أسباب فرقة المسلمين وانقسامهم وسبل زوال هذه الفرقة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الكفارات 2026-08-06

السؤال

المسلمون أمة واحدة ولكن الذي نرى عليه واقع المسلمين من الانقسام والفرقة شيء يحزن له قلب المسلم، فضيلة الشيخ من وجهة نظركم ما أسباب هذه الفرقة وكيف يمكن أن تزول هذه الأسباب؟

الإجابة

هذه قضية طويلة، نعم، لكن البحث فيها منهم يدل على عظيم اهتمامهم بشأن الأمة ومشاركتهم لقضاياها الكبرى، وبحث كثير من الناس أسباب هذا الضعف الذي تمر به هذه الأمة وما الذي أدى بها إلى هذا الشتات والتنازع في الأمر والانقسام والتشردم، وسنجد أنهم يدورون حول أسباب لا ريب لها وجاهتها، منها ترك الاستمساك بحقيقة الإسلام، نطوف ونطوف ونشرق ونغرب لكننا سنرجع إلى هذا السبب الجوهري، لأن هذه الأمة عزت حينما أخذت بدينها، أراد الله تبارك وتعالى لها العزة بما أكرمها به من هذا الدين العظيم الحنيف، فلما تخلت عن عراه عروة عروة أنزلها الله تبارك وتعالى المنزلة التي تستحقها، ففي صدارة الأسباب التخلي عن عرى هذا الإسلام، بدءاً من كثير من كلياته الجامعة الكبرى وانتهاء بكثير مما يعده الناس من السنن والآداب والفضائل، فإن هذا الدين أنزله الله تبارك وتعالى علينا أتم به النعمة وأكمل به الدين، فكل ما فيه فيه عز للمسلمين، فيه قوة ومنعة وهيبة يورثهم مكانة عالية، يبصرهم بحقائق وجودهم في هذه الحياة وبمنقلبهم الذي يؤولون إليه ويبين لهم أنهم أصحاب رسالة في هذه الدنيا، أنهم هداة إلى الحق وأنهم أعزة بما أكرمهم الله تبارك وتعالى به. لا أريد أن أطيل كثيراً لكن جوهر الأسباب يكمن في هذا السبب، ثم يلحق هذا السبب أسباب أخرى منها الجهل، وليس الجهل بمعنى عدم العلم بالشيء وإنما ما سماه الأمير شكيب أرسلان "الجهل الناقص"، أي العلم الناقص، فإن ادعاء العلم وتعاطي منزلة العلماء في كل العلوم -لا يقتصر ذلك على ما يتعلق بالعلوم الشرعية وإنما في كل العلوم- أورث هذه الأمة قدراً كبيراً من التأخر، وكذلك الحال إذا فحصنا ماضي هذه الأمة وتاريخها فإننا سنجد أن هذا الدين الحنيف كان دافعاً لهم إلى اكتساب العلوم والمعارف وإلى الإبداع فيها والتجديد وإلى الإضافة إليها ولذلك تمكنوا، أبحروا في بحور العلم والمعارف ونهلوا من مواردها وأضافوا إليها وابتكروا وابتدعوا وخصصوا لذلك الأوقاف والأموال والجهود، فأجرى الله تبارك وتعالى لهم نواميسه القاضية بأن يؤتي من يجتهد وأن يحقق له النتائج، ولا أظن أن أحداً يجادل اليوم في أن الأمة الإسلامية بشكل عام تعاني من تأخر في البحث العلمي ومن فشو في الجهل إذا كنا نتحدث عن جهل القراءة والكتابة في هذا الوقت المعاصر، فكيف بسائر العلوم والمعارف التي تحتاج إلى جهد كبير وإلى إبداع وإتقان. من ضمن الأسباب أيضاً ومما ينبغي أن يذكر هو ما عانت منه هذه الأمة من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تخلت عن ما فيه قوام أمرها، فإن الله تبارك وتعالى حينما وصفها بالخيرية جعل قوام هذه الخيرية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ)، فإذا تخلوا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإنهم يفقدون هذه الخيرية وهذا هو الحاصل. يلحق بهذا ما جثم أيضاً على هذه الأمة من استبداد أدى بها إلى موقفين متناقضين، هذا الاستبداد أدى إلى استتباع ذوي العلم والرأي والثقافة والفكر والأدب، فإنهم يسيرون مع المستبد حيث سار، أو إلى المنابذة، الموقف المقابل هو موقف العداء والمنابذة العنيفة فأورث ذلك غلواً وتطرفاً وحصل ما حصل مما لا يمكن أن ينكره أحد، فقدوا المنهج العدل الراشد القصد الوسط الذي يضع الأمور بحكمة في نصابها الشرعي ويزنها بميزانها ويجعل من هذه الجهود والأفكار والعقول تلتقي على ما فيه المصالح الكبرى وعلى ما فيه خير هذه الأمة، لكن كل ذلك ضاع في إزاء هذه الظاهرة، نسأل الله تبارك وتعالى أن يعود لهذه الأمة مجدها على أيدي أبنائها بما يحبه الله تبارك وتعالى وبما تستحقه من مكانة وبما ينتظره منها العالم أجمع.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

أسباب فرقة المسلمين وانقسامهم وسبل زوال هذه الفرقة
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي