ما مبرر التفريق في النفقة بين الغنية والفقيرة؟

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#النكاح 2026-01-30

السؤال

التفريق في النفقة بين الغنية والفقيرة، ما مبرر هذا التفريق أولًا؟ والسؤال الثاني: إذا كانت المرأة غنية، وتزوجها رجل لم يكن في مستواها، هل تُراعى حالة الزوج هذا؟ أم حالة الزوجة؟

الإجابة

أما التفريق بين الغنية والفقيرة والمتوسطة؛ فإنما هو راجع إلى ما كانت عليه المرأة من قبل أن ترتبط برباط الزوجية مع الرجل، فالمرأة التي درجت في بيت غنى، وعاشت في كنف والدين غنيين كريمين ينفقان عليها بسخاء، ليست كالمرأة التي درجت في شظف العيش والفقر والشدة والتعب، وكذلك المرأة المتوسطة الحال تكون بين هذه وتلك، وحتى لا تكون هذه المرأة الغنية التي عاشت في كنف أبوين غنيين في رغد العيش وبحبوحة من الحياة معرَّضة فيما بعد - عندما تنتقل إلى الزوج - لنكد العيش، أُمِر الزوج بأن يراعي حالتها، لئلا تُحِسَّ بفجوة ما بين الحياة التي كانت عليها من قبل والحياة التي انتقلت إليها من بعد، وهذا لا يعني أن يكون هذا الزوج غامطًا للمرأة الأخرى حقها إن كانت تلك المرأة من أسرة فقيرة، فهو من حيث النفقة يؤمر أن يعدل، ولكن مع هذا كله إنما أُمر أن يراعي الحالة التي كانت عليها الزوجة الغنية لئلا تشعر بفجوة بين حالتيها التي كانت عليها من قبل والحالة التي انتقلت إليها من بعد، أما الذين راعوا جانب الزوج؛ فإنهم راعوا قول الله: { لِيُنفِقْ ذُو سَعَة مِن سَعَتِهِّ وَمَن قُدِرَ عَلَيهْ ِرِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا ءَاتَهُ الله لَا يُكَلّفُ الله نَفْسًَا إلّا مَا ءَاتَهَا سَيَجْعَلُ الله بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا } ( )، وهذه الآية الكريمة نزلت في المطلقات والنفقة عليهن، سواء أكانت هذه النفقة في الطلاق الرجعي إلى أن تنتهي العدة الشرعية أو كانت بسبب قيام هذه المرأة بإرضاع الأولاد وتربيتهم،
فإنها لها النفقة، والنفقة تعود إلى حالة الرجل وينظر فيها إلى يساره وإعساره، فإن كان موسرًا أُمِر أن يتوسع في الإنفاق، وإن كان معسرًا أُمر أيضًا أن ينفق بقدر استطاعته، ولا يكلفه الله إلا ما كان قادرًا عليه، ومن المعلوم أن النفقة التي هي للمطلقات إنما هي امتداد للنفقة التي تكون في أيام الحياة الزوجية، ولَمَّا كانت امتدادا للنفقة التي كانت في أيام الزوجية، فلا ريب أن مراعاة هذا الجانب أولى، وهو جانب اليسر والعسر في الرجل، ولذلك أَمِيل إلى اعتبار حالتي اليسر والعسر في الرجل، فماذا عسى أن تكون حالة الرجل الذي دُخْلُه قليل، وقد تزوج امرأة موسرة عاشت من قبل في رغد العيش، أَيُكلَّف أن يوفِّر لها ما لا تطيق حالته، مع أنها هي نفسها رضيت أن تكون له زوجة، مع معرفتها بحالته، بحيث لم يغرر بها، وإنما كانت دارية بفقره عندما تزوجته، وهذا مما يقوي أنه يجب أن يراعي هذا الجانب جانب الإيسار والإعسار في الرجل، لأجل أن لا يكلف ما لا يطيق كما قلت، والنص دل على ذلك، بينما الذين قالوا بالرأي الآخر، وهو الرأي السابق إنما عولوا على النظر، ولم يعولوا على النصِّ، وإن كان النص واردًا في المطلقات، إلا أن المطلقات إنما النفقة عليهن تكون امتدادًا للنفقة أيَّام كنَّ في حكم الحياة الزوجية، والله تعالى أعلم.

المفتي

فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
فتاوى الشيخ أحمد الخليلي

فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.

📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي