هل يجب ستر التوبة عن الماضي؟

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#النكاح 2026-01-30

السؤال

السائل يقول: امرأة زنت؛ فسترها الله، ثم تابت توبة نصوحًا، فلما تقدم إليها الخاطبون احتارت في أمر البوح لهم أو الكذب عليهم، فماذا تصنع؟

الإجابة

إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمر بالاستتار بستر الله، فهو عليه أفضل الصلاة والسلام يقول: »إذا أصاب أحدكم شيئًا من هذه القاذورات؛ فليستتر بستر الله، فإن من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله«( )، هذا وقد جاء فيما يذكر من سير الفاروق ـ رضي الله تعالى عنه ـ أن رجلاً جاء إليه، وقال له: يا أمير المؤمنين إن لي ابنة أصابت حدًّا من حدود الله، وأرادت بعد ذلك أن تقتل نفسها، ولكننا أمسكنا بها، فتابت توبة نصوحًا، وقد جاء الخاطبون يخطبونها، فهل أخبرهم بما كان من أمرها؟ فقال له عمر ـ رضي الله تعالى عنه ـ: »أنكحها كما تنكح العفيفة، وإلاّ جعلْتُك نكالاً«، يعني إن أخبرتهم بما كان من أمرها، وهتكت سترها؛ جعلْتُكَ نكالاً، بحيث إني أعاقبك على هذا الفعل، ومن المعلوم زوال العذرية _ إن كان هو الذي يقف في سبيل ستر نفسها _ لا يلزم أن يكون بارتكاب الفاحشة، فالمرأة تزول عذريتها بأسباب منها: الركوب الطويل، ومنها: القفزة، إلى غير ذلك مما يكون من الأسباب التي تؤدي إلى زوالها، فهي بإمكانها أن تستعمل المعاريض، فقد قيل: »إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب«، عليها أن تستعمل معاريض الكلام؛ لتتوقى بذلك الكذب، ولتكون أيضًا ساترة لنفسها بستر الله سبحانه وتعالى، والله أولى بستر عباده، والعباد أيضًا هُمْ جديرون بأن يستر بعضهم على بعض، وأن يستروا على أنفسهم، والله أعلم.

المفتي

فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
فتاوى الشيخ أحمد الخليلي

فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.

📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي