السؤال
لنبدأ بهذا السؤال الذي يذكر فيه حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم في الجانب الاجتماعي، قال صلى الله عليه وسلم: تنكح المرأة لأربع: لمالها، وجمالها، ونسبها، ودينها. لماذا لم يذكر الأخلاق؟ الأخ صابر الجابري يقول مع أن الكل يبحث عنه.
الإجابة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم وفهمنا ما لم نفهم واهدنا إلى الطريق الأقوم إنك أنت الأعز الأكرم وأنت الرب وأنت الحكم. أما بعد، فإن الأخلاق في هذه الرواية داخلة في الدين، لأن السياق هنا سياق إجمال للأسباب التي تنكح المرأة من أجلها. فلما ذكر الدين في مقابل هذه الأسباب والدواعي التي تدعو الناس إلى الزواج من النساء فإن الدين هنا يدخل فيه الاستقامة والأخلاق وحسن العبادة وكل ما يصدق عليه أنه من الدين. صحيح أن هناك بعض الروايات التي تبين خصال الدين وتذكر شعبا من شعب هذا الدين على جهة التفصيل كقوله عليه الصلاة والسلام "الإيمان بضع وسبعون شعبة"، ذكر هنا خصالا قال "أعلاها كلمة لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق" ثم قال "والحياء شعبة من شعب الإيمان". فذكر ما يتعلق بالتوحيد وهو كلمة التوحيد، وذكر عملا يسيرا للدلالة على أن من شعب الإيمان ما يتعلق بالأعمال بالأفعال وإن كانت يسيرة في نظر الناس فذكر إماطة الأذى عن الطريق، وذكر الجانب الخلقي واختار منها خصلة هي أقرب إلى السجية والطبع منها إلى التحلي والاكتساب وهو الحياء، فقال "والحياء شعبة من شعب الإيمان" للدلالة على أن منظومة القيم والأخلاق داخلة في مفهوم الإيمان والدينونة لله تبارك وتعالى. فهذا الحال أيضا نجده في المواضع التي يكون فيها تفصيل لمعنى يراد لفت النظر إليه، ففي المقابل يعني هذا مما يمثل به ما يقابل هذه الصورة وهي ما أرشد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الشباب أن يلحظوه أو الأولياء أن يلحظوه في الشاب المتقدم للزواج فقال: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه"، هنا يريد أن يفصل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن يلتفتوا إلى جانب الخلق، وإلا فالأصل فيه أنه داخل في الدين، نعم، داخل في الدين لأن الدين توحيد وعبادة وأخلاق وأداء قصد لماذا يعني أفرد؟ أريد لفت النظر إلى الانتباه والالتفات إلى الأخلاق، قد يكون حسن التدين في عبادته لكن فيه طباعا سيئة لا تخرم له دينه لكنها تؤدي إلى إدخال الضيق والعنت والمشقة على المرأة في زواجها إن ارتبطت بهذا الرجل، قد تنفي عنهما المودة والرحمة والسكون التي هي الآيات المبتغاة من الزواج "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون". ولهذا نجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما كان يستشار، حتى حينما تستشيره النساء فإنه كان يذكر خلالا لا تتعلق بحسن التدين الذي ينصرف إلى العبادة وطاعة الله عز وجل وإنما يلتفت إلى جانب الخلال والأخلاق، نعم، البخل أو الكرم، الشدة أو اللين، هذه هذا جانب خلقي لا بد أن يلتفت إليه. سرعة الغضب؟ فحيث لزم أن يكون هناك تفصيل فإن هذا التفصيل لا يعني أن الأخلاق منفكة عن الدين نفسه، ولكن هناك ملحظ أريد به أن يفرد أن يخص بالذكر جانب الأخلاق لهذه المعاني المتقدمة. ولكن ذلك كما تقدم لا ينفي أن تكون الأخلاق من الدين، وإنما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم التذكير بهذا المعنى لأن غالب الناس يلتفتون إلى ما يتعلق بالعبادة التي يعهدونها، نعم، فيما يتعلق بالرجال من ارتياد المساجد، من حسن أداء الصيام والزكاة وأداء الفرائض والبعد عن المنكرات والبعد عن الفواحش، ولا يلتفت إلى المعاني الخلقية، فخصها بالذكر. لكن هذا لا يعني كما تقدم أنها ليست داخلة من الدين بل هي من الدين، وما يدل على أنها من الدين أن ربنا تبارك وتعالى نصبها لتكون أي الأخلاق لتكون دليلا على صدق الوحي نفسه لما قال "وإنك لعلى خلق عظيم". لو وجدت ثلمة في خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها لن تكون حاشاه مجرد مطعن في خلقه بل ستكون مكذبة للقرآن الكريم الذي زكاه وزكى خلقه، فنصب أخلاقه عليه الصلاة والسلام لتكون دليلا على صدق هذا الوحي المنزل من عند الله تبارك وتعالى وهو يخاطب بها المشركين في ذلك الوقت، يخاطب به المشركون في ذلك الوقت، يخاطب به المشركين في ذلك الوقت يعني هذه الآية الكريمة في سورة القلم. ورسولنا صلى الله عليه وسلم يقول "إن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم". فإذا نعم يتفاوت الناس في ميزان الأخلاق، وهذا الذي أراد أن يرشد إليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير". لكن حيثما أجمل فإن ذلك يفهم منه أن الخلق داخل في الدين وأن المقصود هنا المقارنة والقياس مع سائر الأسباب والدواعي التي تنكح المرأة من أجلها من جمال وحسب ونسب أو مال، فيبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأولى هو أن يظفر بذات الدين ولذلك قال "فاظفر بذات الدين تربت يداك". وهذا المعنى حينما أجمل دل على أن المقصود الاستقامة وحسن التدين وجميل الأخلاق والشمائل، والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- معايير اختيار الزوج والزوجة بين الدين والمال سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- اشتراط الدين والخلق في الخاطب الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- معنى الحسب والنسب في حديث تنكح المرأة لأربع مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- ما هي أحكام الزواج في الإسلام فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- أهمية اقتران العلم والإيمان بمكارم الأخلاق سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي