السؤال
الأخ بو خيط المقيمي يريد منكم بياناً حول سبب تعجب سيدنا زكريا عليه السلام في قوله تعالى: {أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ} مع يقينه بوعد الله تعالى وقدرته وقد سأل ربه قبل ذلك الولد وهو عالم بحاله من الكبر وحال زوجته؟
الإجابة
نعم هذه المسألة ينبغي أن تفهم على وجهها، {قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ} بعد أن سأل {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ}. سؤال هذا السؤال التعجبي بأنى يكون لي غلام لم يكن من باب الاعتراض وإنما كان من باب الاستثبات، التثبت من الخبر والاستيقان منه كما نص على هذا طائفة كبيرة من المفسرين المتقدمين والمتأخرين مع اختلاف عباراتهم، فالزجاج على سبيل المثال وطائفة كبيرة من الفراء من المتقدمين يذكرون بأن سؤال زكريا بأن تعجب زكريا هذا زكريا عليه السلام المحكي في هذه الآية الكريمة لم يكن من باب الاعتراض أو من باب حقيقة التعجب، وإنما كان للاستيقان من الخبر والاستفهام عن الكيفية التي يكون بها ذلك ويتحقق، هل وهو قد بلغ من الكبر عتياً وامرأته عاقر أي على تلك الحالة، أم بالرد إلى الشباب؟ لأنه يعلم أن الأمر الظاهر المحسوس المادي المعهود أن الرجل الذي قد بلغ من الكبر عتياً والمرأة إذا كانت عاقراً أن الحمل ممتنع فهل سيكون بتلك الحالة أم سيكون بردهم إلى حالة يصلحون فيها أن يكون هناك حمل؟ هو وهي، هذا هو الوجه الذي أكثر المفسرين عليه. الرازي ذكر وجوهاً منها ما لا يصلح أبداً ولا ينبغي أن يقال، ومنها ما هو مقبول أيضاً كنحو أن يستلذ بسماع الخبر وتأكيده بطرق شتى لأنه بشر بذلك، فأراد أن يسمع هذه البشارة وأن يلتذ بها فسأل بهذه الطريقة حتى يسمع الخبر مرة أخرى فيلتذ به. ابن عاشور على سبيل المثال قال هذا تعجب مشوب معنى عبارته أنه مشوب بالشكر لا يراد منه الاستفهام والتعجب وإنما يراد منه الشكر حتى يسمع الخبر فيحمد الله تبارك وتعالى ويشكره على هذه النعمة ويكرر ذلك، هذه كلها وجوه حسنة مقبولة. الحقيقة أن وجوه الشبه بين ولادة يحيى عليه السلام وميلاد عيسى عليه السلام كثيرة جداً في آل عمران وفي مريم، وأن سيرة يحيى بن زكريا عليهما السلام وعيسى بن مريم عليهما السلام أيضاً متشابهة إلى حد كبير ودلالات ذلك كثيرة، لكن لا يتسع لها المقام وهي واضحة في السورتين من يمعن النظر في آل عمران وفي سورة مريم سيجد أن وجوهاً من الشبه، الميلاد معجز في الصورتين، والتسمية من عند الله تبارك وتعالى يحيى سماه ربه وعيسى سماه ربه تبارك وتعالى، والميلاد على غير المألوف المعهود، وكلاهما سلم عليه ربنا تبارك وتعالى أو سلم على نفسه التسليم، وكلاهما وصف بالحياة وهذا ملمح مهم لأن هناك روايات إسرائيلية تنص أو تذكر وقد سرت إلى كتب التفسير أن يحيى عليه السلام قد قتل ونشر بالمنشار وقتل ولكن هذا لا يتناسب مع السياقات القرآنية التي ورد فيها أنه يموت وأن الله تبارك وتعالى قد سماه يحيى وأنه جعله استجابة لدعوة زكريا التي أراد فيها زكريا أن يهبه الله تبارك وتعالى ولداً يحمل ميراث النبوة، يحمل ميراث النبوة. فالحاصل أن وجوه الشبه بين القصتين كثيرة وهي ظاهرة فقط من يمعن النظر سيجد وجوهاً كثيرة والله تعالى أعلم. من ضمن الوجوه التي {أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ} هل من امرأتي هذه أو تأمرني أن أتزوج امرأة أخرى هذه أيضاً من ضمن الوجوه، فهو بيان للكيفية، أنى سنعود إليها قليلاً وعسى أن يكون فيه جواب أيضاً لسؤالكم، أنى الأصل فيها أنها سؤال عن الحال والكيفية ولذلك يعبر بعض المفسرين يقول هي سؤال بمعنى كيف أو من أين، {أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} أي من أين لكِ هذا فهو سؤال عن الحال والكيفية. بعض المفسرين قال بأن أنى تأتي بمعنى متى، واستشهد لها بقول الله تبارك وتعالى {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ}، ذكر هذا أبو حيان ونسبه إلى طائفة من متقدمين من المفسرين ذكره بعض علماء العربية. الآن عند من يقول بأن أنى بمعنى متى لا إشكال عنده في الآية الكريمة وليس بحاجة إلى، لأنه يسأل عن متى يكون ذلك، أما من يقول بأن أنى هي سؤال عن الحال والكيفية فيأتي هذا السؤال هل هو من امرأتي هذه أو يؤمر بالزواج من امرأة أخرى وقد سأل الولد، سأل أن يكون له ولد، وهذه الآية الكريمة أيضاً في آل عمران وفي سورة مريم كلها تؤكد أنه سأل أن يكون له ولد من صلبه والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- تساؤل زكريا عند البشارة بالولد الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- سبب قول زكريا 'آل يعقوب' دون 'آل إسحاق' في دعائه سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- الحكمة من نفي مريم عليها السلام كونها بغيا سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- الفرق بين صيغتي السلام في آيتي يحيى وعيسى في سورة مريم سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- مدة حمل مريم عليها السلام بعيسى عليه السلام سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي