السؤال
هل السنن والنوافل والطاعات تكون رصيداً للمسلم يوم القيامة عن أي نقصان من تأدية الفرائض؟ وما قولكم فيمن يتهاون في أدائها؟
الإجابة
أما في فرائض يعلم أنه ضيعها، فلا تغني سنة أو نافلة عن فريضة. أما فيما اجتهد في أدائه أولاً ثم في قضاء ما فوته من ذلك الفرض مجتهداً قدر استطاعته متحرياً ما يورثه طمأنينة القلب أنه أدى الذي عليه من ذلك المفروض، ولكن في حقيقة الأمر لم يبلغ حد الإجزاء، فهنا نعم يقال فضل الله تعالى واسع، ربنا تبارك وتعالى يقول «إن الحسنات يذهبن السيئات» ويقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «وأتبع السيئة الحسنة تمحها»، فمن هذا الباب أن هذا المكلف اجتهد قدر استطاعته في أداء ما عليه، ويعلم أنه ضيع شيئاً من الفرائض أو أخل فيها فاجتهد قدر استطاعته في قضائها وبلغ حداً تطمئن نفسه أنه قد أدى الذي عليه، ولكن لم يكن كذلك في حقيقة الأمر ولم تظهر له قرينة فلم يؤت من قبل إهماله وعدم اكتراثه بما بينه وبين الله تبارك وتعالى من حقوق وواجبات وإنما ذلك غاية اجتهاده بطبيعته البشرية، فإن هذا دين لا يكلف الناس شططاً والحرج فيه مرفوع وقد جعل الله تبارك وتعالى لعباده في أعمال النفل مندوحة وسعة بحمد الله تعالى، هذا والله تعالى أعلم. أما بالنسبة للذين يتهاونون، فهذا أمر بالغ الأهمية، إذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث القدسي الذي يرويه عن رب العزة والجلال يقول «وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه»، إذن أحب ما يمكن أن يتقرب به العبد إلى الله تبارك وتعالى الفرائض، ثم قال «ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه»، أي عاقل يرفض مثل هذه المنزلة أن يكون حبيباً إلى الله تبارك وتعالى؟ وما هو هذا الجهد الذي يكلفه نفسه حتى يبلغ هذه المنزلة، هل هو جهد شاق ليس في مقدوره لا يستطيع أن يأتي بالنوافل من جنس ما يؤديه من عبادات من الصلاة فيؤدي نوافل صلوات، من الصيام فيؤدي الصوم المستحب، من الزكوات فيؤدي صدقات النفل والتبرعات، وهكذا في سائر من الحج والعمرة فيأتي بالنوافل من الحج والعمرة أو من العمرة حسب استطاعته، وهكذا في أبواب الخير من كلمة طيبة من حرص على تلاوة كتاب الله عز وجل وقيام الليل وذكر الله عز وجل بأنواع الذكر المتنوعة المختلفة، أعمال يسيرة في مقدوره الإتيان بها وإذا بها ترفع درجته عند الله عز وجل وتجعله حبيباً عند الله تبارك وتعالى، تصيره ولياً من أولياء الله عز وجل. ونحن لو تأملنا في ما ورد في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سنجد أمراً عجباً من اليسر ورفع الحرج والمشقة في هذا الدين الحنيف، «كلمتان خفيفتان في اللسان ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم» هذه من لا يستطيعها وهو في طريقه وهو في جلوسه وهو في أحواله مضطجع أو في منامه يأتي بهاتين الكلمتين الخفيفتين وإذا بالموازين تثقل بهما، من لا يستطيع أن يستغفر الله تبارك وتعالى دبر كل مجلس يجلسه قد يخوض فيه في أحاديث مما لا فائدة فيه ولا نفع فإذا ارتفع من مجلسه قال «سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك». فعلى المسلم دوماً أن يحرص على إتيان هذه النوافل والحرص عليها والمداومة عليها قدر استطاعته شيئاً فشيئاً، فإن القليل الدائم خير من الكثير المنقطع، والنافلة بالمداومة عليها وإن بدت قليلة خير وأنفع لصاحبها من العبادة التي يهجم عليها هجمة واحدة وبعد ذلك تنقطع أنفاسه فيعزف عنها ويرغب عنها بالكلية، فليأخذ المكلف نفسه بتدرج وتؤدة وهو مستحضر احتساب الأجر والثواب من الله تبارك وتعالى موقن أن هذا الأجر أجر عظيم فوق ما يتصور فلا ينبغي له أن يفرط في وجوه البر والنوافل والسنن والسنن الراتبة وأعمال النفل من كل الوجوه التي افترضها الله تبارك وتعالى علينا هذا والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- جبر النوافل لنقص الفرائض الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- قبول الأعمال ممن لا يتقي الله وإحباطها بالمعاصي سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- فضل السنن الراتبة وترك الإتيان بها الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- قضاء السنن المؤكدة أم أداء النوافل مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- معنى التكذيب في القرآن وشموله لترك العمل سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي