حكم اتهام أشخاص بالسحر بناء على أقوال المعالجين والمصلحين

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الكفارات 2026-08-01

السؤال

بعض العائلات تلجأ إلى مصلحين أو مشايخ ممن لديهم كرامات في شؤون حياتهم، لكن أحيانا يخبرهم بأفعال ينسبها إلى أحد الأفراد مع أن ذلك الفرد لم يقم بها أصلا، فيصدقه الأهل دون تثبت لثقتهم بالمصلح، فما توجيهكم لمن يأخذ مثل هذه الأخبار وهل يجوز شرعا الاعتماد على قول هؤلاء؟

الإجابة

هذه القضية مركبة من جملة مسائل، ويمكن لنا أن نبدأ بآخرها وهي محل السؤال، محل السؤال هو أن ينسب من لجأ إليه المبتلى أن ينسب السبب في ذلك إلى معينين. هذا مما حذر منه أهل العلم، لأن ذلك لا يصح إلا ببينة عادلة يمكن أن يحتج بها شرعًا، ولا سبيل له إلى ذلك. فلئن نسب إلى أحد أنه هو الذي صنع ذلك السحر على سبيل المثال، فما لم يكن هناك شهود رأوا الفاعل يأتي السحر ويصنعه وثبت عندهم أنه قصد به أحدًا من الناس فإن المغيبات التي لا يطلع عليها الناس لا تقوم بها الحجة. وعلى هذا فإن هذا الذي يدعي أنه يعرف المتسبب الذي ألحق الضر أو الأذى بأحد من الناس بطريق خفية ليس له أن يكشف ذلك إلى الناس ولا أن يبني هو عليه أحكامًا لأن هذا لا يخرج عن دائرة الظن ولا يصح اتهام الناس بالظنون، وكم جر مثل هذا على المجتمع من فتن ورزايا بلغت إلى حد ارتكاب الجرائم والعياذ بالله بناء على تصديق الناس الذين يقصدون أمثال هؤلاء، فإذا بهم ينسبون الضر والأذى إلى شخص بعينه فتكون ردة فعلهم الغضب البالغ والسعي إلى الثأر والانتقام فيرتكبون جرائم وصلت إلى حد القتل. ولذلك فإن المسألة خطيرة ويجب على هؤلاء أن يعرفوا أن يتفقهوا في دين الله تبارك وتعالى إذ ليس لهم حتى مع إحسان الظن وأن عندهم من الطرق والوسائل ما يعرفون به المتسبب فإن ذلك ليس إليهم لأنه لا تقوم به حجة. مع إحسان الظن، أن لو قدرنا وجود مثل ذلك فعليهم أن يحتفظوا بذلك لأنفسهم وألا يبدوه لأحد وألا يكونوا سببًا للمنازعات والخصومات وللمشاحنات بين الناس ولإلقاء التهم جزافًا دون أدلة صحيحة يمكن أن تقبل شرعًا. بقي هنا يعني حتى لا يفهم من هذا الجواب أن مسألة اللجوء إلى المعالجين كما يفهم من السؤال إنما هي على إطلاقها، لأن كثيرًا من هؤلاء المعالجين على الصحيح إنما هم أدعياء ويدخلون فيما ليس لهم. هذا لا يعني أنه لا يصح أن يقوم بعض أهل العلم بالرقية الشرعية، لكن الأصل أن يقوم المرء وأن يقوم المسلم بالرقية لنفسه بنفسه، أن يأتي بالآيات والأذكار المعلومة مما فيها رقية وتحصين، أن يأتي بها بنفسه وأن يحافظ عليها صباحًا ومساء وأدبار الصلوات وأن يحصن نفسه بالأذكار الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. لكنه لا مانع من أن يقصد غيره من أهل العلم والفضل ممن آتاهم الله تبارك وتعالى ملكات في هذا الباب بطلب التحصين والرقية الشرعية لثبوت ذلك في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما تقدم في مناسبات سابقة من النفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذين مروا بقوم فاستضافوهم فلم يضيفوهم، ثم لما خرجوا عنهم أتوهم لأن سيدهم كان سليمًا أي لدغته عقرب أو عضته أفعى، فقالوا لهم هل فيكم من راق؟ فقالوا نعم ولكنهم اشترطوا جعلًا، اشترطوا أجرة، فقام أحدهم برقيته بسورة الفاتحة فأعطوهم غنمًا، فاختلفوا فيما بينهم هل تحل لهم أو لا حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبين لهم عليه الصلاة والسلام جواز ما فعلوا. إذن الرواية تدل على جواز أن يقوم أحد برقية آخر برقية مريض أو مبتلى بما هو مشروع من الرقى الشرعية، هذه شروط. ولكن البحث الآن في الجواز، الذي حصل هو أن الناس توسعوا كثيرًا، هؤلاء المرضى المبتلون صاروا ينسبون كل ما يصيبهم إلى العين والحسد والسحر وغير ذلك، وهؤلاء الذين أيضًا ينزلون أنفسهم منزلة الرقاة أو المعالجين فإن منهم من تكسب الأموال ومنهم من ادعى هذه المنزلة ومنهم من أصبح يخدع الناس والعياذ بالله دون تعميم. لكن كل هذا موجود ومع فشي الجهل وضعف الإيمان تنتشر هذه التجارة للأسف الشديد وأصبحت يعني تدر أموالًا طائلة لاجتماع الأسباب من جهة كما تقدم الناس الذين يصابون ويبتلون بهذه الابتلاءات والمصائب والأمراض والأضرار أو الضر وهؤلاء الذين أيضًا يتصدرون وكثير منهم جهلة وكثير منهم لا يعرفون أحكام الله تبارك وتعالى المتعلقة بهذا الجانب ولا يفقهون شيئًا في دين الله عز وجل ولا يشهد لهم الناس بحسن السيرة. لأن من قصد غيره ممن يبتغي منه رقية شرعية الأصل أن يكون هذا الراقي أولًا من أهل التقوى والصلاح، ولا يقولن أحد بأن ذلك أمر خفي لا، سيما الناس تظهر في أخلاقهم وفي معاملاتهم وفي عباداتهم وفي حرصهم على البعد عن الشبهات والتنزه عما يخرم المروءات وفي حرصهم على حفظ حدود الله تبارك وتعالى فتعرف عنهم سيرة حسنة. ولا يكفي ذلك، لابد أن يكونوا من أهل العلم والدراية في هذا الباب، يعني لا يكفي أن يكونوا مجرد أهل خير وصلاح، أهل الخير والفضل والصلاح يطلب منهم الدعاء لا حرج في ذلك أيضًا على الصحيح، ولكن في باب الرقية الشرعية والعلاج بالقرآن الكريم وبالأذكار الثابتة وبالرقى الشرعية هو أيضًا علم فلا بد من أن يكون من يتبوأ مثل هذه المنزلة أن يكون عنده العلم الكافي، فلا بد من اجتماع الوصفين: حسن السيرة والعلم. ولو كان من أهل العلم والفقه فإنه لن يصنع مثل هذا الصنيع أن ينسب أن يدعي أن الضر من فلان أو أن السبب هو فلان أو أن الذي تسبب لكم في هذا إنما هو فلان من الناس، لن يفعل ذلك مع الناس. فهذه يعني جملة من التنبيهات مع شيء من فقه هذه المسألة نظرًا للخلط الكثير الحاصل في هذا النوع من القضايا، وإن كان الحزم اليوم نظرًا لما تقدمت الإشارة إليه من فشي كثير من مثل هذه الظنون والأفكار عند الناس واللجوء إليها وتصدر من لا يحسن هذا الباب وليس من أهله، فإن الحزم في الحذر والتشدد والحرص وسد الذرائع والله تعالى المستعان.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

حكم اتهام أشخاص بالسحر بناء على أقوال المعالجين والمصلحين
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي