السؤال
هل من الغيبة التكلم مع النفس عن شخص دون وجود أحد؟
الإجابة
حديث النفس ليس غيبة يأثم الإنسان بها ما دام في حدود النفس الإنسان لم يتلفظ به ولم يعمل أي لم يرتب عملاً على ذلك الحديث، الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تتكلم»، هذا ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأجل هذا إن تلفظ سواء أكان وحده أو مع الناس بكلام يكرهه أخوه فهذا يعد غيبة، الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «الغيبة ذكرك أخاك بما يكره»، وكما قلت أن يذكر أخاه سواء أكان وحده أم كان مع الناس هذا كله غيبة لأن النص قال ذكرك أخاك بما يكره هذا عام يعم حالة الوحدة ويعم حالة الجمع من الناس، لكن مع ذلك يا أخي أقول عليك أن تسعى إلى أن تقتلع جذور الكره والحديث عن الآخرين من قبل، ولتستعن بالله لتحقيق هذا المراد، وهنا عليك أن تشغل نفسك بظنون الخير وأعمال الإحسان، ولتعلم أن اصطحاب حديث النفس السيء في النفس دوماً دون مجاهدة لدفعه هو الذي قد يجعله فيما بعد حقيقة في مرآك أنت في ذهنك وفي تفكيرك، والواقع أن هذا هو تحليلك أنت وليس له في الحقيقة أنت الآن تحلل شخصيات الناس أنت تفترض كلاماً عن الناس ولذلك هذا تحليلك أنت وليس هو الحقيقة، هذا التحليل ذاته حينما يبقى معك في ذهنك دوماً سيتحول من بعد ليكون سلوكاً عملياً ستحارب الآخرين وستغتابهم لأجل هذا الأمر، وهذا كله سيحملك على أن تفسر كل تصرفاتهم على محمل السوء، المتنبي قديماً قال: «إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ... وصدق ما يعتاده من توهم»، فمجرد أن تسوء الأفعال ستكون الظنون سيئة لن تظن بالآخرين إلا سيئاً، «إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ... وصدق ما يعتاده من توهم ... وعادى محبيه بقول عداته ... وأصبح في ليل من الشك مظلم»، لأجل هذا يا أخي الظنون السيئة التي يبتلى بها إنسان هي من الأفعال السيئة التي تجعله يرى الآخرين سيئين بتحليلاته السيئة وأفكاره وهذا في حقيقته ظلم، المظلوم ذاته لا يعلم يعني هو يرى العداوة يرى هذه التصرفات السيئة لكنه لا يعرف أسبابها، والظلم ظلمات يوم القيامة، الله سبحانه وتعالى سيعاقب الظالمين وأنت بهذا خصوصاً إن كنت ترتب عليه أفعالاً ترتب عليه كلاماً ترتب عليه تلفظاً سيئاً هذا ستكون ظالماً والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته» والله تعالى أعلم، لذلك فليحذر أخي أنت غير مؤاخذ بهذا الحديث من النفس حينما يكون هذا الحديث خارجاً عن طوقك لكن احذر من أن يستمر هذا الحديث ونق قلبك لأجل أن تسلم لك نفسك والله تعالى أعلم.
المفتي
مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ لأسئلة مجلس السبت من اليوتيوب. مجلس السبت هو مجلس علمي أسبوعي يُعقد كل يوم سبت، يجيب فيه الشيخ د. ماجد بن محمد بن سالم الكندي عن الأسئلة الواردة من الناس عبر مختلف الوسائل، في مختلف أبواب الدين والحياة. تتميّز هذه السلسلة بطرحها المباشر والواقعي، حيث تتناول قضايا يومية يحتاجها المسلم في عباداته ومعاملاته، وتقدّم الإجابات بأسلوب علمي واضح يجمع بين التأصيل الشرعي والتيسير في الفهم والتطبيق.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- سوء الظن المضمر في النفس مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- محاسبة المسلم على سوء الظن مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- سب الناس في القلب دون اللسان مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- الكلام عن إساءة الشخص أو سلوكيات المسؤول والغيبة مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- محاسبة الإنسان على مشاعر الكره مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي