السؤال
هل يلزم المسلم باتباع مذهب واحد أم له الأخذ بآراء مختلف المذاهب؟ وماذا على من لا يريد الانتماء إلى أي مذهب ويقول إن انتماءه للإسلام فقط؟
الإجابة
انتماؤنا كلنا للإسلام بإذن الله تعالى، ولا نريد غير دين الإسلام ولا نبتغي غير دين الإسلام ديناً لنا، لكن الإسلام كما نعلم لا بد له من فهم من شخص يدرك أدلته. فإن كان الشخص السائل قادراً على إدراك الأدلة وتمييزها تمييز الصحيح من غير الصحيح منها وكان قادراً على معرفة الدلالات وكان قادراً على الجمع بين الأدلة المتعارضة فهنا ليكن مسلماً منتمياً للإسلام آخذاً بالدليل بنفسه، لا حرج في ذلك بإذن الله. لكن الغالب من الناس ربما تأخذهم العواطف ويقول إنني أريد الانتماء إلى الإسلام ولا أؤمن بالمذاهب. المذاهب الفقهية كما نعلم هي في حقيقتها تجسيد للإسلام، هي في حقيقتها هم أصحابها والأئمة القائمون عليهم علماء أئمة كبار كانوا ملمين بالأدلة الشرعية قادرين على التعامل معها وعلى الترجيح بينها وعلى الجمع بين المتعارض منها. وجاؤونا بهذه الملكة الفقهية الراسخة ووصلوا إلى أحكام معينة، فمن كان غير قادر على الاطلاع على الأدلة الشرعية والمتعارض منها فكيف يرجو أن ينتمي إلى الإسلام؟ هو إن أخذ بهذه المذاهب نفسها هو منتم للإسلام ولا حرج ولا مشاحة في ذلك. هذا الخلاف بين العلماء هو موجود في كل شؤون الحياة، بل إننا نجد هذا موجوداً في العلوم التجريبية هنالك مذاهب متعددة وأقوال ومدارس في العلوم الطبية وفي آرائها مع أنهم يتعاملون مع أشياء مادية واضحة ولكن مع ذلك يختلفون. كذلك هنالك خلاف بين علماء الهندسة في أشياء معينة وكم سمعنا هؤلاء يختلفون في تقدير الأمور وتوصيفها مع أنها أمور مادية محضة، لذلك من المقبول جداً أن يكون هنالك اختلاف في تفسير الآراء الفقهية عند الأشخاص، وهؤلاء الذين يفسرون ما داموا قادرين على التفسير لملكتهم وتخصصهم فالإنسان يتبع عالماً من العلماء، والإنسان الذي لم يصل إلى درجة الاجتهاد المطلق والتخصص والعلم والمعرفة الحقة بالأدلة الشرعية هذا الواجب عليه أن يتبع علماء مذهبه وليس في اتباع علماء المذهب أي ضير، ليس في ذلك أي ضير، الإنسان يعبد ربه بهذه الآراء كما أنه يتبع رأي الأطباء وهو أيضاً يتبع رأي المهندسين ويتبع رأي غيرهم من الذين يضيرهم في هذا. ومسألة الخلاف والنزاع الذي بين المذاهب هذا في حقيقته لا يلزم منه أن يكون الإنسان مختلفاً مع الآخرين أن يثير ذلك شقاقاً بين المسلمين، إلا لمن أراد أن يصر على الشقاق وعلى إقصاء الآخرين فهذا وشأنه، لكن طبيعة المذاهب وطبيعة الأئمة المتبوعين لا تقتضي ذلك، أنت تتبع الرأي الذي تظن ظناً أنه دين الله سبحانه وتعالى سواء أقال به فلان أم فلان ولا تتعارض مع الآخرين في شيء، فهذا الرأي الفقهي له أدلته وذاك الرأي الفقهي له أدلته ويسعنا جميعاً بإذن الله سبحانه وتعالى أن نأخذ بهذه الآراء ما دامت في حدود الاجتهاد الفقهي وكل مجتهد له أجر اجتهاده بإذن الله تعالى. لذلك حينما يقول إنني أريد أن أنتمي إلى الإسلام، هذه دعوى فارغة في حقيقتها وليعذرني أخ السائل لأن المذاهب الفقهية هي الإسلام نفسه فأخذك بها لا يعني أنك خارج عن دين الله تعالى الإسلام والأئمة المجتهدون الثقات هؤلاء كلهم إنما كانوا يبينون دين الله سبحانه وتعالى الإسلام والله تعالى أعلم.
المفتي
مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ لأسئلة مجلس السبت من اليوتيوب. مجلس السبت هو مجلس علمي أسبوعي يُعقد كل يوم سبت، يجيب فيه الشيخ د. ماجد بن محمد بن سالم الكندي عن الأسئلة الواردة من الناس عبر مختلف الوسائل، في مختلف أبواب الدين والحياة. تتميّز هذه السلسلة بطرحها المباشر والواقعي، حيث تتناول قضايا يومية يحتاجها المسلم في عباداته ومعاملاته، وتقدّم الإجابات بأسلوب علمي واضح يجمع بين التأصيل الشرعي والتيسير في الفهم والتطبيق.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- ضوابط اختيار الرأي الفقهي عند اختلاف العلماء مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- اختيار الأقوال في المسائل الخلافية مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- التنقل بين الفتاوى وتتبع الرخص مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- تعدد الفتاوى وكيفية اختيار الرأي مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- تقليد المقلد عند اختلاف العلماء مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي