ الأمم وأحوال الشعوب هذه المواقف كانت فيهم، وأن ذلك هو الذي دفع بحواريي عيسى عليه السلام إلى طلب مائدة من السماء ولذلك قالوا "ولنكون عليها من الشاهدين". وذكر حكايتين لا حاجة إلى إطالة الحديث بهما يمكن أن يرجع إلى تفسيره فيهما، وهو في الحكاية الثانية يشير إلى أن بعض ما يظنه الناس أنه من خوارق العادات أو ما يمكن أن يجري عند بعض الناس على أنه من الكرامات إنما هو بإعداد وترتيب وتهيئة وإن لم يعلمها أكثر الناس. يعني ذكر قصة هذه القصة الثانية هي فيها جانب من الكشف أن أحد من يظن أنه من العباد الأولياء أصحاب الكرامات أنه دعا آخرا يظن به مثل ذلك، وكان كل واحد منهما يريد أن يكتشف ما عند صاحبه من سر. فأخذه المضيف أخذ الضيف إلى جولة ثم زارا شيئا من مقابر المسلمين ثم أخذا يستريحان وقد أنهكهما التعب، فقال له هل تريد مائدة؟ هل تريد طعاما؟ قال نعم. قال فلو جئتك بطعام ساخن قد أعد للتو؟ قال كيف يكون ذلك إلا لمن هو من أهل الكرامة؟ فمد يده في التراب وأخرج له طعاما ساخنا من الكرش التي حشيت بالأرز واللحم والتي طبخت لتوها، فأكل منها فبلغ هذا الموقف بالضيف مبلغا كبيرا، ثم تبين أنه كان قد أمر خادمه أن يعد الطعام وأن يدسه في التراب على صفيح بحيث لا يصيبه شيء من التراب وفي موضع اتفقا عليه، وأوهم صاحبه أن ذلك إنما هو من الكرامة. الحاصل أن السيد رشيد رضا أيضا يقول لم أتبين ما الذي كان عند الضيف مما كان يريد ذلك أن يطلع عليه، وهو يقول بأن ذلك كان في أوائل طلبه للعلم. فالحاصل أن هذا الجدل فيما يتعلق بمثل هذه القضايا الموقف الصحيح منه هو موقف الاعتدال، فيمكن أن يجري الله تبارك وتعالى ابتلاء لعباده شيئا مما لم يألفوه، فإن ثبت فلا حاجة إلى تكلف رده كما أنه أيضا لا حاجة إلى أن يضفى عليه من الهالات ومن الأوصاف ما يخرج به عن حقيقته فهو في كل الأحوال فتنة من الله عز وجل وابتلاء، والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

حكم الروايات عن رؤية أنوار وكرامات في المناهج الطرقية
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي