تعريف الواشي بين الذم في العرف والشرع

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الأخلاق 2026-06-25

السؤال

في مجتمعاتنا نعتبر الشخص الذي يخبر عن أمور تحدث بين شخصين أو أكثر أنه شخص واش ونعتبرها صفة مذمومة، بينما نلاحظ في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنهم كانوا يخبرون رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يحدث بينهم من خلاف وغيره، فنرجو التوضيح بين الصفة المذمومة والصفة المحمودة بينهما.

الإجابة

رسول الله صلى الله عليه وسلم كان الصحابة يرجعون إليه في كل شيء وحينما يرجع الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف دار بين فردين اقرأوا سيرته وسنته وهديه في هذا وستجدون أنهم يرجعون إليه لأجل أن يفصل صلى الله عليه وسلم بين المتخاصمين، أما إن كانت الوشاية لأجل إيغار القلوب أو لأجل التفكه في المجالس أو لأجل الفوز بسرعة نقل مثل هذه الأخبار فهذا هو الذي يأثم صاحبه، ونحن نعلم أن ذكر الغير يجوز في الأحوال التي يكون فيها ذلكم الذكر مصلحاً لذلك الشخص المذكور، وحينما يرجعون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجعون إليه لأجل الفصل بينهم فمن كان ينقل عن شخص لشخص آخر وكان المنقول إليه يؤمل منه أن يصلح بنصح أو كان يؤمل منه أن يصلح بين طرفين متخالفين أو أن ينهى عن منكر أو كانت لديه سلطة لإيقاف خطأ إنسان فمثل هذا ليس وشاية بل هذا نسميه إصلاحاً، الوشاية هي التي تزيد المشكلة أو لا يكون لها باعث سوى التفكه بذكر أحوال الناس أو لا يكون لها باعث سوى تفريق المجتمع أو للتفرد بنقل بعض هذه الأحداث فهذه هي الوشاية المحرمة، أبو بكر رضي الله عنه وعمر بن الخطاب هما أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفا كما هو شأن كل فردين يمكن أن يختلفا فاختلفا وسأل أبو بكر يقول أبو بكر إنه اشتد على عمر بن الخطاب رضي الله عنه وإنه سارع إليه أي أنه سمعه أو أسمعه كلاماً تأذى منه عمر بن الخطاب فقال عمر بن الخطاب فقال أبو بكر لعمر بن الخطاب اغفر لي سامحني فأبى عمر بن الخطاب أن يغفر له خطأه ذاك وهو أبو بكر، فما كان من أبي بكر حينما رأى عمر بن الخطاب الذي هو من أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما رأى رجلاً معلقاً بالله يغضب عليه ما كان لرجل مثل أبي بكر في رقة قلبه وحساسيته من أن يكون على مؤمن أو في قلب مؤمن شيء عليه إلا أن يلجأ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلجوؤه هذا إلى رسول الله لأنه لا يعلم أنه لا أحد يمكنه أن يرجع عمر إليه أو أن يرضي عمر عنه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأجل ذلك لجأ إليه فذهب إليه وقال صلى الله عليه وسلم بعدما رآه ودخل مجلسه أما هذا فقد غامر أي دخل في شيء عظيم، فجاء إليه فقال له يا رسول الله إنه كان بيني وبين عمر بن الخطاب كذا وكذا وإني عجلت إليه وسألته أن يغفر لي، يا رسول الله هو الآن يتحسس من أن يكون في مؤمن شيء عليه فرسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أبا بكر يحبه حباً جماً أبو بكر ليس هناك أحد من الرجال كأبي بكر في فضله على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لذلك كما قال صلى الله عليه وسلم إنه ما من أحد من الناس فعل لرسول الله معروفاً إلا كافأه سوى أبي بكر الصديق، فجاء إليه وأمام الناس في مجلسه ذاك أخذ يقول يغفر الله لك يا أبا بكر يغفر الله لك يا أبا بكر يغفر الله لك يا أبا بكر، هذه ليست وشاية في حقيقتها بل هي لأجل الإصلاح ومن الذي يصلح هناك؟ إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك جاء عمر بن الخطاب بعد ذلك وعفا عن أبي بكر الصديق وحصلت القضية التي لعل كثيراً منكم يعرفها، إذاً هذه وشاية لأجل الإصلاح ولا حرج فيها ربما كانت هنالك أحكام معينة لا يعرفها هؤلاء فيلجأون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك لا بد من أن أفرق بين أن ألجأ إلى إنسان لا يعلم عنه إلا تحقيق الصلاح بين الناس وبين أن ألجأ إلى عامة الناس الذين يلوكون أعراض الآخرين بألسنتهم أو يتفكهون بذكرهم هؤلاء هم الذين لا يجوز أن ينقل الإنسان إليهم الأخبار والله تعالى أعلم.

المفتي

مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ لأسئلة مجلس السبت من اليوتيوب. مجلس السبت هو مجلس علمي أسبوعي يُعقد كل يوم سبت، يجيب فيه الشيخ د. ماجد بن محمد بن سالم الكندي عن الأسئلة الواردة من الناس عبر مختلف الوسائل، في مختلف أبواب الدين والحياة. تتميّز هذه السلسلة بطرحها المباشر والواقعي، حيث تتناول قضايا يومية يحتاجها المسلم في عباداته ومعاملاته، وتقدّم الإجابات بأسلوب علمي واضح يجمع بين التأصيل الشرعي والتيسير في الفهم والتطبيق.

📺 شاهد الفتوى

تعريف الواشي بين الذم في العرف والشرع
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي