الفرق بين الحسابات الفلكية القديمة وعلم الفلك الحديث في إثبات الهلال

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الصيام 2026-08-01

السؤال

ما الفرق بين الحسابات الفلكية التي يقرأها البعض في الكتب القديمة عندما يتردد الفقهاء أمام اعتمادها كدليل قطعي وبين علم الفلك اليوم أو الحسابات هل بقي علماً أم لا يزال من نوع الحسابات؟ نريد أن نفرق بين الحسابات التي تردد الفقهاء في قبولها وبين علم الفلك اليوم.

الإجابة

أما الذي عليه علم الفلك اليوم فإن الذي ينكر أنه حقائق يقع في مغالطات وتناقضات، لأنه على الصحيح وهو الذي يشهد به الواقع هم يأخذون به في تحديد مواقيت الصلاة، في تحديد طلوع الفجر وطلوع الشمس وفي وقت دخول الظهر ووقت دخول العصر وفي وقت غروب الشمس ودخول وقت المغرب ثم في اختفاء الشفق ودخول وقت العشاء، هم يأخذون بهذه المواقيت التي حددها علم الفلك، فلئن كان يسوغ لهم أن يأخذوا بهذه المواقيت استناداً إلى علم الفلك فكيف لا يسوغ لهم أن يأخذوا بحقيقة استحالة رؤية الهلال؟ ليس البحث هنا في حالة إمكان الرؤية، ففي حالة إمكان الرؤية فإن غاية ما يقرره علم الفلك هو بيان إمكان الرؤية بحسب الظروف والأحوال والاشتراطات والمعايير التي يعتد بها، وحينئذ هناك وجه لدعوة الناس إلى استطلاع الهلال وتراءي هذا الهلال أخذاً بالجزء الأول من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته". صحيح أن الرؤية في ذاتها إنما يراد بها أن يتوصل إلى التثبت من دخول الشهر، لكن ألفاظ الشارع لا يمكن أن تهمل، فلو أريد مجرد تبين دخول الشهر لنصت على ذلك الأدلة الشرعية. مثال ربنا تبارك وتعالى يقول "وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر" لم يلزمنا بطريقة نتبين بها طلوع الفجر الصادق من الفجر ولا مغيب الشمس، وإنما علق هذا الحكم بـ"حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر" فلم يذكر هنا أنه يطلب منا أن نتراءى الفجر الصادق، وإنما أن نتبين الفجر الصادق بالطرق والوسائل المتاحة عندنا، فألفاظ الشارع مقصودة. ولذلك تجد أن جماهير أهل العلم يقولون بتراءي الهلال حينما يمكن أن يرى حينما يكون الهلال موجوداً في الأفق، وهذه مرحلة أخرى، يعني قلت في أكثر من مناسبة في هذه المؤتمرات واللقاءات أننا لو اتفقنا على الحد الأدنى وهي حالة استحالة الرؤية فنثبت دخول الأشهر بإتمام الشهر الجاري نظراً لاستحالة الرؤية في التاسع والعشرين من الشهر لاختفت كثير من هذه الاختلافات في تحديد بدايات الأشهر القمرية. ولا ينبغي أن يستخف أو أن يقلل من المناهج الصحيحة في اعتماد دخول الأشهر القمرية وأن تولى الأشهر المرتبطة بفرائض العناية القصوى ثم يهمل في سائر الشهور، فتولى أشهر رمضان وشهر ذي الحجة العناية القصوى ويكثر حولها الجدل والاختلاف وتُهمل سائر الشهور، تجد أن أهل العلم والفقهاء في مختلف بلاد الإسلام يعولون على علم الفلك في دخول وتحديد بدايات الأشهر القمرية فيما سوى شهر رمضان وشهر ذي الحجة، وهذا أيضاً من التناقضات والمغالطات التي يقعون فيها. لكن لما قدمت وقلت بأنه لا ينبغي أن يقلل من الوسائل ومن طرق إثبات دخول سائر الأشهر القمرية ما سوى شهر رمضان المبارك وشهر ذي الحجة فذلك لأن جملة من العبادات نيطت بهذه الأشهر كلها، من ذلك عدد النساء في حالة الطلاق وعدد النساء في حالة الاعتداد من وفاة زوج، وهذا يعني أننا نتحدث عن أعداد كاثرة من النساء تترتب أحكام شرعية كثيرة تتعلق بحل المرأة المطلقة من زوجها وحلها للأزواج إذا خرجت من عدتها، ويتعلق الأمر أيضاً بعدة المتوفى وما يترتب على ذلك من آثار وفروع وأحكام شرعية ومن زواج وأنساب، فأحكام شرعية كثيرة نيطت بدخول الأشهر القمرية ولذلك فإن استقرار منهج صحيح يقوم على الأدلة الشرعية ويأخذ بالأدلة العلمية هو أمر لا ينبغي للأمة اليوم أن تفرط فيه وأن تتجادل حوله والله تعالى المستعان.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

الفرق بين الحسابات الفلكية القديمة وعلم الفلك الحديث في إثبات الهلال
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي