الروايات في صوم يوم عاشوراء

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الصيام 2026-07-13

السؤال

ما الروايات الصحيحة في صوم يوم عاشوراء؟ وهل النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم عاشوراء قبل قدومه المدينة؟ وما صحة أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل عن سبب صيام اليهود وقيل له إن هذا اليوم الذي نجى الله فيه موسى عليه السلام، ثم قال (نحن أولى بموسى) فصام؟ وهل معنى هذا أن النبي صام على صيام اليهود؟ أم أن صيام اليهود صادف يوم عاشوراء؟

الإجابة

في الحقيقة أخي السائل، الروايات في صوم عاشوراء في هذه القضية خصوصاً ما مبتدأ صوم يوم عاشوراء فيها شيء من الخلاف بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم، والذي يقرب إلى نفسي هو ما كان يحدث به، ما كانت تحدث به السيدة عائشة رضي الله عنها، ويحدث به عبد الله بن عمر ويحدث به أيضاً عبد الله بن مسعود، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم رمضان منذ أن كان في مكة. السيدة عائشة وهذه الروايات كلها في الصحيح، السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها تقول كانوا يصومون عاشوراء قبل أن يفرض رمضان، تقول كان عاشوراء يوماً تستر فيه الكعبة، فحينما فرض الله تعالى رمضان النبي صلى الله عليه وسلم خاطب الناس، وفرض رمضان كما نعلم كان في السنة الثانية للهجرة في شهر رمضان، فقال لهم صلى الله عليه وسلم من شاء أن يصوم رمضان فليصم، من شاء أن يصومه أي من شاء أن يصوم يوم عاشوراء فليصم ومن شاء أن يتركه فليتركه، وهذا ورمضان كما قلت كان في السنة الثانية، والنبي صلى الله عليه وسلم وصل إلى المدينة المنورة في شهر ربيع الأول، أي أن السنة الأولى فاته عاشوراء ولعله كان في مكة وصامه في مكة، لكنه لم يصمه في المدينة، وفي المدينة في السنة الثانية النبي صلى الله عليه وسلم صادف يوم عاشوراء في مفتتح السنة الثانية للهجرة، ثم فرض رمضان في السنة الثانية للهجرة وهنالك ألغي وجوب شهر، ألغي وجوب صيام يوم عاشوراء، هذا حديث السيدة عائشة، وهي رضي الله عنها تقول أيضاً في الصحيح تقول إن قريشاً كانت تصوم يوم عاشوراء في الجاهلية ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيامه حتى فرض رمضان، وهذا كأن فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم صامه في مكة، وهذا قد صرحت به رضي الله تعالى عنها أنه كان يصومه في مكة، فالظاهر أنه أمر بصيامه في مكة صلى الله عليه وسلم لأنها تقول هي، تقول كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه فلما فرض رمضان ترك، أو ترك يوم عاشوراء أو ترك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه ومن شاء تركه، أي أن الصيام في المدينة المنورة حينما أمر به ما كان إلا مرة واحدة، وبعد فرض رمضان ترك صيام يوم عاشوراء، والظاهر أنها تنسب هذا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه ما صام يوم عاشوراء بعد فرض شهر رمضان، وقولها فمن شاء صامه ومن شاء ترك أي من شاء صيام عاشوراء صامه ومن شاء ترك فيه بيان أنه مباح كغيره من المباحات، ابن عمر أيضاً رضي الله عنهما يقول وفي الصحيح، الرواية في الصحيح أيضاً يقول صام النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه فلما فرض رمضان ترك، وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لا يصومه إلا أن يوافق صومه، فهو لا يرى له فضلاً، لا يراه مندوباً رأساً، هذا واضح من كلامه رضي الله تعالى عنه ومن فعله، لأن النبي صلى الله عليه وسلم تركه، وأيضاً جاء عن عبد الله بن عمر التصريح بهذا الأمر أن أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صامه، والمسلمون صاموه أيضاً قبل أن يفرض رمضان، فلما فرض رمضان قال صلى الله عليه وسلم كما يروي عبد الله بن عمر هذه الرواية في الصحيح أيضاً يقول (إن عاشوراء من أيام الله، يوم من أيام الله، فمن شاء صامه ومن شاء تركه) أي أنه لا يختلف صيامه عن بقية الأيام فهو كغيره وهذا مذهبه رضي الله تعالى عنه، لكن الشاهد في القضية أنه قال إن هذا الصيام ما كان في المدينة، ما ابتدئ فيه في المدينة وما كان بسبب رؤية اليهود، هذا واضح، وإنما كان هذا الصيام قبل ذلك في مكة. عبد الله بن مسعود أيضاً يقول جاء في الحديث الصحيح عنه وهو في الصحيح كما قلت أنه دخل عليه الأشعث وهو يأكل، فقال الأشعث (اليوم عاشوراء) بمعنى ينكر عليه أنت لم تصم هذا اليوم يوم عاشوراء، فقال عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه (كان يصام قبل أن ينزل رمضان) أي عاشوراء كان يصومه الناس قبل أن ينزل رمضان (فلما نزل رمضان ترك فادن فكل) أي أنه ترك صيام على أنه واجب وقد يكون الندب فيه أيضاً والتأكيد أيضاً بمذهب عبد الله الذي كان يفطر عبد الله بن مسعود وهؤلاء كلهم نحن نعلم أنهم فقهاء الصحابة رضي الله تعالى عنهم. جابر بن سمرة أيضاً وفي الصحيح روايته هؤلاء أربعة صحابة يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بصيام يوم عاشوراء ويحثنا عليه ويتعاهدنا عنده، فلما فرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا ولم يتعاهدنا عنده، هذا جابر بن سمرة يقول بعد فرض رمضان ما أمرنا صلى الله عليه وسلم وفرض رمضان كان في السنة الثانية للهجرة. هذه روايات أربعة من الصحابة، حقيقة جاءت رواية لابن عباس رضي الله عنهما تخالف هذا كله، في الرواية وهي رواية أيضاً في الصحيح فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما قدم إلى المدينة، قدم المدينة ابن عباس هكذا يعبر يقول فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال (ما هذا؟) قالوا (هذا يوم صالح، هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى) قال (فأنا أحق بموسى منكم) فصامه وأمر بصيامه، وكأن الصيام هنا مرتب على أنه رأى اليهود يصومونه في يوم عاشوراء، أنا لا أعلم يعني متى رآهم يصومونه في يوم عاشوراء، لأن عاشوراء قبل رمضان ما كان إلا يوماً واحداً، وهو العاشر من محرم في السنة الثانية للهجرة، إذن متى صامه صلى الله عليه وسلم، أو أنه شرع في الصيام في منتصف النهار بعد أن رأى اليهود يصومونه، ثم إنه يقول فصامه، فصامه أي أن صيام صامه صلى الله عليه وسلم له مرتب برؤية اليهود، مع أن الروايات الأخرى تقول إنه كان يصومه، كان يصومه وهي روايات متعددة كما ذكرناها ومن عدد من الصحابة. ابن عباس أيضاً يعني هذه الرواية هذه الإشكالات فيها، الرواية الأخرى وهي في الصحيح أيضاً تقول، هذا في مسلم فيما أحسب إن لم تخن الذاكرة، فيها أن ابن عباس يقول حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا (يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى) فقال صلى الله عليه وسلم (فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع) يقول ابن عباس فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، الإشكال في هذه الرواية عن ابن عباس أنها متعارضة مع التي قبلها، لأن التي قبلها تقول إن صيامه لرمضان كان مسبباً برؤية اليهود، وهذه الرواية تقول بخلاف ذلك، وهذه الرواية تفيد أنه صام في السنوات التي بعدها وحينما سئل تعظمه اليهود قال (إذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع) وكأنه علم عن تعظيم اليهود في العام التاسع للهجرة، مع أن القضية تقول إنه سألهم في السنة الثانية للهجرة، فأنا لا أعلم، لكنني أرى في الروايات التي يرويها ابن عباس في هذه القضية أرى فيها تعارضاً وأرى الروايات التي روتها عائشة وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود أراها محكمة أكثر من هذه الرواية، بل إن هذه الرواية عن ابن عباس في هذه القضية يقول فيها (ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم) وكأنه يصومه، عائشة تقول إنه ترك وابن عمر يقول إنه ترك وابن مسعود يقول إنه ترك فكيف يكون هذا التفضيل في هذه القضية. جاء أيضاً أن ابن عباس يعد العاشر واليوم التاسع، وهذا بخلاف رأي الجمهور، وجاء عنه أن صيام اليوم العاشر أمر فيه بمخالفة اليهود، مع أن الرواية الأولى أن فيه متابعة لليهود وأنه أمر فيه بأن يصام يوم قبله أو أن يصام يوم بعده، وهذه رواية وهي ضعيفة هذه الرواية ولا إشكال في ضعفها. جاء من حديث أبي موسى الأشعري أن يوم عاشوراء كانت اليهود تعده عيداً فقال النبي صلى الله عليه وسلم فصوموه أنتم، العيد الإنسان لا يصومه، وكأنه قوله فصوموه أنتم أي خالفوهم فصوموا هذا اليوم، هذا يعارض الروايات الأخرى كما هو معلوم. على أي حال هنالك معارضة تعارض بين الروايات التي روي فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم صامه لأجل اليهود، والذي في نفسي أن النبي صلى الله عليه وسلم صامه قبل ذلك ولم يصمه لأجل اليهود، بل كان يصوم في الجاهلية وأمر الناس بصيامه وأمر الناس بصيامه في المدينة، لكن صيامه في المدينة ما كان إلا عاماً واحداً، والأظهر أنه صلى الله عليه وسلم ما كان يصومه بعد ذلك على ظاهر رواية عائشة وعلى ظاهر رواية ابن عمر وعلى ظاهر رواية عبد الله بن مسعود، وأن صيامه صلى الله عليه وسلم حث عليه بالحديث القولي الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن أن صيام يوم عاشوراء يكفر سنة ماضية، هذا حديث الظاهر أنه صحيح، ما عدا ذلك فالعلم عند الله أنه لا يثبت إلا هذا الحديث في فضله، أي في فضل صيام يوم عاشوراء، وهذا التعارض بينها يحل بأن في هذه الرواية إشكال في رواية ابن عباس، وأن الصحيح ما رواه أربعة من الصحابة قبل ابن عباس وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصومه منذ أن كان في مكة ثم توقف عن صيامه في السنة الثانية للهجرة والله تعالى أعلم.

المفتي

مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ لأسئلة مجلس السبت من اليوتيوب. مجلس السبت هو مجلس علمي أسبوعي يُعقد كل يوم سبت، يجيب فيه الشيخ د. ماجد بن محمد بن سالم الكندي عن الأسئلة الواردة من الناس عبر مختلف الوسائل، في مختلف أبواب الدين والحياة. تتميّز هذه السلسلة بطرحها المباشر والواقعي، حيث تتناول قضايا يومية يحتاجها المسلم في عباداته ومعاملاته، وتقدّم الإجابات بأسلوب علمي واضح يجمع بين التأصيل الشرعي والتيسير في الفهم والتطبيق.

📺 شاهد الفتوى

الروايات في صوم يوم عاشوراء
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي