عصمة الأنبياء ومعنى عصيان آدم

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الكفارات 2026-07-20

السؤال

ما تفسير قوله تعالى: ﴿فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ﴾ (طه: ١٢١)؟ وكيف نوفق بين أن الأنبياء معصومون من العصيان والغواية وبين هذه الآية؟

الإجابة

العصيان في القرآن يطلق أحيانا على مطلق المخالفة ولو لم يوجد تعمد، وهذا ما حدث من آدم فقد نسي نهي الله ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُۥ عَزْمًۭا﴾ (طه: ١١٥). واختلف المفسرون في معنى (نسيَ) فذهب أكثرهم إلى أنَّ (نسيَ) هنا بمعنى (ترك) كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ٱلْمُنَٰفِقُونَ وَٱلْمُنَٰفِقَٰتُ بَعْضُهُم مِّنۢ بَعْضٍۢ ۚ يَأْمُرُونَ بِٱلْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ﴾ (التوبة: 67) وترك آدم لأمر الله هنا إما أن يكون عن تأويلٍ حيث تأوَّل أنَّ الله سبحانه وتعالى نهاه عن شجرة بعينها ولم ينهه عن جنس تلك الشجرة، فزيَّن الشيطان في نفسه أنَّ النهيَ تعلق بعين تلك الشجرة، ولا ينافي هذا أن الله قال على لسان إبليس ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيْطَٰنُ لِيُبْدِىَ لَهُمَا مَا وُۥرِىَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَٰتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ ٱلْخَٰلِدِينَ﴾ (الأعراف: ٢٠) فإنَّ هذه يحتمل أن تكون إشارة إلى فرد أو إلى جنس. وذهب ابن عباس إلى أنَّ آدم نسيَ نسيانا حقيقيا، ويُشكل على هذا أنَّ إبليس قبل أن يغويه ذكره بعهد الله كما في قوله تعالى ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيْطَٰنُ لِيُبْدِىَ لَهُمَا مَا وُۥرِىَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَٰتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ ٱلْخَٰلِدِينَ﴾ (الأعراف: ٢٠) ويُجاب عن هذا بأنَّ القرآن الكريم يطوي ذكر كثير من الأقوال والأحداث، وإنما يقصُّ ما يكون فيه موضع العبرة، فمن المحتمل أن يكون هذا القول من إبليس متقدما ثم تبعه كلام آخر ومواقف أخرى نسي آدم معها العهد، فإنّ الله سبحانه وتعالى يقول في سورة (طه) على لسان إبليس: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ ٱلشَّيْطَٰنُ قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلْخُلْدِ وَمُلْكٍۢ لَّا يَبْلَىٰ﴾ (طه: ١٢٠) مما يدل على أنَّ إبليس قد قال لآدم أكثر من قول واجتهد في الأمر، فمن غير المستبعد أن يكون آدم قد نسي نسيانا حقيقيا، ويحتمل أيضا أن يكون معنى (نسيَ) نسيان تحذير الله له من إبليس وأنَّه عدو الله. وما دامت الآية تحتمل كل هذه المعاني وغيرها فهي ليست صريحة في الدلالة على وقوع آدم عليه السلام في المعصية بالمعنى الاصطلاحي الذي نعرفه، فينبغي التوقف في هذه المسألة. والقرآن ما ساقها لإرادة نسبة المعصية لآدم، وإنما ساقها تنبيها للإنسان على عداوة الشيطان له وأنها عداوة قديمة، وأن الشيطان يبذل جهده في إغواء الإنسان، كما أنها تبين ما يجب عليه فعله عند الوقوع في المعصية من المسارعة إلى التوبة والإنابة.

المفتي

الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي

الجواب المفيد عن أسئلة التغريد هو كتاب للشيخ إبراهيم بن سعيد الصوافي،(من ثلاثة أجزاء) يضم مجموعة من الإجابات العلمية المختصرة على أسئلة طُرحت عبر منصة "تويتر" (إكس حاليًا). يتناول الكتاب قضايا متنوعة في العقيدة والفقه والعبادات والمعاملات والأخلاق، ويتميز بأسلوب واضح، وأدلة شرعية موجزة، مع مراعاة احتياجات القارئ المعاصر. ويهدف إلى تقريب العلم الشرعي، وتقديم أجوبة موثوقة وعملية على المسائل التي يكثر السؤال عنها، بما يجمع بين التأصيل الشرعي وسهولة العرض.

📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي