القيمة الإيمانية والمعنوية لمقاطعة الشركات الداعمة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الكفارات 2026-08-03

السؤال

ما هي القيمة المعنوية والإيمانية لمقاطعة الشركات الداعمة للكيان الصهيوني، وكيف يواجه الإنسان تساهل نفسه أحياناً في التسلل لشراء شيء من منتجات هذه الشركات؟

الإجابة

مثل هذا العمل هو من أيسر وسائل الجهاد بالمال وهذا شرف كبير لمن يلتحق به بتوفيق الله عز وجل، وقيمته المعنوية أيضا تتجلى في كونه نصرة لإخوانه المسلمين المؤمنين المستضعفين المقاومين المدافعين وفيه كما تقدم إظهار لوحدة صف هذه الأمة وأن يجعل لها اعتبار، اليوم الإحصائيات الرسمية تشير إلى أن ثلث سكان العالم يقاطعون هذه الشركات ليسوا من المسلمين فقط، ثلث سكان الكرة الأرضية يقاطعون هذه المنتجات وهذه الشركات التي صرحت بأنها داعمة للكيان الصهيوني، إذا كان العالم من حولنا يتأثر بهذه الأوضاع ويستجيب لهذه الدعوات فكيف نتراجع نحن؟ وليست عنده هو من باب نصرة المظلوم والموقف الإنساني وعدم الرضا بهذا الجبروت والطغيان والتوحش فكيف يتردد المسلم بعد ذلك؟ فالقيم المعنوية التي تحتف بمثل هذا الفعل لا تكاد تحصر، وقلت يعني وهذا المعنى لابد من أن يلتفت إليه بأن لغة العالم اليوم هي لغة المال والاقتصاد وهذه الشركات لا تنطلق من مبادئ وإنما تنطلق من مصالح فإذا رُزئت في مصالحها ستغير مواقفها، ونحن اليوم أمة الملياري مسلم فتأثيرنا في ميادين المال والاقتصاد والسياسات النقدية في العالم ليس بالتأثير اليسير الهين ولكن علينا أن ندرك ذلك والحقيقة أيضا هي أن هذه الأمة رغم التصدع الحاصل فيها ورغم ما يظنه أهلها من أنهم في ضعف ومذلة إلا أن استعداء الآخرين لها وحشدهم لقواتهم وأسلحتهم وعتادهم وإعلامهم بكل ما يملكونه مما نتصوره ومما لا نتصوره دليل على أن في هذه الأمة قوة كامنة يخشى منها العالم كله، وما حصل أيضا من أحداث أخيرة مما أحزن عقلاء هذه الأمة حينما رُزئوا في أبطالهم المقاومين فتنادى العالم بصورة هذا البطل المجاهد المقاوم الذي يشتبك مع العدو الغاشم في الصفوف الأولى ويلتحم معها هذه ما كانت تخطر على بال أحد، هذا فضل من الله عز وجل أقام به الحجة على هذه الأمة أن في يدها أن تصنع الكثير وأن أفرادها قادرون على أن يصنعوا فرقا كبيرا في العالم كله شريطة أن يدركوا ذلك من أنفسهم وأن يتمسكوا بحبل الله تعالى المتين وأن ينبذوا هذه الفرعيات المسائل الفرعية الهامشية والجدل الذي يراد أن يستدرجوا إليه على حساب قضيتهم الكبرى، فكل هذه المعاني واعذرني على الإطالة مندرجة مشتمل عليها في هذا الفعل الذي لا ينبغي أن يقلل منه بل الواجب أن نتعاون عليه وأن يذكر بعضنا بعضا به وأن ننشئ عليه أولادنا وألا نسأم منه بل الواجب أن نستمر عليه لأن أثر المقاطعة لا يمكن أن يظهر إلا على المدى البعيد، حينما تتهاوى أسهم هذه الشركات وتتهاوى أرباحها فإنهم حينئذ سيغيرون سياساتهم وقد رأينا الكثير من هذه الشركات العالمية الكبرى بدأت في تغيير بعض سياساتها أغلقت الكثير من مقارها التي كانت موجودة داخل الأراضي المحتلة وسحبت استثماراتها فهم يعيشون في حالة قد لا نتصورها نحن ودليل ضعفهم هذا التعتيم الإعلامي الذي يحاولونه، فكيف لو أننا وظفنا أيضا ما يتعلق بما في أيدينا من وسائط إعلامية معاصرة أضفناها إلى سلوك المقاومة بمختلف اللغات العالمية، فلا أظن أن هناك لغة حية في العالم إلا وفيها مسلمون مناصرون لهذه القضية فينبغي أن يبينوا ويوضحوا وأن ينشروا وأن يكسروا هذه القيود التي يحاول العالم المتكبر أن يأسر بها أفراده وقد رأينا الكثير من عقلاء العالم يستجيبون لهذه الدعوات وتتضح لهم الصورة فعلينا أن نتوكل على الله تبارك وتعالى وأن نتعاون وأن نتحد في هذا المسعى والله تعالى الموفق، والظن بأن شيئا من هذه الوسائل المشروعة في ديننا الحنيف لا يأتي معه شيء من التكليف ظن خاطئ أيضا، فهذا الدين دين واقعي يتعامل مع هذه الأمور بواقعية ولكنه يغلب المصالح العليا للأمة ويغتفر المضار الصغيرة، فدعوى البعض بأن بعض هذه الشركات تشغل عددا من العمالة الوطنية هذه مزاعم فارغة لأن الصحيح أن هذه الشركات الكبرى لا تشغل عمالة وطنية، تشغل نزرا يسيرا ونسبة قليلة من العمالة الوطنية وهذه حقيقة يدركها كل أحد من المطاعم والمقاهي بهذه العلامات التجارية المعروفة المؤيدة إلى الشركات الكبرى في مختلف أنواع السلع والخدمات فإنها لا تشغل عمالة محلية وطنية إلا بمقدار يسير ولعلها في بعض الوظائف فقط، ومع ذلك فليس شيء من التكاليف الشرعية ليس شيء مما أمرنا الله عز وجل به إلا وفيه قدر من التكليف المقدور عليه المستطاع وهذا ابتلاء لنا فالحياة ابتلاء الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا، قال وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون هذه العبادة استقامة والتزام وتدين وصلاح وأمر بمعروف ونهي عن منكر هذه كلها وراءها تكاليف لابد أن يحمل المرء نفسه عليها وأن يتحمل تبعاتها وأن يوجد الحلول، إذا كانت هناك منتجات محلية فينبغي أن تشجع وأن تنشأ شركات وطنية لإيجاد البدائل المناسبة لهذه السلع والخدمات والمنافع التي كان يتحصل عليها هذه فرصة مواتية لأرباب الأموال ولأصحاب العقول والمهارات لكي يبدعوا ويبتكروا ويوجدوا صناعات وسلعا محلية وطنية وأن ينشئوا شركات وطنية وأن يشغلوا فيها الشباب العمانيين والعمالة الوطنية فهي فرصة مواتية أما الظن بأن بعض الشركات ستتضرر بعض الموظفين فهذه قد أجيب عنها فيما مضى والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

القيمة الإيمانية والمعنوية لمقاطعة الشركات الداعمة
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي