السؤال
في قوله تعالى: {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ۖ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا} لماذا قال سيدنا زكريا آل يعقوب ولم يقل آل إسحاق؟ وذكر بني يعقوب في مواضع عدة في القرآن الكريم، لكن لماذا لم يقل الله تعالى بني إسحاق رغم أنه لم يذكر في بشارة الملائكة لسيدنا إبراهيم عليه السلام غير يعقوب من أولاد إسحاق؟
الإجابة
هو أجاب عن السؤال بنفسك، ولكن هذا ليس بأعجب، أي هذا الموضع في قول الله تبارك وتعالى {رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ۖ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا} هذا على لسان زكريا عليه السلام، الأعجب منه هو ما ورد على لسان يعقوب نفسه عليه السلام لما أخبره سيدنا يوسف عليه السلام برؤياه في أول الأمر فإن مما قاله له: {وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ آلِ يَعْقُوبَ} وهو يعقوب هو يخاطب ولده بذلك، والآيتان يعني يكملان المعنى لأن خط النبوة من بعد إسحاق عليه السلام كان في يعقوب وذريته، هذا الفرع فرع إسحاق فيه النبوة في يعقوب، ونلحظ في البشارة التي أشار إليها أن الله تبارك وتعالى هو الذي سمى يعقوب فقال: {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إسْحَاقَ يَعْقُوبَ} وهذا الاسم يحمل معنى التعاقب، وكذلك كان الحال، فالأنبياء في خط بني إسرائيل في خط ذرية يعقوب عليه السلام كانوا من ذريته، وهذا الذي يدركه أيضا زكريا عليه السلام أنه يريد من يحمل ميراث النبوة والعلم هذا الذي تحمله هو من آل يعقوب إلى أن وصل إليه، فبين السبب قال: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي} أي خاف من قرابته وعصبته أنهم ليسوا أهلا لحمل النبوة وميراث ميراث النبوة وميراث العلم من بعده، ولذلك توجه إلى ربه تبارك وتعالى طالبا أن يهبه في موضع قال ذرية طيبة، وفي موضع قال ربي لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين، وهنا قال هب لي من لدنك وليا يرثني، بين ما يريده في دعائه هذا من سؤاله الولد من الله تبارك وتعالى قدم ببيان الحال حينما قال {إِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي} وهنا أكد على السبب قال {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ۖ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا}، هذا استطراد لأن هناك من العلماء من يقول بأن الميراث إنما هو ميراث الحبورة، الحبورة يقصدون بها أن زكريا عليه السلام كان كبير الأحبار في بني إسرائيل في زمانه، وهؤلاء لا أعرف لما عدلوا عن النبوة والعلم إلى الحديث عن الحبورة، وهناك قول موجود ونسب إلى بعض التابعين أنه ما تركه من ميراث على وجهه على وجه الميراث المعروف، وأن الأنبياء لا تورث حملوا هذا حملوا رواية نحن معاشر الأنبياء لا نورث، حملوه على أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنما يتحدث عن نفسه فقط، ونسب ذلك إلى سيدنا عمر أي هذا الوجه رضي الله تعالى عنه، لكن الصحيح أن الأنبياء لا يورثون الدرهم والدينار كما ورد في رواية أخرى وإنما يورثون العلم يورثون النبوة، فهذا هو سبب دعاء زكريا، الآن من هنا نأخذ ما يجيب عن السؤال بأن خط النبوة في ذرية إسحاق كان في يعقوب عليه السلام وهم يعرفون ذلك، ولذلك فإن الأنبياء من بني إسرائيل من بعد ينتسبون إلى يعقوب عليه السلام ويعرفون هذه النسبة.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- سبب تعجب زكريا عليه السلام "أنى يكون لي غلام" سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- هل يعقوب عليه السلام هو إسرائيل؟ سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تساؤل زكريا عند البشارة بالولد الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- اختصاص إبراهيم في الصلاة الإبراهيمية مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- التوفيق بين آيتي الإسراء والصافات في ذرية نوح عليه السلام سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي