نصيحة للشعوب التي تكتسب حريتها كما حصل في سوريا

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الكفارات 2026-08-03

السؤال

ما حصل في سوريا مؤخراً، حيث عانت هذه المجتمعات من تضييق الحريات وسلب الحقوق، وطالبت بأن تكتسب كرامتها، وقد وصلت الآن إلى المرحلة التي كانت تتمناها؟ فما الكلمة التي يقدمها العلماء والمفكرون والناصحون لهذه الشعوب التي تكتسب حريتها كسوريا مثلاً؟ وكيف تتصرف في الأيام القادمة وكيف تحافظ على مكتسباتها؟

الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. أما بعد، فيقول الحق تبارك وتعالى: (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا)، ويقول جل شأنه: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ). وها هو الشعب السوري اليوم يطوي صفحة حقبة مضت، ما كان يخفى على أدنى متأمل أنها كانت حقبة مليئة بكثير من القمع والاستبداد والدماء والظلم ومصادرة الحريات وإهدار الكرامة، وأنه كان فيها الكثير من الذل والهوان. وإذا بالله تبارك وتعالى يؤيد هذا الشعب بعد كثير من الآلام والصبر والمعاناة على ما أصابهم من قتل وتشريد وتهجير وحبس وسجون وتعذيب، فإذا بالله تبارك وتعالى يهيئ لهم الأقدار السعيدة ليخرجوا من تلك الحقبة إلى مرحلة جديدة. هذه المرحلة الواجب أن تكون مرحلة مليئة بالعدل والمرحمة والشورى، وبتعاون الجميع في سبيل إعادة بناء هذه الدولة التي هي عزيزة على قلب كل مسلم، لأنها حاضرة الإسلام ولما لها من تاريخ ماجد عريق، ولما ينتظر منها من أن تؤديه في حاضر المسلمين اليوم من تأييد للحق ومناصرة لأهل الحق ومن دفع للباطل ورفع للظلم والطغيان. فالواجب على القائمين على هذه المرحلة أن يكونوا على قدر هذه النعمة الكبيرة التي امتن الله عز وجل بها عليهم، وقلوب المؤمنين جميعاً معهم، ودعاؤهم وضراعتهم إلى الله تبارك وتعالى أن يسدد مساعيهم وأن يوفق خطواتهم إلى العدل والمرحمة فيما بينهم وإلى التعاون والتعاطف وإلى التشاور وإرساء مبدأ الشورى وعدم إقصاء أحد، مع الانتفاع من دروس غيرهم ممن بلغوا مثل هذه المرحلة لكنهم لم ينتبهوا إلى المندسين أو أنهم آثروا بعض المصالح والمآرب الدنيوية القريبة ولم يخططوا لمراحل إعادة بناء دولهم، فعليهم أن يحذروا ممن يمكن أن يخرج بهم عن حدود الاعتدال والقصد والوسطية، إما بغلو وإما بتفريط، إما بإفراط أو بتفريط. فعليهم أن يسلكوا المنهج القصد الوسط المعتدل وأن يتدرجوا بالناس وبأنفسهم، وأن يتعاونوا فيما بينهم بحيث لا يقصوا شيئاً أو أحداً ممن له خبرة ودراية في سبيل بناء دولتهم ومد أياديهم إلى من يريد أن يعينهم على تحقيق غاياتهم ومناصرة إخوانهم المستضعفين لاسيما في فلسطين وفي غزة بما يستطيعون. فهذه نعمة كبيرة من الله تبارك وتعالى عليهم، وإن لم يحسنوا شكر هذه النعمة فإن الحجة تكون قد قامت عليهم، فإن تضحياتهم ليست بالقليلة في الأعوام الماضية كلها، صبروا على ما أصابهم، وإذا بمنة الله تبارك وتعالى وفضله عليهم سبحانه يصيبهم بما كانوا يرجون ويأملون وبما كان يرجوه لهم إخوانهم المسلمون في كل مكان. فلئن كانت الصفحة الماضية قد طويت بما فيها، فإن صفحة جديدة يجب أن تفتح، وهذه الصفحة تقوم على العدل وعلى الشورى وتقوم على التعاطف والتراحم فيما بينهم، وتقوم على ما يمكن أن يؤسس لمرحلة جديدة بإذن الله تبارك وتعالى يعلون فيها من شأن الحق وأهل الحق ومناصرة الحق ودفع الظلم عمن يستطيعون وبما يستطيعون، وأن يراعوا سنة التدرج في أنفسهم وفي بنائهم لدولتهم وفي معاملتهم للناس، وأن يجعلوا نصب أعينهم رضا الله تبارك وتعالى في كل أحوالهم. فهذه هي الكلمة التي يمكن أن تقال في مثل هذا السياق، نسأل الله تبارك وتعالى أن يزيدهم ويزيد إخوانهم المسلمين في كل مكان من واسع فضله وعطائه وأن يمن عليهم باجتماع الكلمة وألفة القلوب وأن يمن عليهم بالوحدة والتعاون وبالتعاطف والتراحم فيما بينهم، وأن يجعلهم يداً على من سواهم، وأن يجعلهم سبباً لنصرة إخوانهم المستضعفين في غزة وفلسطين وسائر بلاد المسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

نصيحة للشعوب التي تكتسب حريتها كما حصل في سوريا
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي