الإصرار على الخصام بعد محاولة الاعتذار

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الأخلاق 2026-08-03

السؤال

حصل خصام بين شخصين وافترقا، فسعى أحدهما للاعتذار وإعادة العلاقة لكن الآخر غير مهتم للأمر فما نصيحتكم؟

الإجابة

أنا لا أفهم ما مقصوده غير مهتم، هل هو رافض لرفع هذا الخصام بينهما أم لا؟ إن كان رافضا لرفع الخصام بينهما فهو الآثم العاصي الذي لا تغفر له ذنوبه ولا تنفعه حسناته، لأن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يغفر للعباد لكنهم لا يغفرون لشخصين اختصما، وقد جاء في الحديث أن الله تعالى يقول أنظرا هذين أو أنظروا هذين حتى يصطلحا، بمعنى أن هذين لا تغفر لهما ذنوبهما. أنا لا أدري ما الذي في هذه الدنيا من الشيء الذي يحرص عليه هذا الذي يخاصم الآخرين، لو لم يلتفت إلا إلى مصلحة نفسه وأعصابه هو حتى يستريح لكفاه الحرص على الدنيا من أن يخاصم الآخرين، لأن أريح الناس في هذه الحياة هم الذين لا يحملون في قلوبهم بغضا لأحد، هؤلاء هم أحبهم للناس هؤلاء هم أكثرهم رفقا بأنفسهم هؤلاء هم أقربهم إلى الله تعالى. ما الذي في هذه الدنيا؟ أنت تخاصم إلى متى؟ إلى متى تبقى تخاصم؟ تخاصم أهلك تخاصم أقاربك، تحسب على الصغيرة والكبيرة من كلام الناس، ارفق بنفسك قبل كل شيء، لمَ الصلاة لمَ الصيام لمَ كل هذا إن كنت تخاصم؟ الواحد منا لا يعلم متى يفجؤه ريب المنون، لا يعلم أيخرج من هذا الباب أم لا يخرج، يتوفى، تلقى ربك وأنت على هذه الخصومة؟ لا أدري ما الذي في هذه الدنيا؟ كم هي المشكلات كم هي المصائب التي فيها؟ ويبقى الإنسان يجلل هذه الدنيا ويعظمها لأنه يظن أن في ذلك عزة في نفسه، عزتك أن تكون متذللا لله تعالى هذه هي العزة الحقيقية وليست العزة ولا القوة أن تخاصم هذا وأن تفجر في الخصومة مع هذا وأن تسعى وكأنك البطل في هذه الحياة وأنت أسوأ الناس وأدناهم منزلة عند الله تعالى بمثل هذا التصرف، ستعلو منزلتك عند الله تعالى كلما تسامحت، ستعلو منزلتك عند الناس كلما كنت رفيقا بالناس، هذا هو الحق. عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأبو بكر الصديق اختلفا أفضل الأمة بعد الأنبياء والمرسلين، اختلفا فوجد عمر بن الخطاب فتكلم أبو بكر على عمر بما آذاه وقال له آذيتني يا أبا بكر، فكأنه قطعه في ذلك المجلس، لم يحتمل هذا الصديق الطاهر أبو بكر رضي الله تعالى عنه خصومة يقطعه بسببها عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرعا يبكي بكاء، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما رآه أما هذا فقد غامر، أي أنه وقع في أمر جل في أمر عظيم، فجاء إلى رسول الله وأخبره الخبر، قال له يا رسول الله بمعنى العبارة إني أخطأت في حق عمر فلم يغفر لي، جاءه يبكي لأنه لا يريد أن يلقى الله تعالى وعليه خصومة لأحد مع أن عمر ليس من أقاربه وليس من أرحامه سوى قرابة الإيمان وأخوة الإسلام، ولكنه لا يريد أن يكون بينه وبين أحد شيء، عمر بن الخطاب أحس بالأمر فجاء إلى بيت أبي بكر الصديق ولم يجده هناك وقال إنه لن يجده إلا عند رسول الله لأن أبا بكر لا يعلم أحدا يصلح ما بينه وبين أخيه سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء إليه، والنبي صلى الله عليه وسلم غضب كثيرا لغضب أبي بكر الصديق وأمرهما أن يتركوا له صاحبه وقال لهم إنه ما واساه أحد في الدعوة وليس لأحد فضل على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وفاه سوى أبي بكر الصديق، وأنه جاءهم فكذبوه وما صدقه سوى أبي بكر الصديق، فأخذ صلى الله عليه وسلم لأجل أن يجتث مثل هذا الأمر، ليست العزة في هذا ليست القوة في هذا، حسبنا المصائب الموجودة حسبنا الخصومات بين الأهل والأقارب، الأخ يخاصم أخاه ويهجره الأب يخاصم أولاده الأولاد يخاصمون أباهم وتمضي الحياة على هذا الحال، هذا كله معصية وإثم بل كبيرة من كبائر الذنوب، فاهتم بنفسك أنت تخسر صلواتك وأجورها بسبب هذه العزة التي ينفخ الشيطان في قلبك وفي نفسك حتى تهجر الآخرين، لذلك هذا الذي جاء ليعتذر هو أحبهما إلى الله تعالى كما قال صلى الله عليه وسلم وخيرهما الذي يبدأ بالسلام والله أعلم.

المفتي

مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ لأسئلة مجلس السبت من اليوتيوب. مجلس السبت هو مجلس علمي أسبوعي يُعقد كل يوم سبت، يجيب فيه الشيخ د. ماجد بن محمد بن سالم الكندي عن الأسئلة الواردة من الناس عبر مختلف الوسائل، في مختلف أبواب الدين والحياة. تتميّز هذه السلسلة بطرحها المباشر والواقعي، حيث تتناول قضايا يومية يحتاجها المسلم في عباداته ومعاملاته، وتقدّم الإجابات بأسلوب علمي واضح يجمع بين التأصيل الشرعي والتيسير في الفهم والتطبيق.

📺 شاهد الفتوى

الإصرار على الخصام بعد محاولة الاعتذار
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي