مناقشة رأي ابن خلدون في تأخير تعليم الطفل القرآن بسبب الصرفة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

فضيلة الشيخ أذكر أنني قرأت لابن خلدون وهو يتحدث عن مناهج المسلمين في التدريس فيبدو أنه كان معتنيا بهذا، لكن لا أدري هل الكلام الذي سأقوله ينسبه لنفسه أو لابن العربي أيضا عندما تحدث عن مناهج التدريس أو التعليم في الأندلس قال بأنهم لا يبدأون الطفل بتعلم القرآن الكريم إنما يبدأونه بتعلم اللغة العربية وبتعلم الحساب وبعض العلوم الأخرى التي لا بد أن يستكملها أولا قبل تعلمه للقرآن الكريم، يعلل ذلك يقول السبب في ذلك أن الطفل عندما يحفظ القرآن الكريم لا ينعكس ذلك على استخدامه اللغوي أو ألفاظه بسبب الصرفة، ذكرها هذا أن الله تعالى صرف الناس عن استخدام كلامه زين في لغتهم اليومية، ويبدو أن يعني الواقع قد يشهد بهذا لأن الكثير ممن يحفظ القرآن الكريم لا يستخدمونه كثيرا كمصطلحات أو جمل في تخاطبهم مع الناس، ما رأيكم في هذا التعليل؟

الإجابة

لا يظهر لي وجه هذا التعليل لأن الله تبارك وتعالى أنزل كتابه على عباده لينتفعوا منه لفظا ومعنى، وفي تعبيره ما يدعو المسلمين إلى التأسي والأخذ بهذا الجانب منه مع أخذهم بما تدل عليه الألفاظ من المعاني والحكم والأحكام والمواعظ والمراشد، فإن تعبيره اللفظي وهو في ذروة البلاغة ولا تدانيه فصاحة أي بليغ ولا بلاغة أي فصيح، فمن مسلك أهل العلم والأدب أن يضمنوا كلامهم آيات من كتاب الله عز وجل. ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد حسم القول في هذه المسألة حينما قال: (علموا أولادكم القرآن فإنه أول ما ينبغي أن يتعلم من علم الله هو). والمناهج المعاصرة تثبت أن منهج التعليم القائم على التحفيظ في السنين الأولى هو الأجدى والأنفع من تعليمهم الكتابة ومن تعويدهم على إمساك القلم ولما تكتمل بنيتهم الجسمانية، وتعويدهم على حفظ كتاب الله عز وجل والاستشهاد به والاقتباس منه فيه دربة لهم على الفصاحة والبلاغة وعلى استحضار معاني الكتاب العزيز وفي هذا كما تقدم تهذيب للألسنة وللطباع وتعود على العودة إلى كتاب الله عز وجل في مختلف الأمور، ولكن كلام العلامة ابن خلدون يحتاج إلى أن ينظر فيه في سياقه لأن له نظرات فيما يتعلق بالمناهج التعليمية جديرة بالوقوف عندها وهي مستوحاة من واقع المسلمين على خلاف المناهج التعليمية المعاصرة للأسف الشديد التي لوثت بالأخذ من بيئات قد لا تكون مناسبة أو ثقافات أو حتى أجواء قد لا تكون مناسبة لكثير من البلدان لكن هذه قضية أخرى تعرضنا لها ببعض الإشارات فيما مضى وقد نتعرض لها مستقبلا بمشيئة الله تعالى.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

مناقشة رأي ابن خلدون في تأخير تعليم الطفل القرآن بسبب الصرفة
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي