الفرق بين اطمئنان قلب إبراهيم واطمئنان الحواريين عليهم السلام

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#التفسير 2026-08-03

السؤال

هل يوجد فرق في الاطمئنان القلبي بين الذي طلبه إبراهيم عليه السلام "وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي" والاطمئنان الذي أراده الحواريون عندما طلبوا مائدة من السماء "قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا"؟

الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. أما بعد فالجواب هو أن الذي نص عليه كثير من المفسرين أن الذي طلبه الحواريون من نبينا عيسى عليه السلام من إنزال المائدة عليهم إنما أرادوا به فعلا طمأنينة قلوبهم لينتقلوا بإيمانهم إلى درجة اليقين والعلم الضروري بأن عيسى عليه السلام مرسل من ربه وأن الذي أيد به من معجزات هي من عند الله تبارك وتعالى. وهذه الطمأنينة هي من حيث النوع ذات الطمأنينة التي طلبها إبراهيم حينما سأل ربه أن يريه كيف يحيي الموتى، إلا أن الدرجة لا شك تختلف، فإبراهيم عليه السلام هو خليل الرحمن، وعلى هذا فلا يتصور إلا أنه أراد اليقين الكامل التام. وأما هم فهم المؤمنون الأنصار لعيسى عليه السلام وهم الحواريون، فإن درجة اليقين إنما هي بحسب منزلتهم. فكل بحسب منزلته، لكن من حيث نوع الطمأنينة المطلوبة نعم هي من جنس برد اليقين الذي ينشدونه، من اليقين الذي ينتقلون به إلى العلم الضروري الذي يتحصل لهم دون نظر وتأمل، وهذا مما نص عليه كثير من بل نص عليه جمهور أهل العلم في تفسيرهم لهذه الآية الكريمة خلافا لما ذهب إليه الزمخشري ومن تابعه وهم الأقل. لكن هذا ليس هو محل سؤال السائل لأن هذه الآية الكريمة فيها جملة من المواضع المشكلة التي ناقشها المفسرون لكن محل هذا السؤال الذي وصلنا اليوم إنما هو عن هذه الجزئية وقد نتحدث في مناسبة أخرى عما يكتنف هذه الآية الكريمة في سؤال الحواريين لعيسى عليه السلام في إنزال المائدة ما يتعلق بنوع هذا الخطاب وكيفية طلبهم من عيسى عليه السلام بهذه الصيغة الواردة في هذه الآية الكريمة لأن فيه كثير من المعاني واللطائف التي يجدر الوقوف عندها وقد يتسع المجال في فرصة أخرى إن شاء الله تعالى. ملخص الفرق بين الاطمئنانين هو في الدرجة، فإبراهيم عليه السلام هو خليل الرحمن واليقين الذي ينشده هو في الكيفية فهو يريد أن يتعرف على شيء يكشف له من عالم الغيب يتعلق بكيفية إحياء الموتى. أما ذات اليقين وأن هذه الطمأنينة التي عبر هو عنها حينما أخبرنا القرآن الكريم بأن الله عز وجل قال له "قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي"، فدرجة اليقين التي تتحصل لإبراهيم الخليل عليه السلام ليست كدرجة اليقين التي تتحصل لغير الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، فالاختلاف فقط إنما هو في الدرجة لكن من حيث الذات فالمطلوب أيضا في سؤال أو الذي ينشده حواريو عيسى عليه السلام كان هو طمأنينة القلب مع معان أخرى عبروا عنها قالوا "نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين"، فهم طلبوا ذلك بينوا هذه المقاصد من طلبهم من عيسى عليه السلام إنزال المائدة حينما قال لهم "اتقوا الله إن كنتم مؤمنين" فبينوا أنهم إنما يفعلون ذلك لرغبتهم في التيمن والتبرك بمائدة تنزل عليهم من غير عالمهم ينزلها عليهم المولى الكريم ليطعموا منها ليأكلوا منها، ثم بينوا العلة الثانية وهي لتطمئن قلوبهم فصرحوا بذلك تصريحا أنهم يريدون أن ينتقلوا من عالم المادة والمحسوسات بخوارق العادات بالمعجزات التي أجريت على يد عيسى عليه السلام أنهم يريدون أن ينتقلوا إلى آية أخرى يشهدونها ويكونون عليها من الشاهدين ولذلك أضافوا قالوا يعني "وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا" أي علم اليقين لا بحسب ما رأيناه فقط من معجزات تقدمت وإنما ننتقل من هذه المرحلة التي تحصلت لنا بنظر واستدلال أن هذه المعجزات لا يستطيعها إلا نبي مرسل من عند الله تبارك وتعالى فآمنا، نحن نريد أن ننتقل بإيماننا إلى درجة اليقين ثم نكون بعد ذلك شاهدين نبلغ من ورائنا، هذه هي الاعتبارات الأربع التي نص عليها بنو إسرائيل وكان سؤالهم كما تقدم وإن كان أشعر أن هناك استدراجا لباقي لطائف هذه الآية الكريمة لكن هذا الذي نصت عليه الآية الكريمة وهو الذي نص عليه المفسرون من المتقدمين والمتأخرين فيما يتعلق بطمأنينة القلب.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

الفرق بين اطمئنان قلب إبراهيم واطمئنان الحواريين عليهم السلام
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي