السؤال
ما حكم الشراء من منتجات الداعمين للكيان الصهيوني؟ هل يجوز أم لا يجوز؟
الإجابة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا باب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم انصر إخواننا في غزة وفي فلسطين وفي سائر بلاد المسلمين، ربنا أفرغ عليهم صبرا وثبت أقدامهم وانصرهم على القوم الكافرين، اللهم ربنا اكفهم عدوك وعدوهم بما شئت يا ذا الجلال والإكرام، أما بعد فإن الجواب المباشر عن هذا السؤال هو أن المقاطعة مما أرشد إليه هذا الدين الحنيف بأدلة في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسيرته العطرة، أي المقاطعة الاقتصادية، ولذلك فعند نشوب حرب بين المسلمين وغيرهم من أهل الشرك والكفر من أهل العداوة والجبروت فإن من وسائل دفع العدو قطع سبل الإمداد الاقتصادي، وأصل ذلك في كتاب الله عز وجل في قوله جل وعلا: "مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ"، وكان ذلك في مواجهة بين المسلمين واليهود، وتحدث اليهود أن محمدا وأصحابه صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عن أصحابه أنهم يفسدون في الأرض، فبين ربنا جل وعلا في كتابه الكريم أن ما كان من وسائل قطع الإمداد والتضييق على العدو المحارب إنما هو مأذون به شرعا وأن في مثل هذا الصنيع الذي أذن الله عز وجل به خزي للفاسقين، وهذا ما سعى إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منذ أن وطئت قدماه الشريفتان مدينته صلى الله عليه وآله وسلم، فإنه سعى إلى قطع سبل الإمداد الاقتصادي عن قريش والمشركين واتخذ في سبيل ذلك كل ما يمكنه لمنع القوافل وتحويل التجارة إلى المدينة المنورة، وهذا ما صنعه أيضا في المدينة نفسها حينما فتح سوقا للمسلمين كانت مستقلة عن سوق اليهود وحينما قام في إجراء هذه السوق بأن جعلها سوقا حرة مفتوحة خالية من الضرائب وحث أصحابه على التجارة وعلى عرض ثمارهم وزروعهم وسلعهم فيها ليستقلوا عن اليهود الذين وقع معهم معاهدة وكانت السيادة إليه عليه الصلاة والسلام ومع ذلك فإنه لم يغفل عن أهمية البناء الاقتصادي والتضييق على العدو إما أن يكون العدو كامنا أو أن يكون العدو قائما محاربا، ومن سيرته أيضا العطرة عليه الصلاة والسلام أنه أقر ما فعله أبو جندل وأبو بصير وكان إسلامهما في الفترة إبان توقيع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لصلح الحديبية، أما أبو جندل فكان قبيل التوقيع حتى إنه أتى ولما يوقع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الصلح ولكن مع ذلك تمسكت قريش تمسك المشركون بما في الصلح من موعده فُرد أبو جندل والتحق بسيف البحر فكان يقطع القوافل عن قريش، ثم بعد ذلك أيضا أسلم أبو بصير ولحق برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة المنورة فبعثت إليه قريش برجلين يعيدانه تنفيذا لما كان في الصلح فرجع معهما إلا أنه فعل فعلته بأحدهما وليس هذا محل البحث الآن ثم التحق بصاحبه التحق بأبي جندل فكانا يقطعان طرق القوافل عن المشركين، وهذا ما فعله ثمامة بن أثال وهو سيد قومه بني حنيفة في طرق القوافل من الشام خاصة فيما يتعلق بالحبوب والثمار، فلا يأتي اليوم أحد ويجادل في مشروعية المقاطعة ولا يمكن أيضا أن يجادل في أثرها فإن أثرها بالغ، فهذه الشركات الداعمة للكيان الصهيوني والتي لا يخفى أمرها على أحد ليس حديثنا في بعض الشركات التي لم يتضح أمرها بعد وهذا يعني باختصار شديد فمقاطعتها أولى وأسلم، وإنما الحديث عن الشركات التي صرحت وعُلم حالها أنها مؤيدة داعمة للكيان الصهيوني وأنها تخصص نصيبا من أرباحها وأنها توفر لهم ما يحتاجون إليه من إمداد سواء كان ذلك في الأغذية أو في المشروبات أو في الملابس أو في العتاد العسكري أو في غيرها فإن كسر شوكتهم بالمقاطعة الاقتصادية التي يستطيعها الأفراد والتي يكون الأمر فيها إليهم ليسوا بحاجة إلى إذن من جهة ولا إلى لأن هذا فعل للأشخاص أنفسهم فيما يشترونه ويقتنونه وفي السلع التي يختارونها فمرد هذا الأمر إليهم، فمقاطعة هذه الشركات هو من الجهاد بالمال من التضييق على العدو الغاشم الذي اعتدى بكل إجرام ووحشية على إخواننا في غزة وفي فلسطين وفي لبنان وفي كثير من بلاد المسلمين فلا أقل من أن يقوم المسلم بواجب المقاطعة وأن يتنبه لهذه السلع الداعمة للكيان الصهيوني وأن يعلم أنه يستند في ذلك إلى أدلة من كتاب الله عز وجل ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن سيرته ومن ما فعله أصحابه رضوان الله تبارك وتعالى عليهم وأقرهم هو عليه الصلاة والسلام عليه، وأن في ذلك نكاية بالعدو وقطعا لسبل الإمداد الاقتصادي وزعزعة لهيمنة هذه الشركات الداعمة للكيان الصهيوني وفيها رفع لمعنويات إخواننا المستضعفين وفيها بعث لرسالة للعالم أجمع أن هذه الأمة أمة حية وأنها يشد بعضها بعضا وأنها إزاء مواجهتها لعدوها فإنها تقف صفا مرصوصا ويدا واحدة وأن يوقن الناس أن ذلك من أسباب استمطار رحمة الله عز وجل ونصره لعباده المستضعفين، فهذا مما هو متاح في أيدي الناس ويحمل كل هذه المعاني والدلالات ويستند إلى هذه الأدلة الشرعية فلا التفات إلى ما يزعمه المثبطون والمتقاعسون والمتكاسلون.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- القيمة الإيمانية والمعنوية لمقاطعة الشركات الداعمة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- بدائل التعامل مع شركات داعمة للكيان الصهيوني مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- ما حكم استخدام سلاح المقاطعة اقتصادياً؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- حكم مقاطعة محلات تبيع بضائع داعمة للكيان الصهيوني فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- التورع عن أكل منتجات داعمة للكيان مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي