السؤال
هنا سؤال أظن أنكم أجبتم عليه سابقا ولكن من باب التذكير إذا أردتم الاختصار أيضا، كيف نوفق بين الجنة تحت أقدام الأمهات والنار أكثر أهلها من النساء؟
الإجابة
ينبغي أن يفقه الناس أن هذه الرواية رواية الجنة تحت أقدام الأمهات وإن كانت مشهورة منتشرة عند الناس عند الصغار والكبار إلا أنها ضعيفة، بل ضعيفة جدا وقيل بأنها منكرة من حيث لفظها أي لم تثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهذا اللفظ، ولكن المعنى المأخوذ منها مما يتصل بعظيم منزلة الأم وعلو مكانتها ولزوم أداء الحقوق إليها معنى صحيح شهدت له أدلة أخرى فقد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستأذنه في الخروج للغزو فقال عليه الصلاة والسلام للرجل ألك أم؟ قال نعم قال فالزمها فثمة الجنة، وفي رواية فالزم أمك فإن الجنة ثمة، وللحديث طرق بروايات متقاربة وهذا قريب جدا من المعنى الذي تشير إليه الرواية محل السؤال، لكن الرواية نفسها ليست بصحيحة فلا ينبغي أن يستشهد بها وأن تقتبس وأن يكثر تردادها لأنها رواية كما تقدم أقل ما يقال فيها بأنها ضعيفة، إذا مع ضعفها لا ينبغي الإغماض من أو الإغضاء من منزلة الأم ومكانتها لضعف هذه الرواية لأن هناك أدلة شرعية كثيرة أثبتت للأم علو مكانتها ومن الحديث الذي يحفظه كثير من الناس وهي سؤال من سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أحق الناس بحسن صحابتي يا رسول الله؟ فقال له عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام أمك قال ثم من؟ قال أمك قال ثم من؟ قال أمك قال ثم أبوك، فهذه الرواية تبين عظيم حقوق الأمهات وعلو منزلتهن والمكانة التي ينبغي أن يتبوأنها عند الأولاد وفي المجتمع، وأما ما سأل عنه من رواية يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار فإن هذا ليس على سبيل التشريع وإنما هو على سبيل حكاية واقع وذلك فيه تحذير وتنبيه للنساء أن يكن أكثر حرصا على لزوم طاعة الله عز وجل وعلى الحذر من أسباب الغواية وفتن هذه الحياة الدنيا وشهواتها فإن كثيرا مما يقع فيه الناس إنما يكون بسبب فتنة النساء فيفتن أنفسهن ويفتن غيرهن ويتساهلن في كثير مما يسخط الله تبارك وتعالى كالإكثار من اللعن وهو الذي ورد فيه أيضا كثير من الروايات أنهن يكثرن اللعن ويكفرن العشير ومعنى كفران العشير أنهن لا يؤدين حقوق الله سبحانه وتعالى في أزواجهن من حسن التبعل ومن الطاعة في المعروف ومن القيام بشأن بيت الزوجية ومن إيلاء الأولاد التربية وأداء واجبات الأمومة ومن لزوم الستر والعفاف ومن الالتزام بالأحكام الشرعية المتعلقة بالإقامة والسفر والمبيت واللباس فمعلوم أن المرأة أحيطت بجملة من الأحكام الشرعية تختلف عما وجه إلى الرجال من الأحكام الشرعية منها ما يتعلق بإظهار الزينة وباللباس فهذه أحكام مختلفة خاصة بالنساء تختلف عن الأحكام المتعلقة بالرجال كما نيط بالرجال أيضا واجبات وأمروا بالكثير من الأحكام الشرعية مما خفف عن النساء ولكن لطبائع النساء ولكثرة المغريات من حولهن ولتساهلهن في جملة من مقدمات الوقوع في الفتن فإذا بهن يقعن في ما يسخط الله تبارك وتعالى فكانت المنافذ التي تفضي بالنساء إلى الوقوع في ما يغضب الله تبارك وتعالى كثيرة فعلى المرأة المسلمة أن تكون حرصة على الاستقامة والتدين وأن تأخذ بأحكام شرع الله تبارك وتعالى وهي موقنة أن الخير والهدى والرشد والصلاح لها في عاجل أمرها وآجله إنما هو في طاعة الله تبارك وتعالى والانقياد لأمره، هذا هو معنى هذا الحديث والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- التوفيق بين حقوق الوالدين وعظم مكانة الأم سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- معنى أكثر أهل النار النساء الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- حديث نسائكم من أهل الجنة مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- صحة حديث "صنفان من أهل النار رؤوسهن كأسنمة البخت" سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- ما تفسير حديث نساء كاسيات عاريات فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي