معنى الإماتة الثانية في آية أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#التفسير 2026-08-01

السؤال

في قوله تعالى: "قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل"، متى تكون الإماتة الثانية؟

الإجابة

الإماتة الثانية نفهمها إذا فهمنا الإماتة الأولى التي هي أكثر إشكالاً، أما الإماتة الثانية فهي الموت الذي يحصل بعد الحياة حينما تقبض أرواح العباد، فهذه هي الإماتة الثانية التي يعقبها بعد ذلك عالم البرزخ ثم البعث والنشور. وأما الإماتة الأولى فهي محل خلاف عند المفسرين وعند أهل العلم، ولا يقتصر خلافهم على هذا الموضع فقط من الآية الكريمة في هذه الآية الكريمة من هذه السورة، وإنما أيضاً في سورة البقرة في قوله تبارك وتعالى: "كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون". فلما قال: "كنتم أمواتاً فأحياكم" الآن هذه هي الحياة التي يحياها البشر، "ثم يميتكم" إذاً هذه هي الموتة الثانية التي هي يعني قالها هنا القرآن الكريم يحكي على لسان الكفار: "قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل". إذاً هذه هي الإماتة الثانية وهي المعبر عنها في سورة البقرة أيضاً في آية "كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم". لكن ما هي الإماتة الأولى في الموضعين؟ "كنتم أمواتاً فأحياكم" في البقرة، وهنا "أمتنا اثنتين" ما هي الإماتة الأولى أو الموت الأول؟ خلاف، والأقرب هو أن حياة العدم هي التي يعبر عنها بالموت، فهذا التعبير اختلف فيه هل هو تعبير مجازي أو تعبير حقيقي، أي هل يلزم أن يكون الموت بعد حياة أو أن العدم أصلاً يمكن أن يسمى موتاً؟ ولكن مؤدى القولين سواء قيل بأنه على سبيل الحقيقة أو على سبيل المجاز، فإن أكثر القول أن الإماتة الأولى أو الموت الأول هو ما كان العدم قبل نفخ الأرواح في الأجساد. هنا هؤلاء اختلفوا فمنهم من عبر عن ذلك حينما كانوا تراباً أو حينما كانوا في عالم الذر، ومنهم من نقل هذا الموت إلى ما قبل نفخ الروح في أرحام الأمهات، فبعد حينما يكونون في الأمشاج في الأرحام وقبل نفخ الروح، فإن هذه الحياة يسمونها حياة موت، يعني لم تنفخ فيها الأرواح بعد فيعدونها من الموت الأول، فإذا نفخت فيها الروح كان هذا هو الإحياء الأول ويكون الإحياء الثاني بعد الموت الثاني في النشور عالم النشور. ولكن الحاصل أن هؤلاء أو أكثر القول بأنه تطلق على العدم قبل الإحياء فإنه يسمى موتاً مع وجود هذه التفاصيل عند المفسرين هل هو قبل نفخ الأرواح أو هو مطلق العدم أو في مرحلة التراب أو في مرحلة عالم الذر، الحاصل أن خلاصة هذه الأقوال جميعاً تؤدي إلى أنه ما كان قبل نفخ الأرواح في الأجساد وإحيائها الحياة التي بها تسعى وتكتسب، ثم بعد ذلك تقبض هذه الأرواح وهذا هو الموت الثاني أو الإماتة الثانية ويكون بعدها الإحياء الثاني والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

معنى الإماتة الثانية في آية أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي