السؤال
في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ)، نطلب من فضيلة الشيخ أن يوضح لنا أحكام الاستئذان ولكن باختصار لأن الوقت أصبح قصيرا؟
الإجابة
باختصار شديد ما ذكرته الآية الكريمة، أولاً الحكم محكم لأن العلماء اختلفوا هل ما ورد في هذه الآية الكريمة منسوخ أو أنه لم يعمل به أو أن حكمه باق، والصحيح أن حكمه باق، وعسى أن يكون في آخر الجواب ما يبين كيف أن هذا الحكم باق، يعني لم يطرأ عليه ناسخ، وما تعلق بترك العمل به إما لتهاون الناس فيه أو لما اتخذوه من بعد من ستور في بيوتهم ودورهم، فهذا فيما يتعلق ببقاء الحكم. أما الحكم المأخوذ من الآية الكريمة، فلأن هؤلاء الذين هم ملك اليمين والأطفال كثيرو الخلطة بأرباب البيوت، يدخلون عليهم ويخرجون عنهم ويأتون إليهم يطوفون كما نصت الآية الكريمة طوافون عليكم، لقضاء المآرب والمصالح وللانبساط الذي يكون عندهم داخل بيوت إن كانوا عبيدا داخل بيوت من يملكهم وإن كانوا من الأطفال داخل بيوت أسرهم، فبينت الآية الكريمة هذا الخلق الرفيع وهو لزوم الاستئذان عند الدخول على البالغين أصحاب البيوت أرباب البيوت، وذلك من قبل صلاة الفجر، من قبل صلاة الفجر لأنه عند صلاة الفجر يتهيأ الإنسان للصلاة فيتخذ اللباس الذي يذهب به للصلاة، أما ما كان قبل ذلك فإنه يكون متخففا من الملابس وقد يكون مع أهله في حالة تستوجب الستر. ثم الوقت الثاني حين تضعون ثيابكم من الظهيرة، فحينما أيضا يتخفف المرء من ملابسه للقيلولة فإنه يكون في حالة لا يريد أن يطلع عليه الناس فيها، حالة من التبذل في اللباس أو قضاء مآربه مع أهله، فكذلك أمروا بلزوم الاستئذان. ومن بعد صلاة العشاء، فهذا دل على أن وقت من ما بين صلاة العشاء إلى ما قبل الفجر هو وقت لزوم الاستئذان. فـ أما الاستئذان فيكون بأي وسيلة تدل على الاستئذان والاستئناس، برفع الصوت بطرق الباب بما يدل على الاستئذان، هذه مسألة فيها خلاف ما الفرق بين الاستئذان والاستئناس، لكن الحاصل أن الاستئذان هو طلب إذن فذلك يكون بأي وسيلة يطلب بها الداخل الإذن، هذا هو مجمل ما تدل عليه الآية الكريمة وهي لا شك في يعني تأكيد قيم خلقية رفيعة عالية حتى داخل البيوت فيمن كان الحال المعتاد عليه أن يطوفوا على البيت وأن يدخلوا ويخرجوا دون أي حرج، فجاءت هذه الآية الكريمة لتضع الأمور في نصابها ولترفع الحرج ولتحفظ لأرباب البيوت خصوصيتهم ولتمنع انكشاف العورات بضبط هذه الأحكام وأوقات الاستئذان ليعلمها المستأذن عليه والمستأذن فيلتزم الجميع بها والله تعالى أعلم. هذا ما ورد في كثير من الآثار عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن الناس تركوا العمل بها، فبعضهم ظن أن ذلك يمكن أن الحكم يمكن أن يكون قد نسخ، وليس ذلك بصحيح فقد بين أيضا في ظني أنه يروى عن ابن مسعود أو عن غيره أنه إنما اتخذ الناس الستور والحجب، فما كانت هناك حاجة هذه بطبيعتها يعني لا يمكن الدخول هكذا دون استئذان، فـ هذا هو الذي يعني أوهم البعض بأن الحكم منسوخ وإلا فإنه ليس هناك من ما يتعلق بالقيم والآداب والأخلاق مما يجري عليه النسخ، وإن كان في هذا التشريع جانب عملي تشريعي لكن معانيه ومقاصده ظاهرة أنها لمزيد صون الأسر وحفظ العورات ومزيد من الستر والستر والعفاف، فهي كلها معاني خلقية وقيم وآداب يجب أن تلحظ داخل البيوت ومن باب أولى حين التعامل مع الغير خارج البيوت والله تعالى أعلم. بنعم بمنع الدخول دون إذن.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- تفسير وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- دخول بيوت الجيران بغير استئذان الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- وجوب استئذان الزوجة بعد العقد قبل الدخول مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- كيف ننصح الأسرة في الاختلاط الشرعي؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- تشغيل القرآن دون إنصات أهل البيت مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي