جزاكم الله خير فضيلة الشيخ، إذن مع هذه الإجابة الرائعة نقف مع فاصل قصيرا أيضا نعود إليكم بعده بإذن الله تعالى. مرحبا بكم أعزائنا الكرام. أحد الإخوة يقول ما التوجيه الشرعي في تأثير التضخم المالي على القروض الحسنة؟ فعند إقراض مبلغ كألف ريال مثلا لمدة سنة تنخفض قيمته الشرائية عند السداد بشكل ملحوظ بسبب التضخم رغم ثبات قيمته الاسمية مما قد يوقع ضررا على المقرض، فهل يرد القرض بقيمته الاسمية أم الشرائية وما حكم ربط سداد القروض بمعدل التضخم لضمان حق المقرض؟
الإجابة
لا لا يصح في عموم الأحوال أن يربط سداد القروض بالقوة الشرائية، لأن النقود من المثليات، والمقصود بالمثليات أي أنها متماثلة، فالمثليات ترد بمثلها لا بقيمتها، وهذا هو الذي جعلها نقودا أثمانا للسلع والخدمات تقضى بها حقوق الناس تؤدى بها الديات وتدفع بها المهور وتشترى بها السلع وتشترى بها أيضا الخدمات المتنوعة وتؤدى بها الزكاة وتتأصل في التجارة أموالا وغنى فهي قوام الحياة كما قال ربنا تبارك وتعالى في شأن المال "ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما"، ففي عموم الأحوال لا التفات إلى ما يتعلق بنسبة التضخم في التأثير على القروض أو أي نوع من أنواع التمول الذي يجب أن يرد بالنقود بالمثليات. وما هو التضخم؟ التضخم هو انخفاض القوة الشرائية لعملة ما، كيف يحسب التضخم؟ يحسب التضخم بحساب سلة من السلع والخدمات التي يحتاجها الناس تطول أو تقصر تكثر أو تقل هذه السلع فينظر في تفاوت أسعارها بتلك العملة التي تشترى بها من شهر إلى شهر من شهر إلى شهر هذا هو الأصل فيها، فتختلف نسبة التضخم بعيدا عما يتعلق بالقوة الشرائية باختلاف السلع والمواد التي تضمن في قائمة التضخم حساب التضخم ولذلك فإن بعض البلدان تجتنب بعض السلع التي تتفاوت أسعارها كثيرا كأسعار الطاقة على سبيل المثال حينما حين تتفاوت أسعار الطاقة عندهم فإنهم يخرجونها من سلة حساب التضخم حتى تبقى نسب التضخم منخفضة، وبعض المجتمعات بعض الدول تخرج المواد الغذائية التي ترتفع أسعارها أيضا حتى لا تدخل في التأثير بشكل مباشر في أسعار في نسب التضخم، إذن هذا يعني أنه يمكن التحكم في التضخم ثم إنه لا يلزم من ذلك أن يكون التضخم دائما بالازدياد قد يكون بالانخفاض فهل يعني هذا أيضا أن الرد سيكون بأعلى مما أخذ المقترض؟ هذا غير مطرد فالأصل في العملات أن تكون مستقرة، أن تكون ثابتة تشترى بها السلع تقوم بها وتثمن بها الخدمات والمنافع والأعيان التي يتمولها الناس ويحتاجون إليها، وإنما هناك حالات استثنائية ناقشها الفقهاء وهي حالات الجوائح التي تنهار فيها العملات بسبب حروب بسبب كوارث معينة فتنهار انهيارا كبيرا هنا نعم يمكن أن ينظر ولي الأمر في ضبط هذه الجوائح وإقرار ميزان عادل لحفظ حقوق الناس، لأن هذه الجوائح لم لم يتسبب فيها الإنسان وإنما هي من الجوائح الطبيعية ويعاني منها الجميع، يعاني منها الدائنون والمدينون يعاني منها أصحاب الحقوق ومن عليهم الحقوق ولذلك فإن فقه الجوائح مرده ولذلك كم نسبة الانخفاض وما هي الإجراءات المتبعة من بعد كما قلت هذه حالات استثنائية، هذه ناقشها الفقهاء وراعوها وجعلوا لها موازين عادلة لضبط حقوق الناس على أنه في كل الأحوال فإن الذي يقترض قرضا حسنا هو مأمور بحسن القضاء، فديننا بحمد الله تبارك وتعالى دين يدعو إلى أداء الحقوق والزيادة عليها يدعو إلى حسن القضاء وكما يدعو أيضا إلى الإنظار للمعسر فإنه فإنه يدعو إلى أن يؤدي هذا الذي عليه الحق دون مماطلة وأن يؤدي بحسن قضاء دون أن يكون هناك تشارط، فحسن القضاء من الآداب التي يدعو إليها هذا الدين لكن على ألا يكون هناك تشارط ولا تعارف يعني لا تشارط صريح ولا تشارط اشتراط ضمني، فهذه من الأخلاق التي ينبغي للمسلم أن يراعيها حين يؤدي إلى من أعانه وقت شدته وحاجته أن يؤدي إليه حقه فليوفه حقه وليزد لا مانع من ذلك والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه:
سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال.
فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.