صيام الأمم السابقة والفرق بين لفظي 'كتب' و'فرض'

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الصيام 2026-08-03

السؤال

في قوله تعالى 'يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون' كيف كان صيام من قبلنا؟ وما الحكمة من تشريع الصيام كما فرض على الأمم السابقة؟ وما الفرق بين كتب وفرض؟ هل هناك فرق دلالي؟

الإجابة

عدة مسائل، أما كيف كان يصوم من كان قبلنا فإن هذا لم يقم عليه دليل لكنهم كانوا يصومون بنص هذه الآية الكريمة 'كما كتب على الذين من قبلكم' أي فرض عليهم الصيام. ووجه الشبه هنا في الفرض فقط لا في الماهية ولا في الأحكام التفصيلية إذ لا يلزم من المشابهة 'كما كتب على الذين من قبلكم' هذه مشابهة لا يلزم من المشابهة أن تكون في الأوجه كلها يكفي أن يكون في وجه من الوجوه وهذا الوجه هو الفرض والإلزام أن الأمم قبلنا ممن أنزل الله تعالى عليهم شرائع قد أمروا بالصيام أيضاً. أما كيف ومتى فهذا يحتاج إلى دليل، نجد في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أهل الجاهلية كما في حديث السيدة عائشة كانوا يصومون عاشوراء وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصومه، ثم لما هاجر أيضاً عليه الصلاة والسلام وجد اليهود تصومه فسألهم فقالوا هذا يوم نجى الله تعالى فيه موسى من فرعون فنحن نصومه فقال نحن أحق بموسى منكم فصامه عليه الصلاة والسلام. الآن هو لم يسألهم لم يأخذ منهم ابتداء الصيام وإنما سألهم عن سبب صيامهم هم وإلا فقد كان أهل مكة يعرفون صوم عاشوراء وكانوا يصومونه وهم أهل جاهلية وهذا من بقايا الحنيفية. فسأل اليهود عن سبب صيامهم هم فبينوا له ذلك فبين لهم عليه الصلاة والسلام أنهم أحق بموسى أي أن أمته أنه عليه الصلاة والسلام وأن أمته أحق بموسى منهم فصامه أي واصل صيامه إلى أن فرض شهر الصيام ثم اختلف من بعد ذلك فالحاصل أن وجوبه ارتفع وجوب صوم يوم عاشوراء. موضع الشاهد هنا أنهم كانوا يصومون يوم عاشوراء فهذا صيام كان عند أهل الجاهلية وكان عند اليهود وفي بعض الروايات أن اليهود والنصارى كانوا أيضاً يصومون، إذن من حيث الفرض فقد فرض على الأمم قبلنا. أما التفاصيل لا قلت هو من حيث الماهية والتفاصيل فهذا مجال بحث، بعض من تتبع كتب اليهود والنصارى من التوراة والإنجيل فإنه ذكر أنواعاً من الصيام موجودة عندهم فيها ما هو صيام بالامتناع عن الأكل والشرب كما هو عندنا وفيها أنواع أخرى ولعل بعض الأنواع مما حرفوه، هذا مما يعسر الوصول إليه لكن الحاصل أنه بما دلت عليه الآية الكريمة فإنه قد فرض على الأمم قبلنا. كتب عليكم كما ذكر السائل أو كما تفضلتم أنه بمعنى فرض، وما الفرق إذاً بينها وبين فرض؟ المتتبع لهذه الصيغة 'كتب عليكم' يجد أنها وردت في سورة البقرة فقط 'كتب عليكم القصاص في القتلى'، 'كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية'، 'كتب عليكم القتال وهو كره لكم'، وورد 'ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل الله إلى أن قال قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا'. إذن ورد وورد في هذه الآية الكريمة 'يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام'. هذه الأحكام أولاً يمكن أن نقول بأن هذه خاصة بسورة البقرة أنها من الخصائص الفنية البيانية لسورة البقرة، وسور القرآن الكريم لكل سورة منها طابع لغوي فني يتناسب مع مقاصدها وأغراضها يتناسب مع أسباب نزولها يتناسب مع موضوعاتها التي وردت فيها. إذا أخذنا من هذا ونظرنا في هذه المواضع والأحكام سنجد أن هذه الأحكام التي فيها قدر من الإلزام وهذا الإلزام فيه نوع من المشقة أي فيها مشقة فيها تكليف ظاهر سنجد مع هذا أيضاً أنها مما عرفت لدى الأمم السابقة، القصاص كان معروفاً، الوصية كانت معروفة، القتال كان معروفاً، والصيام كان معروفاً. فإذن هذا هو الذي يمكن أن يكون مشتركاً في استعمال هذه الصيغة في الأمر بالصيام أنه يشترك مع الأحكام التي وردت بنفس هذه الصيغة في أنه كان معروفاً لدى الأمم السابقة قبلنا، والخطاب به جاء في هذا السياق لأجل تهيئة المخاطبين من هذه الأمة لتلقي هذا الأمر الذي فيه تكليف وإلزام تحمل مشقة وإلزام يحمل مشقة لتتهيأ النفوس وتتوطن على قبول هذا الأمر.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

صيام الأمم السابقة والفرق بين لفظي 'كتب' و'فرض'
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي