السؤال
ما رأي الشيخ في انتشار عيادات في سلطنة عمان تعالج باليوغا والشاكرات والريكي وعلوم الطاقة والتنويم المغناطيسي، وما دورنا نحن لنقنع الناس بذلك إن لم تكن جائزة؟
الإجابة
نعم، الجواب وقد تقدم أكثر من جواب في هذه المسألة، أن هذا الذي يعرف باليوغا والريكي والشاكرات وما أشبهها، محرم في دين الله تبارك وتعالى على أقل تقدير، وذلك لاجتماع عدة محرمات. أولاً هو من حيث الأصل والمنشأ، هذه الممارسات هي من حيث أصلها ومنشؤها ترجع إلى ملل وديانات بوذية وهندوسية، إما مجتمعة أو متفرقة، وترجع إلى عادات وثنية إما مستقلة، أي لازالت وثنية، أو أنها سرت إلى هذه الملل، إلى هذه الأديان إن صحت تسميتها بالأديان هنا باعتبار ما يدين به أصحابها، لا باعتبار أنها من عند الله عز وجل، فاستعمالي لهذا الوصف إنما هو من هذا الباب. فإذاً هي من حيث أصلها ومنشؤها هي نشأت وربت وظلت مستعملة إلى يوم الناس هذا في أديان وثنية وفي البوذية والهندوسية، ولا يمكن أن يجحد هذه الحقيقة أحد. إذاً هذا من حيث الأصل والمنشأ. ثم من حيث الاستعمال هي مليئة بالأقوال والأفعال الشركية والوثنية والمعارضة لتوحيد الله عز وجل وتنزيهه عما لا يليق به، فكثير من كلماتها ومفرداتها وكيفية أدائها، سواء أديت باجتماع أو أديت فرادى، ومن حيث الأوقات وما يصحبها من أعمال كالشموع واستقبال الشمس أو استدبار الشمس واستقبال القمر واختفاء القمر وغير ذلك من أوقات هذه الممارسات المتعلقة بكيفية الأداء قولاً وفعلاً ووقتاً، تؤكد على أنها أعمال وثنية لا تمت إلى عقيدة التوحيد ولا إلى تنزيه الله تبارك وتعالى عما لا يليق به ولا إلى معنى العبودية الخالصة له تبارك وتعالى كما شرع بأي صلة. إذاً من حيث المنشأ أولاً، ثم من حيث كيفية الأداء يضاف إليها ما يتعلق بالقصد منها، فهم يصرحون يعني كل القائمين عليها قديماً وحديثاً، يصرحون بأن مرادها إنما هو ما يتعلق بالطاقة الروحية، وبالإشباع الروحي وبالتأمل الذي يدعو إلى السمو الروحي، ولذلك فإنهم يتحدثون عما يتعلق بتشبههم بالرب تبارك وتعالى سبحانه عما يقولون علواً كبيراً، وأنهم ينشطون قبل الرب ويستيقظون قبل الرب، قد لا يجد المبتدئ في سلم هذه الممارسات هذه المعاني منكشفة في أول الأمر لكنها ركن أصيل لا ينفك عن هذه الممارسات. فإذاً المقصود منها في الحقيقة هو معنى العبودية، والعبودية في دين الله تبارك وتعالى لا تكون إلا كما شرع الله عز وجل، ولا تكون إلا خالصة له تبارك وتعالى ولا تكون إلا كما يريد العباد وإنما كما أمرنا المعبود جل وعلا، فقد أغنانا الله تبارك وتعالى بعد توحيده وتنزيهه عما يليق به ووصفه بصفات الجمال والكمال ونفي ما لا يليق به عنه سبحانه وتعالى، أغنانا بعبادة خالصة لوجهه الكريم بين لنا أركانها وشرائطها بين لنا حدود هذه العبودية وكيفياتها، وقد أغنانا بالقرآن الكريم، أغنانا بذكره وما دعانا إليه من الإكثار من ذكره لأجل ملء هذا الفراغ الروحي ولأجل تحقيق المعنى الصحيح للعبودية له تبارك وتعالى وتحقيق التوازن والطمأنينة والسكون لهذا المكلف. فإذاً أضفنا الآن إلى الأصل والمنشأ، وإلى ما يتعلق بالكيفية كيفية الأداء، أضفنا إليها القصد منها، هذا القصد كما تقدم أيضاً مرفوض شرعاً، هو من الإحداث في الدين، لأن الله تبارك وتعالى جعل ليس لنا أن نسن لأنفسنا، أن نشرع لأنفسنا ممارسات ونزعم أنها ممارسات روحية وأنها لجلب طاقة إيجابية ولنفي طاقة سلبية من عند أنفسنا وأهوائنا، بل أن نأتي بها من عند غيرنا من ذوي الوثنيات والبدع، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حذرنا من مثل هذا غاية التحذير، ففي الحديث عند الإمام الربيع وعند غيره، من طريق السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لعن الله من أحدث في الإسلام حدثاً أو آوى محدثاً". وأيضاً ورد عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". وأي إحداث يمكن أن يكون أعظم من الإحداث في التوحيد ومن الإحداث في العبودية التي أمرنا الله تبارك وتعالى بها، بمزاعم الطاقة، الطاقة الإيجابية والطاقة السلبية واليوغا والريكي والشاكرات وغيرها من المصطلحات التي دخلت في هذه الممارسات الوثنية الشركية كما تقدم. وأخيراً يضاف إلى هذا كله ما يتعلق بالمآلات. فإذا الأصل والوسيلة والكيفية والمقصد يضاف إليها المآل، فإن كثيراً من هؤلاء إما أن تكون الشياطين قد تخطفتهم فأصيبوا بما أصيبوا به من الآفات والأمراض وإما أن يكون قد بلغ بهم الحال والعياذ بالله إلى حد الإلحاد دون مبالغة، فقد رأينا عدداً منهم ويؤسفني أن أقول أن هذه الممارسات تجد رواجاً عند النساء، بكثرة، ورأينا حالات إلحاد يقبلن كثيراً من الشبهات ويتجردن من عقيدة التوحيد ومن تعظيم الله تبارك وتعالى وإجلاله ويتحدثن يعني من بلغ بهن الحال إلى الاعتقاد في أنه رب وكأنه مخلوق عبد يتمكن يستطعن من التفوق عليه ومن التغلب عليه، ويتحدثن عن أمور لا تقبل في دين الله تبارك وتعالى، لا يمكن أن توصل إلا على أنها إلحاد. إذاً هذا باختصار، أشد من ذلك ماذا يبقى إذا كان يبلغ الحال إلى حد الإلحاد والعياذ بالله، ومن صور الإلحاد المصاحبة لهذا، أنا قلت إنه يعني تنزع من القلب مهابة الله تبارك وتعالى وتعظيمه جل وعلا بل يبلغ الحال إلى حد تدنيس ما هو مقدس في دين الله عز وجل من القرآن الكريم ومن مقام النبوة على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام ومقام النبوات عليهم الصلاة والسلام، فنجد عواقب تؤكد ما تقدم بيانه من أن أقل ما يقال في مثل هذه الأعمال الحرمة المغلظة ولا يبعد أن يقال بأن بعض صورها إنما هي من الشرك والعياذ بالله والله تعالى المستعان.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- جلسات التشافي الداخلي وحكمها مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- هل يصح الصلاة على أرواح الأولياء؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- العلاج بالعسل المبرمج للمشاكل النفسية مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- حكم اتهام أشخاص بالسحر بناء على أقوال المعالجين والمصلحين سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- حكم الرياضة ورفع الأثقال في الصالات فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي