الرؤية البصرية للهلال مع علم الفلك

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الصيام 2026-07-12

السؤال

جاء في السنة النبوية تعليق دخول الشهر القمري على الرؤية في قوله صلى الله عليه وسلم: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، وقد جرى العمل عند جمهور الفقهاء على اشتراط الرؤية البصرية غير أن علم الفلك الحديث يقرر بدقة عالية في بعض الحالات أن الهلال قد ولد فلكيا وأنه يمكث بعد غروب الشمس زمنا معلوما فوق الأفق وإن لم تتحقق رؤيته بالعين المجردة أو بالوسائل البصرية المعتادة، إما لضعف الإضاءة أو لاقترانه بقرب الشمس، وعليه نرجو منكم بيان ما يأتي: من حيث تحقيق المناط ووصف الواقع، إذا ثبت بالحساب الفلكي القطعي أن الهلال موجود فوق الأفق بعد غروب الشمس وأن له مكثا معتبرا فهل يعد هذا الوصف من باب تحقيق المناط الذي يرجع فيه إلى أهل الاختصاص؟ أم أن اشتراط الرؤية يمنع من الاعتداد بهذا الوصف ولو ثبت يقينا؟ ومن حيث دلالة النص هل يفهم من قوله صلى الله عليه وسلم لرؤيته اشتراط الرؤية البصرية على جهة التعبد المحض؟ أم على جهة الطريق الغالب المتاح زمن التشريع؟ وإن كانت الرؤية وسيلة لا مقصودة لذاتها فهل يجوز العدول عنها إلى وسيلة أضبط في تحقيق المقصود هو العلم بدخول الشهر؟ ومن حيث التفريق بين الوجود والرؤية، ما وجه التفريق الفقهي بين ثبوت وجود الهلال ومكثه بعد الغروب وبين تحقق رؤيته فعلا مع أن الحكم الشرعي معلق بدخول الشهر لا بمجرد الرؤية نفسها؟ وهل يتصور شرعا أن يكون الهلال موجودا ومكثه متحققا ومع ذلك لا يترتب حكم الدخول؟ ومن حيث عمل السلف، هل ترك السلف للاعتماد على الحساب الفلكي في مثل هذه المسائل كان لعدم بلوغ الحساب درجة القطع والضبط؟ أم لأنه غير معتبر من حيث الأصل ولو بلغ حد اليقين؟ ومن حيث الخلاف المعاصر كيف يوجه قول من يرى من المعاصرين اعتبار الحساب الفلكي القطعي في إثبات دخول الشهر عند تحقق مكث الهلال بعد الغروب ولو لم تحصل الرؤية البصرية جمعا بين النصوص الشرعية واليقين العلمي؟

الإجابة

هذا سؤال كما ترونه مفصل ربما أنني لا أعرف الأخ السائل لكن حقيقة أشكر له تحريره المؤصل هذا وهذا كله يشي بأن الأخ السائل ذو مكنة فقهية راسخة فوفقه الله وأفاض عليه من هباته، لكن الاستقصاء لكل هذه القضايا ربما ليس محله هذا المجلس المبارك مجلس السبت الذي نختصر فيه عادة في الأسئلة، لكن مع ذلك أقول هذه القضية بذاتها بتيسير الله تعالى عرضت لها بما يناسبها وإن لم يكن بإطالة من حديث في سلسلة تقريب مدارج الكمال وإن لم تخني الذاكرة هو في حدود الدرسين الثاني والأربعين والثالث والأربعين، هو في هذين الدرسين موزع في درسين الحديث عن هذه القضية. محصل الكلام أن في هذه القضية خلافا فقهيا سائغا سببه هل الأمر بالرؤية الذي ورد في الحديث صوموا لرؤيته هل هو أمر تعبدي أم هو معلل؟ الذين يرونه تعبديا لا يقوم معه شيء مقام الرؤية وإنما هي الرؤية فحسب ولاشتراط الرؤية هؤلاء سيشترطون إمكانها. والرأي الآخر يرى الأمر معللا وليست تعبديا وأن المراد دخول الشهر ودخول الشهر يتحقق بولادة الهلال فلحظة الولادة هي اللحظة الفارقة بين دورة قمرية وأخرى. المعمول به عندنا هنا في عمان أن الدخول لا يثبت إلا بالرؤية أو بإتمام الشهر ثلاثين يوما ولا يقوم شيء مقام الرؤية. الأظهر فقها ودليلا أن الأمر بالرؤية هنا معلل يراد به بدء دورة جديدة للقمر وليست لذات الرؤية، فالمقصد العام هو التوقيت وضبط الشهور هذا هو المقصد العام والظاهر، والتوقيت بولادة الهلال أو ما يعرف الآن بالاقتران هو أدق في تحقيق المقصد وبذلك يقال إنه بالاكتمال والدخول في دورة جديدة يبدأ شهر جديد. وهذا ربما يدل عليه حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا، وإن صح هذا التوجيه الظاهر كما يظهر فيستفاد منه أن فحوى خطاب الرؤية صوموا لرؤيته هذه الفحوى تثبت دخول الشهر بولادة الهلال، وللاتفاق على أن اليوم يبدأ بغروب الشمس فأول غروب من بعد ولادة الهلال هو مفتتح الشهر على اختلاف البلدان والأماكن، هذا هو الأظهر في هذه القضية والله تعالى أعلم.

المفتي

مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ لأسئلة مجلس السبت من اليوتيوب. مجلس السبت هو مجلس علمي أسبوعي يُعقد كل يوم سبت، يجيب فيه الشيخ د. ماجد بن محمد بن سالم الكندي عن الأسئلة الواردة من الناس عبر مختلف الوسائل، في مختلف أبواب الدين والحياة. تتميّز هذه السلسلة بطرحها المباشر والواقعي، حيث تتناول قضايا يومية يحتاجها المسلم في عباداته ومعاملاته، وتقدّم الإجابات بأسلوب علمي واضح يجمع بين التأصيل الشرعي والتيسير في الفهم والتطبيق.

📺 شاهد الفتوى

الرؤية البصرية للهلال مع علم الفلك
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي