التأخر إلى المسجد إلى آخر الوقت

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الصلاة 2026-07-23

السؤال

رجل اعتاد المجيء إلى المسجد في آخر الوقت بحجة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي النوافل في بيته ولا يأتي للمسجد إلا للفريضة، وخاصة صلاة الفجر، فما قولكم في ذلك؟

الإجابة

أولاً أقول إخوتي هنا، نعم الثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصلي السنن في بيته، وأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يدخل إلى المسجد حين الإقامة؛ يستأذنه بلال ثم يدخل إلى المسجد. هذا ثابت، وثابت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصلي السنن الرواتب قبل الصلاة وبعدا كان يصليها في بيته؛ هذا ثابت عنه - صلى الله عليه وسلم - وأنه يدخل عند الإقامة. لكن سنجد أيضًا من الثابت أن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - كانوا يأتون إلى المسجد مبكرين، والرسول - صلى الله عليه وسلم - حينما يدخل إلى المسجد، كان يدخل إلى الإقامة مباشرة. أما الصحابة فيأتون لأنهم كانوا يبكرون أيضًا إلى المسجد ويأتون مبكرين، وثبت أنه بمجرد أن يؤذن المغرب كان الصحابة يبتدرون السواري لأجل أن يصلوا الركعتين اللتين قبل صلاة المغرب؛ هذا ثابت. وثبت أيضًا أن الصحابة كانوا ينتظرون النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد في صلاة العشاء إلى أن يأتي؛ إذا أحاديث كثيرة متعددة فيها ثبوت مثل هذا الأمر. نحن إذا جئنا ننظر إلى الأحوال، نجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان بيته ملاصقًا للمسجد؛ هذا الأمر الأول، بيته ملاصق للمسجد، ولعلكم ترون الآن غرفة عائشة - رضي الله تعالى عنها - وأنها بالقرب من المسجد ما بينه وبين هذا شيء. ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما يظهر من الروايات ما كان يشتغل بين الأذان والإقامة بعمل غير الصلاة، كان ينتظر الصلاة، وما كان يشتغل بشيء آخر؛ معنى أنه ما كان في الدنيا يلابسها ويلابس أحوالها ثم يذهب حين الإقامة، بل كان بمجرد الأذان كما تقول عائشة إذا أذن أو دعا داعي الصلاة كان - صلى الله عليه وسلم - يمر منهم وكأنه لا يعرفهم ولا يعرفونه. إذا هذه أحوال موجودة هنا، نحن ننظر إليها ونعلمها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأتيها، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعلها. لكن يا ترى حينما نجد الأشخاص الذين يريدون أن يقتدوا بالسنة، هل هذه الظروف حاضرة لديهم، أم أنهم سيبقون في الدنيا يلابسون أحوالها؟ لا يأتون بالسنن الرواتب ولا بغير ذلك. إذا كنا سنجدهم يفعلون هذا العمل، فسنقول لهم إن هذا الأمر غير مشروع، ولستم مطبقين للسنة بمثل هذا العمل. تطبيقكم للسنة هو أن تفعلوا مثل ما كان يفعل - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه كان يحض على التبكير إلى الصلاة وأن العبد ما دام في مصلاه فهو في صلاة ما دام ينتظر الصلاة فهو في صلاة، هذا نعم كذا. الأمر الآخر، إن كنتم ستشتغلون بغير ذلك فأنتم لم تطبقوا السنة؛ طبقوا السنة واذهبوا إلى هناك. هنالك حالة واحدة ستكون فيها مطبقًا للسنة هي: أن تبقى منتظرًا للصلاة، مستعدًا لها، تأتي بالسنن الرواتب في بيتك. الأمر الثاني، أن تصل وأن لا تستدرك الصلاة؛ فإن اشتغلت بمجرد الأذان بالصلاة وأحكامها، ثم انتقلت بعد ذلك إلى المسجد لأجل الإقامة، وخرجت من هناك لأجل أن تصلي السنن الرواتب مباشرة كما كان - صلى الله عليه وسلم - يفعل؛ وهنالك أنت مطبق للسنة. أما أن تشرق وأن تغرب في الأرض، أن تكون في بيتك وأن تتقلب بين هواتفك وبين أعمالك الأخرى ومع أهل بيتك والناس والمحادثات ثم تذهب إلى المسجد حين الإقامة وتقول إنك مطبق للسنة؛ لا لست مطبقًا للسنة، لأن تطبيق السنة مختلف، والله تعالى أعلم.

المفتي

مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ لأسئلة مجلس السبت من اليوتيوب. مجلس السبت هو مجلس علمي أسبوعي يُعقد كل يوم سبت، يجيب فيه الشيخ د. ماجد بن محمد بن سالم الكندي عن الأسئلة الواردة من الناس عبر مختلف الوسائل، في مختلف أبواب الدين والحياة. تتميّز هذه السلسلة بطرحها المباشر والواقعي، حيث تتناول قضايا يومية يحتاجها المسلم في عباداته ومعاملاته، وتقدّم الإجابات بأسلوب علمي واضح يجمع بين التأصيل الشرعي والتيسير في الفهم والتطبيق.

📺 شاهد الفتوى

التأخر إلى المسجد إلى آخر الوقت
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي