السؤال
لقد كثر النقاش في ثبوت دخول الشهر بالحساب الفلكي، فما الحق في ذلك، وهل لشخص في بلد ما أن يخالف صوم جيرانه من البلدان المجاورة؟
الإجابة
نيط أمر الصيام والإفطار بالرؤية، فإن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته))، ويقول كذلك: ((لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غُم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوما))، وهناك روايات متعددة تصب في هذا المصب نفسه، وهي بأسرها دالة على أن الصيام والإفطار إنما هما منوطان بثبوت رؤية الهلال.
هذا والرؤية أمرها ميسر، فإن كل أحد يمكنه أن يرى الهلال بنفسه إن كان بصيرا، وأن يقبل شهادة من قال برؤيته إن لم ير ذلك بنفسه، فأمرها معروف لدى الخاص والعام من الناس، يشترك فيها الرجل والمرأة والصغير والكبير والذكي والغبي والجاهل والعالم، لا فرق بين أحد وآخر فيه، ولذلك يسر الله سبحانه وتعالى الأسباب التي يناط بها الصيام والإفطار، فكان التعويل على الحساب الفلكي فيه ما فيه من المجازفة، ويتبين ذلك من حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ((نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب))، وهذا يصدق على أكثر الناس، وإن وجد فيهم من يحسب ويكتب، ولكن تراعى حالة عوام الناس الذين لا يستطيعون الكتابة، أما الحساب الفلكي فأمره أصعب، فلابد له من المتخصصين
في هذا المجال، وعامة الناس لا يمكن أن يكونوا في مستوى أولئك المتخصصين في علم الفلك فلذلك نرى الاعتماد على ما دل عليه الشرع من رؤية الهلال أو الشهادة العادلة أو الشهرة التي لا يشك معها في رؤيته، ولكن عندما تفشى في الناس الكذب وقول الزور، وكثرت الادعاءات في أمر الأهلة نرى أنه لا مانع من أن يكون الحساب الفلكي وسيلة لمعرفة صحة الشهادة من خطئها حتى ترد الشهادة عندما يكون هنالك يقين باستحالة رؤية الهلال، كما لو إذا شهد الشهود بأنهم رأوا الهلال في يوم غيم، بحيث يدرك الكل بأن رؤيته متعذرة، فهذه الشهادة ولو صدرت من عدول فهي مردودة، وإذا ما شهد الشهود بأنهم رأوا الهلال في غير مطلعه ـ في غير الأفق الذي يُرى منه ـ فلا ريب أنها شهادة باطلة، ولو كان الشهود عدولا، وعندما يثبت ثبوتا جازما بأنه تتعذر رؤية الهلال في ذلك اليوم بحسب ما يقتضيه علم الفلك فالتعويل على ذلك في رد هذه الشهادة أمر ليس فيه أي حرج هكذا نرى ونعتمد، هذا وإذا ثبتت الرؤية في بلد لزمت أهل البلدان المجاورة التي لا تفصل بينها وبين البلد الذي رُئِي فيه الهلال مسافة تختلف معها المطالع، وهو ما جاء في النيل: "والبلد إذا لم تختلف مطالعها كل الاختلاف وجب حمل بعضها على بعض"، والله أعلم.
هذا والرؤية أمرها ميسر، فإن كل أحد يمكنه أن يرى الهلال بنفسه إن كان بصيرا، وأن يقبل شهادة من قال برؤيته إن لم ير ذلك بنفسه، فأمرها معروف لدى الخاص والعام من الناس، يشترك فيها الرجل والمرأة والصغير والكبير والذكي والغبي والجاهل والعالم، لا فرق بين أحد وآخر فيه، ولذلك يسر الله سبحانه وتعالى الأسباب التي يناط بها الصيام والإفطار، فكان التعويل على الحساب الفلكي فيه ما فيه من المجازفة، ويتبين ذلك من حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ((نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب))، وهذا يصدق على أكثر الناس، وإن وجد فيهم من يحسب ويكتب، ولكن تراعى حالة عوام الناس الذين لا يستطيعون الكتابة، أما الحساب الفلكي فأمره أصعب، فلابد له من المتخصصين
في هذا المجال، وعامة الناس لا يمكن أن يكونوا في مستوى أولئك المتخصصين في علم الفلك فلذلك نرى الاعتماد على ما دل عليه الشرع من رؤية الهلال أو الشهادة العادلة أو الشهرة التي لا يشك معها في رؤيته، ولكن عندما تفشى في الناس الكذب وقول الزور، وكثرت الادعاءات في أمر الأهلة نرى أنه لا مانع من أن يكون الحساب الفلكي وسيلة لمعرفة صحة الشهادة من خطئها حتى ترد الشهادة عندما يكون هنالك يقين باستحالة رؤية الهلال، كما لو إذا شهد الشهود بأنهم رأوا الهلال في يوم غيم، بحيث يدرك الكل بأن رؤيته متعذرة، فهذه الشهادة ولو صدرت من عدول فهي مردودة، وإذا ما شهد الشهود بأنهم رأوا الهلال في غير مطلعه ـ في غير الأفق الذي يُرى منه ـ فلا ريب أنها شهادة باطلة، ولو كان الشهود عدولا، وعندما يثبت ثبوتا جازما بأنه تتعذر رؤية الهلال في ذلك اليوم بحسب ما يقتضيه علم الفلك فالتعويل على ذلك في رد هذه الشهادة أمر ليس فيه أي حرج هكذا نرى ونعتمد، هذا وإذا ثبتت الرؤية في بلد لزمت أهل البلدان المجاورة التي لا تفصل بينها وبين البلد الذي رُئِي فيه الهلال مسافة تختلف معها المطالع، وهو ما جاء في النيل: "والبلد إذا لم تختلف مطالعها كل الاختلاف وجب حمل بعضها على بعض"، والله أعلم.
المفتي
فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.
أسئلة مشابهة
- الرؤية البصرية للهلال مع علم الفلك مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- هل يختلف تحديد بداية الصيام حسب رؤية الهلال في كل بلد؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- هل يجوز اعتماد حساب الهلال في الغرب؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- هل يصوم ويفطر برؤية الهلال منفرداً؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- الفرق بين الحسابات الفلكية القديمة وعلم الفلك الحديث في إثبات الهلال سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي