السؤال
أحيانا يرد الخطاب يا أيها الذين آمنوا وتدخل فيه المرأة بحكم الغالب، لكن في بعض الآيات تخصص المرأة بخطاب مستقل، فما دلالة تخصيص المرأة بالخطاب أيضا؟
الإجابة
هنا معنيان، المعنى الأول يؤخذ من كون كل توجيه في هاتين الآيتين الكريمتين ابتدئ فيه بـ 'قل'. ثم نأتي إلى خصوص إفراد الرجال بالخطاب ثم إفراد النساء بالخطاب. أما في المسألة الأولى فباختصار في كل موضع ترد فيه قل في كتاب الله عز وجل فإن الذي يأتي بعدها أمر ذو بال أريد إبلاغه على نحو خاص. وكأن الشأن بين المخاطبين الذين يقال فيهم هذا القول وبين القائل الذي هو رب العزة والجلال، وما محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلا مبلغ ولذلك قالوا هو أمر ذو بال أريد الإخبار عنه أو أريد الإبلاغ به على نحو خاص ليتأكد معناه وليتحقق ما يراد به من الخطاب فكأن الشأن بين المخاطبين وبين ربهم جل وعلا، هذا باختصار في كل موضع ورد فيه لفظ قل في كتاب الله عز وجل مخاطبا به نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم. أما الأصل في الخطاب في المسألة الثانية التي ذكرتموها أن الخطاب بـ (يا أيها الذين آمنوا) تدخل فيه النساء إلا إذا أفردت بخطاب، فإذا أفردت بخطاب فدل على أن المقصود بالخطاب الأول هم الرجال (لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء) فدل على أن الخطاب الأول يراد به الرجال وأن الخطاب الثاني خصصت به النساء بدليل تخصيص النساء. هنا الأحكام المتعلقة بالنساء أكثر من الأحكام المذكورة للرجال، خطب الرجال بغض البصر وحفظ الفروج، خطبت النساء: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء) (ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن) (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون). فهنا جملة من الأحكام الشرعية المتواردة خوطبت بها النساء لأن المقام هو مقام التشريع لبيان الأخلاق أولا في الأمر بغض البصر والأحكام المتعلقة بحفظ الفروج وسد كل المنافذ التي يمكن أن تفضي إلى الوقوع في هذه الفاحشة وبيان حدود عورة النساء في تعاملها مع مختلف درجات الرجال من حيث القرابة بهن والله تعالى أعلم، هذا باختصار شديد فيما يتعلق بإفراد الخطاب وأما ما تنطوي عليه الآية فقد نتعرض لها في موضع آخر إن شاء الله تعالى.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- دلالة الخطاب العام بيا أيها الناس في آيات القرآن سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- غض البصر عن وجه المرأة وكفيها مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- عدم ذكر العم والخال في آيات المحارم الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- التزام الفتيات باللباس الساتر الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- دلالة صيغة يغضوا من أبصارهم على التدرج في غض البصر سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي