السؤال
كيف نوفق بين فكرة أن الأنبياء والرسل معصومون من الخطأ والزلل والمعصية وبين بعض المواقف التي ذكرت في القرآن الكريم حصلت لبعض الأنبياء والتي ربما يعني نحن نقيسها على مقياس بنو البشر على أنها ربما من المعاصي أو الذنوب؟
الإجابة
نعم الأنبياء معصومون على الصحيح، وتفاصيل ذلك أيضا تقدمت في أجوبة سابقة، لكن غاية ما يقال بأن العتاب الذي كان في كتاب الله عز وجل لبعض هؤلاء الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام إنما كان من باب مخالفة الأولى مما لا يليق بمقام النبوة لا لأنه خطأ في ذاته. فإن أشكل عليها قول الله تبارك وتعالى: (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى)، فإن هذا أيضا تقدم الجواب عنه بأن الصحيح أن ذلك كان في مرحلة الإعداد والتربية لا في مرحلة التكليف، التكليف كان بعد أن أهبط إلى الأرض، ولذلك في الموضعين في سورة البقرة وفي طه قال: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ) بعد ما أنزل قال: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ) و (فَمَن تَبِعَ هُدَايَ)، هنا بدأ التكليف هنا بدأ الطاعة والمعصية، أما قبل ذلك فقد كان إعدادا لآدم عليه السلام، ولذلك ربنا تبارك وتعالى قال: (لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا) أنه لم يكن لم يكن عازما على المعصية نسي ولم نجد له عزما، فلم يكن ذلك عن قصد لمخالفة أمر الله تبارك وتعالى وعلى هذا فهي ليست معصية بالمفهوم الشرعي لهذين الاعتبارين. وكذا الحال في يونس عليه السلام حينما ذهب مغاضبا فإن العتاب إنما كان لـ كما يقول المفسرون لما رآه من صدود قومه ثم إنه لم يستأذن في الخروج، هو لم يستأذن ظن أنه مأمور بتبليغ قومه وقد رأى منهم الإعراض والصدود، فأحسن ما يحمل عليه أن تلك المتاركة منه كانت لأجل إصلاحهم ولأجل أن يبحث عن متنفس آخر للدعوة إلى الله تبارك وتعالى، هذا ما يتعلق بيونس. ما كان من موسى عليه السلام (فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ) إنما كان على سبيل الخطأ لم يكن على سبيل العمد. إذاً كل ما في كتاب الله عز وجل مما يتعلق بعتاب لأنبياء ورسل عليهم الصلاة والسلام مما يظن الناس أنهم أنها معاصي أتاها هؤلاء الأنبياء والرسل إنما هي من باب مخالفة الأولى والله تعالى أعلم. مخالفة الأولى الذي في مقام النبوة في مقام الأنبياء والرسل لا في مقام أيضا عموم المكلفين، إذن هي عصمة من الذنوب ولكن قد تقع الأخطاء ولكن كما تفضلتم هي خلاف الأولى بمقام النبوة.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- عصمة الأنبياء ومعنى عصيان آدم الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- الرد على شبهة قصر طاعة النبي على من عاصره دون طاعة الرسول سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- معنى الابتلاء وهل يكون بالمعاصي أم بفقدان المال أو الأحبة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- الجمع بين الأمر بالسؤال والنهي عنه الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- تعيير التائب بذنبه الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي