السؤال
نرجو من فضيلتكم توضيح مقدار تأريش المرأة، أي التعويض عن الجروح والإصابات فيما دون النفس، هل يكون التقدير بناءً على دية الرجل كاملة أم على نصف دية الرجل؟ وذلك في إطار بحث علمي، نرجو التوسع قليلاً في الجواب.
الإجابة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم وفهمنا ما لم نفهم واهدنا إلى الطريق الأقوم إنك أنت الأعز الأكرم وأنت الرب وأنت الحكم. أما بعد فالجواب وإن كان الأولى أن نقرأ بحثه وأن نطلع عليه وأن نستفيد منه، لكن جواباً عن هذا السؤال فإن هذه المسألة وهي دية المرأة فيما دون النفس، هذا هو العنوان الذي تندرج تحته هذه المسألة، يعبر بها بالجروح والأروش ويقصدون بها ما يصيب المرأة فيما دون النفس فيما دون فوات النفس. وفي هذه المسألة ثلاثة أقوال شهيرة، أو أشهر أقوالها ثلاثة: أما القول الأول فهو أن دية المرأة فيما دون النفس فيما دون النفس هي على النصف من دية الرجل، كما هو الحال في دية نفسها كاملة، فإن دية نفسها على النصف من دية الرجل، وهذه المسألة محل اتفاق عند أهل العلم، بل حكى الإجماع غير واحد من أهل العلم أن دية المرأة في نفسها على النصف من دية الرجل، ففي ذلك أدلة من كتاب إشارات تؤخذ من كتاب الله عز وجل وأحاديث صحيحة عند الإمام الربيع وعند غيره أن دية المرأة على النصف من دية الرجل، ووقع على ذلك الإجماع، ولا يعتد بخلاف الأصم وابن علية، لأن خلاف أولاً لأنهما ليسا ممن يعتد بأقوالهما، وثانياً لأنهما خالفا الإجماع، وثالثاً وقبل بل ثانياً لأنهما خالفا ما ورد صحيحاً مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم لمخالفتهما الإجماع، ولذلك صرح غير واحد من أهل العلم أنه لا عبرة بمخالفة ابن علية والأصم لا في هذه المسألة ولا في هذه ولا في غيرها، وأنا الآن يعني خرجت عن المسألة التي يسأل عنها إلى تأصيل الأصل الذي بني عليه حتى لا يرتاب أيضاً أحد، ويكفي الإجماع المحكي، وأقوى منه الإجماع العملي منذ عهد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى العصور المتأخرة، فإن عمل المسلمين قد اجتمع على أن دية المرأة على النصف من دية الرجل. وهذا القول فيما يتعلق بما هو بدية المرأة فيما دون النفس يقول بأنه لا فرق بين ديتها في نفسها كاملة أو ديتها في أعضائها وجروحها فيما دون النفس فهي على النصف، وهو مذهب أصحابنا الإباضية، وهو مذهب الحنفية ومذهب الشافعية ومذهب الهادوية، وهو مروي عن الإمام علي بن أبي طالب ومروي عن طائفة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. والقول الثاني هو أن دية المرأة مساوية لدية الرجل حتى تبلغ ثلث الدية الكاملة، فتكون على النصف إذا جاوزت الثلث فإنها تكون على النصف من دية الرجل، وهذا يعني أنها فيما فيما فوق ثلث الدية تتفق مع القول الأول أنها على النصف إلا فيما كان دون الثلث فإنها تكون كدية الرجل، هذا فيما دون النفس، كل هذا فيما دون النفس الآن، هذا هو القول الثاني، وأشهر قولي المسألة، وقال به طائفة من الحنابلة وطائفة من المالكية، أنه فيما دون الثلث يعني تساوي الرجل إلى الثلث، فإذا جاوزت الثلث فهي على النصف من دية الرجل. مثال: في الإصبع عشرة من الإبل، في الإصبعين عشرون من الإبل، في الثلاث ثلاث ثلاثون من الإبل، فإذا وصلت أربعاً فإنها ترجع إلى النصف فتكون عشرين. إذن ديتها في الثلاث أصابع أفضل من من الرابعة، نعم ولذلك استشكل أيضاً عدد من أهل العلم هذا القول أنه كيف حينما عظمت جراحها نقص عقلها نقصت ديتها، لكن هذا هو معناه يعني تفسير هذا القول. والقول الثالث وهو دون القولين الأولين في الاشتهار أن دية المرأة فيما دون النفس كدية الرجل إلى أن تصل إلى الموضحة، والموضحة أي الجراح التي توضح العظم، فإذا جاوزت فهي على النصف. هذه هي أشهر الأقوال في المسألة. هناك روايات يعني استند إليها القائلون بالقولين الأخيرين أنها كدية الرجل إلى الثلث أو كدية الرجل إلى الموضحة ثم تكون على النصف فيما جاوز هذين الحدين استندوا إلى روايات، حتى لا يظن أن هذا القول أيضاً لا يستند إلى شيء، بل استندوا إلى بعض الروايات لكن هذه الروايات ضعيفة، لو أنها ثبتت فلا مجال للقياس لكنها ضعيفة لا يحتج بها، ولذلك عول على الأصل وهو أن ديتها على النصف، دية نفسها كاملة هي على النصف من دية الرجل، فأجري هذا أجري هذا المبدأ العام، ثم على الرواية وهذا استند إلى الأدلة التي أشرت إليها، ثم إنه لا فرق يعني في جراحاتها حتى يقال بأنها حتى تبلغ الثلث فإنها تكون مساوية لدية الرجل، فضلاً عما تبين من أن ذلك قد يكون أبعد عن العدالة والإنصاف. فهذه هي أشهر الأقوال ويتبين منها أن القول الراجح هو القول الأول وهو أنها على النصف في من دية الرجل في كل جراحاتها. وهنا أيضاً يعني تنبيه فيما يتعلق بهذه الجروح والأروش أنها يعني تكون كذلك فيما ورد فيه نص شرعي في تحديده، وهذه يعني استندت إلى رسائل رسول الله صلى الله عليه وسلم أشهرها ما ورد ما روي من طريق عمرو بن حزم هو أشهر ما يستند إليه في تحديد الديات والأروش والجراحات، لكن فيما لم يسمى فيما لم يرد فيه نص شرعي فهذه إما أن تكون موكولة إلى الاجتهاد أو إلى ما يعرف بحكومة العدل، إذن كل الخلاف إنما هو فيما ورد فيه نص شرعي من الجراحات المقيسة المنضبطة المسماة، ومن الأعضاء والجوارح التي أيضاً نص عليها أهل العلم مما يوجد في بدن الإنسان رجلاً كان أو امرأة، أما فيما سوى ذلك من جراحات ففي الأمر سعة بقدر ما فات من منافع وما أصاب من ضرر وما يقاس عليه أيضاً مما أشبهه فهذه فيها يعني مجال للنظر، أما المسماة فهي على ما تقدم والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- سبب كون دية المرأة نصف دية الرجل مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- الرد على شبهة التفريق بين دية المرأة ودية الرجل سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- توضيح مقدار مهر العقر بالعملة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- أحكام الدية والكفارة والميراث في إجهاض الجنين عمدا سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- دية الجنين عند الإجهاض الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي