يبقى لدينا سؤال يتعلق بالمنهجية، بما أنكم اليوم طرحنا حديثا نبويا شريفا وفي الحلقة الماضية طرحنا حديثا يتعلق عن الحجامة أيضا، هنا سائل يقول كيف نتحقق من صحة الحديث النبوي وهل هناك مراجع معينة؟ مثل حديث "من شغله ذكري عن مسألته أعطيته أفضل ما أعطي السائلين". فالمهم قد يكون هذا مثالا، لكن يعني المنهجية، هل يتاح لكل إنسان أن يحدد أن هذا الحديث صحيح أم لا باستخدام الأدوات المنهجية هذه أم هو عمل تخصصي محض يعني لا يسند إلا لأولئك الذين بلغوا شأنا متقدما فيه؟
الإجابة
نعم، هو عمل أو علم يتقنه أهل الاختصاص والدراية به، نعم، فالمصطلحات المستعملة إن كان لا يضبطها ولا يعرفها فكيف يمكن له أن يستخلص الحكم على حديث من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. عليه الصلاة والسلام. وإن كان لا يعرف أحوال الرجال والأوصاف التي تستعمل في تبيين الرجال وتمييزهم أي الرواة للحديث فكيف يمكن له أن يخلص إلى نتيجة صحيحة. فلا هو بعارف لمصطلح الحديث ولا لعلم الرجال ولا للوازم هذه الصنعة الحديثية وهي درجة متقدمة من العلوم الشرعية ولذلك لم يستطعها كثير من الفقهاء الذين اشتغلوا بالفقه، نعم، لأنها تحتاج إلى صبر وإلى حفظ وإلى ملكات وتحتاج إلى تتبع كبير، صحيح أن هذه اليوم قد أصبحت أسهل بحمد الله تبارك وتعالى بما أتيح من وسائل إلكترونية، نعم، وبرامج وتطبيقات تعين الباحث على الوصول لكن أن يكون خلوا من العلوم والمقدمات التي يحتاجها للدخول في هذا الفن والعلم فهذا لا غير صحيح، يكون ممن يتسور هذا العلم أو يقفز عليه بجهل ولذلك ستجد أنه يأتي بأخطاء ويأتي بطامات عند أهل الاختصاص وهذا رأيناه فيما هو أهون من علم الحديث، يعني في حتى في علوم اللغة نفسها تجد أنهم يأتون بغرائب وعجائب لم يقل بها أحد من المتقدمين ولا تشهد لها شيء من الأدلة والبراهين ولا أساس لها ولا مستند مع أنها قد تعجب السامعين وقد يظنون بأنها تستند إلى أصول وهي ليست كذلك أبدا عند أهل الاختصاص، فتكون النتيجة أن تبنى عليها أن يستخلص منها نتائج هي غريبة بعيدة عن قواعد اللغة وضوابطها ومعانيها ثم يزداد الأمر سوءا بأن يحمل عليها كلام الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم. نعم. وكذا الحال فيما يتعلق بعلوم السنة. أما أن يستعين بشيء من المصادر والمراجع المتخصصة التي بينت صنفت مثلا في تمييز الأحاديث الضعيفة والمنكرة أو في الأحاديث الصحيحة المقبولة أو في شيء من المواقع المعروفة المشهورة التي يعتمد عليها طلبة العلم فيما يتعلق بفضائل الأعمال لأجل نفسه فهذا لا حرج فيه، يمكن اليوم لأن هناك بحمد الله تعالى الكثير من المواقع والبرامج والتطبيقات التي تعرفه بأحكام كثير من الروايات لكن ينبغي أن يكون ذلك في ما يقتصر فيه على نفسه في ما لا يترتب عليه يعني في ما هو من فضائل الأعمال وإلا فالأصل أن يلجأ إلى أهل الاختصاص والدراية. نعم. وليست المسألة أيضا في هذه القضايا في أن يثبت حديث فإذا به يسارع إلى أن يبني عليه حكما لأنه قد توجد روايات أخرى معارضة وهو لا يتقن أيضا ما يتعلق بالتعارض والترجيح بين الأدلة المتعارضة، لا يعرف أصول الفقه، لا يعرف كيف تبنى الأحكام الشرعية من أدلتها وكيف يوفق بين المتعارض منها وكيف يرجح إن لم يمكن التوفيق، نعم، فيأتي إلى رواية واحدة وإذا به يبني على تلك الرواية نتيجة وينتحل ذلك القول ويرجحه في حين أنه قد غابت عنه أدلة أخرى قد تكون أقوى من ذلك الدليل وقد تكون مخصصة لذلك الدليل أو مقيدة لإطلاقه أو قد تكون ناسخة له، نعم، فهذا أيضا لا يعني أن يأتي إلى هذه المواقع التي تبين درجات الأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأخذها كما هي ويبني عليها يعني ما يخطئ به الناس أو ما يقيم عليه المحاضرات والخطب والمواعظ وإنما قلت فيما يتعلق بفضائل الأعمال فيما يتعلق بأذكار إلى أن يتثبت أيضا ويتأكد من أهل العلم والاختصاص هذا واسع، نعم، أما فيما سوى ذلك فالأمر فيه حرج، وقس على هذا إذا كان يعني بعض الناس يظن بأن في هذا احتكارا لا قس على هذا سائر العلوم والمعارف، لو أن مريضا، نعم، أتى فقط إلى شيء من كتب الطب وإذا به يجرب في نفسه فإن أحدا لا يحمده على هذا الفعل بل يذمه لأنه يمكن أن يفضي بنفسه إلى الهلكة والعياذ بالله، نعم، والعياذ بالله، لأنه لا يعرف هذه المصطلحات ولا القواعد ولا الاعتبارات التي يجب أن تراعى لتشخيص الداء ثم لوصف الدواء المناسب وللاعتبارات الشخصية التي تناسبه وتلائم حالته الصحية لا يعرف القواعد الحاكمة لهذه المهنة ويقاس على ذلك سائر يعني العلوم والمعارف، ولكن علوم الشريعة أخطر منها لأنها تتعلق بدين الله عز وجل تتعلق بالعبادات تتعلق بهداية الناس أو إضلالهم نسأل الله تعالى السلامة. أمين يا رب العالمين.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه:
سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال.
فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.