السؤال
يوجد لدينا مرض وراثي من قبل الزوج والزوجة قمنا بتجميد أجنة أربعة من الذكور ومن الإناث اثنتان. هل يجوز اختيار الأجنة سواء كان ذكراً أو أنثى في مثل هذه الحالة؟
الإجابة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك. اللهم علمنا ما لم نعلم وفهمنا ما لم نفهم واهدنا إلى الطريق الأقوم إنك أنت الأعز الأكرم وأنت الرب وأنت الحكم. أما بعد فإن اللجوء إلى الإخصاب بين زوجين حيين حال قيام الزوجية بينهما برضاهما لوجود أسباب معتبرة شرعاً وسيلة من وسائل العلاج والتداوي. هذا تأصيل المسألة ابتداءً. إذا طُرح سؤال لما يعمد الزوجان إلى اللجوء إلى ما يعرف بالتلقيح الصناعي فإن من جملة الأسباب التي تبيح اللجوء إلى أن يكون الإخصاب بهذه الطريقة هو وجود أمراض وراثية تنتقل إلى الأجنة وقد تكون هذه الأمراض أمراضاً مميتة أو تورث عللاً وعاهات وتشوهات فيعمد الزوجان إلى الإخصاب خارج الرحم. وإذا لقحت البويضة فإنه يمكن أن يُحتفظ بهذه البويضات الملقحة أو المخصبة بطريقة آمنة تمنع اختلاط الأنساب وتحفظ هذه اللقاحات كما تسمى المخصبة إلى حين احتياج الزوجين برضاهما ومع الاحتياطات التي تمنع الاختلاط أو التداخل أو الانفراد بالرأي يعمدان إلى غرس هذه البويضة الملقحة في رحم الأم. المعيار الأول الذي يُعوّل عليه هو الخلو من الأمراض الوراثية لأن هذا كان السبب الذي من أجله أُبيح للزوجين أن يلجآ إلى استعمال هذه الطريقة فتُفحص هذه اللقاحات من حيث خلوها من الأمراض الوراثية التي كانت تنتقل أو التي كانت تصيب الأجنة لهذين الزوجين فيكون الاختيار ابتداءً لما كان في ظاهر الأمر سليماً من تلك الأمراض وبعيداً عن الإصابة بالتشوهات والعلل في ظاهر الفحوصات الطبية وإلا فكل شيء بيد الله تبارك وتعالى. وأما اختيار جنس الجنين فإن هذه القضية فيها مداخل كثيرة فالإباحة مقيدة بأن يوجد سبب معتبر شرعاً كأن تكون بعض الأمراض تصيب الإناث أكثر أو العكس بعض الأمراض تصيب الذكور فمن باب مزيد من الاحتياط والوقاية من الإصابة بتلك الأمراض الوراثية فإنهم يلجؤون إلى اختيار جنس الجنين بناءً على هذا الأساس أو أن يكون الله تبارك وتعالى قد رزقهم جملة من الذكور ويطمح الوالدان في أن تكون لهم ابنة أنثى فهذا لا مانع منه إذا تحقق الشرط الأول وهو الخلو من الأمراض وكان لابد من الاختيار بمعنى أنه سيقوم الفريق الطبي الموصوف بالأمانة والثقة بالغرس في رحم الأم فلا بد لهم من الاختيار فالأولى أن يكون هذا الحق للوالدين على أن لا يكون تسخطاً لقضاء الله تبارك وتعالى أو إيثاراً لجنس من المواليد على جنس آخر وإنما يكون لابتغاء نعمة من النعم التي امتن الله تعالى بها على عباده حين بين أنه جل وعلا يهبهم الذكور والإناث، فإن لم يكونوا متسخطين ولا مؤثرين مفضلين وإنما يرغبون في أن يكون مولودهم أن يكون اختيارهم لمولودهم بناءً على هذه الأسس ففي الأمر سعة بإذن الله تعالى والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- تحديد جنس الجنين بالحقن المجهري مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- هل التوقف عن الإنجاب الطبيعي للمرض الوراثي واجب أم جائز سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- التدخل الطبي لاختيار جنس الجنين الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- حكم التعديل الجيني للأجنة لتحديد صفات المولود سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تحديد جنس الجنين بالحقن المجهري مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي